* فتحي فوراني: عرفه جميع أبناء شعبه في حيفا وخارجها من جميع النّضالات الشّعبية ومن الدفاع عن الأوقاف والمقدّسات الإسلاميّة * عصام مخول: أبو عوني كان اسمًا من أسماء هذا الحيّ العريق، لا يذكر الحيّ دون اسمه ولا يذكر أبو عوني دون الحلّيصة * بنيامين غونين: يجب إطلاق اسم محمود طه البيّومي على هذه السّاحة *
حيفا – لمراسل خاص - تلبيةً لدعوة منطقة حيفا للحزب الشّيوعي وجبهة حيفا الدّيموقراطيّة وآل بيّومي في حيفا، لحضور الأمسية التّكريميّة للمرحوم محمود طه البيّومي، احتشد العشرات من رفاق دربه وأصدقائه في ساحة البيت، في حيّ الحلّيصة، احتفاءً بذكراه الطيبة.

افتتح الأمسية وتولّى عرافتها الرّفيق د. خالد تركي مرحّبًا بالحضور حيث جاء في كلمته:
"جئنا الى هذا البيت العامر الواسع الرّحِب والمرحِّب بضيوفه دائمًا وبدفئ لنحيي ذِكرى الأربعين يومًا لغياب رفيقنا محمود طه البيّومي ابي عوني.
جئنا لنتذكَّر ونُذكِّر ونذْكُر إن نفعت الذّكرى، لكي تبقى هذه الذّكرى ناقوسًا يدقّ في هذا العالم الذي ينسى او يتناسى، إنّ لهؤلاء الرفاق، يدًا وحقًّا في صنع تاريخ شعبنا الواعي، النّاصع، الرّاسخ والصّامد في وطنه الّذي لا وطن لنا سواه.
جئنا إلى هذا البيت العامر بأهله لنذكُرَ موتانا بالحُسْنى.
وُلِد أبو عوني ونشأ في ناصرة شعبنا الجليل. فالنّاصرة مهده وبيته الأول، والنّاصرة لحده ومثواه الأخير ومقامه الجديد".
* "لم يكن جنديًا مجهولا"
.jpg)
وعن ابي عوني، ألنّصراوي ابن طه البيّومي، طيّب الله ثراهما، تحدّث الأستاذ فتحي فوراني بعد أن دعا جمهور الحضور بوقوف دقيقة صمت لروح الفقيد، عن تصدّي الشيوعيين، وحدهم وبأجسادهم للمخطط التّرحيلي لأهل النّاصرة وبالخصوص في الحارة الشّرقيّة. وتكلّم أيضًا عن أيّام الحكم العسكري وكيف كانت قراءة صحيفة "الإتحاد" جريمة وبطولة. "لقد كان نضال الحزب الشّيوعي آنذاك سباحة بعكس التيار، من النّضال ضدّ الحكم العسكري إلى التصدّي لمصادرة الأراضي ومن اجل حلّ عادل وشامل للقضيّة الفلسطينيّة وإعادة اللاجئين إلى وطنهم. ففي هذه البيئة نشأ وترعرع أبو عوني". وتابع " لم يكن أبو عوني جنديًا مجهولا بل عرفه جميع أبناء شعبه في حيفا وخارجها حيث شارك في جميع النّضالات الشّعبية في عدة أطر من شيوعيّة وجبهويّة وكان معروفًا، أيضًا، من خلال نشاطه في جمعيّة المبادرة الإسلاميّة مُدافِعًا عن الأوقاف والمقدّسات". وفي نهاية كلمته اقترح الأستاذ فوراني بوجوب تكريم الرّفاق في حياتهم، وليس فقط في مماتهم، هؤلاء الذين عملوا وكدّوا وقاموا بتضحيات جمّة على حساب الصّحة والعائلة من اجل قضية وطنهم شعبهم العادلة.
* "وضع الإصبع على نقطة الالتقاء بين الوطني والطّبقي"

