
في هذا الشهر، شباط، الذي تسري فيه روح الحياة في عروق الشجر فينوِّر اللوز، ويزهر الخوخ، وتتفتح أزاهير البرِّ..
في هذه الايام تطل على ساحتنا، في مدننا وقرانا، جمعية "نساء وآفاق" بقيادة سرب طليعي من النساء الواعيات المتعلمات الجادات اللاتي تحركن ورفعن اصواتهن، وقرعن الابواب بقبضاتهن الحريرية الفولاذية ضد خطأ اجتماعي صار عُرفا، وضد اجحاف ذكوري صار قانونا، وضد سرقة في وضح النهار، ملفّعة بالتخجيل والتزوير، تسلب المرأة حقا شرعيا وقانونيا، لا لسبب ما الا لأنها انثى في مجتمع ذكوري، وتحرمها من نصيبها الذي اكّده الدين المسيحي قبل عشرين قرنا، والدين الاسلامي قبل خمسة عشر قرنا وبنصوص قرآنية واضحة في سورة "النساء" وبخاصة في الآيتين الكريمتين 7 و 11 منها.
بلغ الصلف والارهاب الذكوري مداه الأبعد عندما ربّى مجتمعنا "العصري" بناته ونساءه على فرضية انه على الرغم من الحق الشرعي، دينيا ومدنيا، في الميراث فان مطالبتهن بهذا الحق "فعلة نكراء خارجة عن التقاليد" كما بلغ غسل الادمغة ذروته حينما اقتنعت نساء، ولو ظاهريا، وهنّ كثيرات، بان اخذ النصيب من الميراث "عيب" و "عار" و "قلة حياء" ما "شجّع" الجشع عند كثير من الرجال ودفعهم الى معاقبة اخواتهن اذا طالبن بهذا الحق.
نسمع في كل بلدة، وفي كل حارة، وربما في كل عائلة عن رجال(!!؟؟) تنكروا لاخواتهم وابتعدوا عنهن وجفوهن وقطعوا صلة الرحم بهن لأنهن اخذن حقهن من الميراث او طالبن بذلك، والغريب ان بعض هؤلاء الرجال يؤدون الفرائض الدينية.. ومتعلمون ايضا!!
"جمعية نساء وآفاق" جاءت لتؤكد المؤكد وتقول لهذا المجتمع المستبد بان الامور "زادت كثيرا" وانه آن الاوان لإعادة الحقوق لاصحابها، وان الحق يؤخذ ولا يعطى، ولا يصح، يا سادة، ان نتعامل مع قضية الميراث كما يتعامل البعض مع الآية "ولا تقربوا الصلاة..." ويبلع في بطنه البقية الباقية.
حق المرأة بالميراث ديني ومدني وشرعي واخلاقي يساعدها في بناء بيتها وعائلتها وتكوين شخصيتها وتطوير واستقلالية فكرها.
صباح الخير والأقحوان والنسرين والنرجس لهؤلاء المبادرات..
وصباح الورد والندى لتلميذتي الطليعية هيا، وصباح الازهار البرية لمن يدعمهن قولا وفعلا!