وكانت كلمة الأمين العام للحزب الشّيوعي الرّفيق عصام مخول شاملة ومحوريّة وقد جاء فيها:
نشأ محمود بيّومي في عائلة عمّالية، وطنية وشيوعيّة، ظلّلها الشّخصية الوطنية والشّيوعيّة العريقة، إبن النّاصرة البار طه البيّومي.. وتعمّد أبو عوني سياسيّا وكفاحيًّا مع أبناء جيله، من الشّيوعيين الشّباب، في مظاهرة الأول من أيّار 1958، في النّاصرة الّتي عُرفت بمظاهرة العاشور لقيام إسرائيل، والّتي عملت السّلطات الإسرائيلية على قمعها بالحديد والنّار والسّجون، وملاحقات الحكم العسكري واعتبرتها تحدّيًا شيوعيًّا لا يمكن السّكوت عليه، بينما اعتبرها الحزب الشّيوعي، معركة الطّبقة العاملة العربية في انتزاع حقوقها والدّفاع عن كرامتها وشرعيّة كفاحها قوميًّا وطبقيًّا. وبالضّبط في هذا المفصل في تاريخ الحزب الشّيوعي، حزب الطبقة العاملة، وفي تاريخ الأقليّة القوميّة العربيّة الباقية في وطنها بقيادة الشّيوعيين، إستطاع محمود البيّومي وأبناء جيله من الشّيوعيين والوطنيين الصّادقين وضع الإصبع على نقطة الإلتقاء بين الوطني والطّبقي، وأن يتشرّب الوعي الأممي، من أجل إحداث التغيير التقدمي والديموقراطي والإشتراكي في اسرائيل.
جاء أبو عوني حيَّ الحلّيصة، وعاش حياته فيه متحزِّبًا ومُنحازًا بشكل واضح، سياسيًّا وطبقيًّا، ولكنّه كان أيضًا رجل الوحدة الوطنيّة والتقدميّة والديموقراطيّة، رجل التحالفات الواسعة، في سبيل القضايا المشتركة اليوميّة والكُبرى.
لم يستصغر هذا العامل الشّيوعي قضيّة أو همًّا من هموم الناس، ولكنّه لم يعتبر أنّ هناك قضيّة سياسيّة أو اجتماعية كبيرة عليه. أبو عوني، كان اسمًا من أسماء حيّ الحلّيصة الحيفاويّ العريق، لا يذكر الحيّ دون اسمه ولا يذكر أبو عوني دون الحلّيصة. وإذا كان حيّ الحلّيصة رمزًا لسياسة الإهمال العنصري بسبب انحياز المؤسّسة البلديّة والرسميّة منه، خلال عقود طويلة كان أبو عوني في موقع قيادي على محور التّحدّي لهذه السّياسة، وتنظيم الإحتجاج وقيادة المعارك...
إن أي انجاز تحقّق في هذا الحيّ على مدى العقود الأربعة الماضيّة كان نتيجة معركة شعبيّة مشرّفة، من تنظيم الشّارع الرئيسي الى أرصفة الشّوارع إلى إلى تصريف مياه الأمطار إلى ملاعب الأطفال إلى روضة أطفال..... إنّ ايًّا من هذه الإنجازات لم يتحقّق بفضل سياسة المؤسّسة الرّسميّة، بل بالرّغم عنها. ولا يمكن الإشارة إلى أي إنجاز في الحلّيصة على مدار العقود الأربعة من دون أن نرى بصمات أبي عوني عليه واضحة ودوره البارز في انجازه.
أبو عوني مشروع عطاء لم يكتمل، ومشروع تحدّي لا يتوقّف، ومشروع كفاح لا ينقطع، وذكراه مثل مشروعه باقية معنا وفينا، وصيّة ونموذجًا للأجيال الطّالعة من الشّباب.
* "عرفتُه إنسانًا أصيلا ثوريًا ومناضلا صادقًا"

وتحدّث الرّفيق بنيامين غونين، عضو المكتب السّياسي للحزب الشّيوعي:
"عرفت محمود البيّومي الشّيوعي وعرفت والده طه البيّومي الشّيوعي من النّاصرة. هذه العائلة الشّجاعة والأصيلة ولم تكن الأخوة اليهوديّة العربيّة مجرّد شعار بل حقيقة مُعاشَة. لقد قرأتُ كتاب "عرابيم طوبيم" عرب جيّدون، وحسب هذا الكتاب أنا يهودي خائن وانتم عرب غير جيّدين لأنكم لم تخدموا الحكم العسكري وعملاءه.
لقد ناضل أبو عوني ورفاقه، يهودًا وعربًا، من اجل مبادئ الحزب والجبهة من اجل المساواة التامة للجماهير العربيّة في بلادها، ومن اجل العدالة الاجتماعيّة والسّلام العادل. ففي الحرب الأخيرة أُثبت مرّة أخرى، بعدم جدوى الحلول العسكريّة في الصّراع العربي – الإسرائيلي. يوجد حل واحد وهو دولتان للشّعبين. هذا الحل يوقف نزيف الدّم العربيّ واليهوديّ. لقد عرفتُ محمود البيّومي إنسانًا أصيلا، ثوريًا، مناضلا وصادقًا". واقترح الرفيق بنيامين غونين تقديم طلب بإطلاق اسم محمود طه البيّومي على تلك السّاحة التي نُظّمت فيها هذه الأمسية التّكريميّة.
وقد كانت هناك مداخلات من الرفاق الذين عاشوا وعايشوا أبا عوني، حيث تحدث عن مناقب الفقيد الحميدة كلّ من الرّفاق عباس زين الدين، عودة الأشهب، زاهي كركبي ود. أمين رفّول. وكذلك تكلم عن عمل أبي عوني في إطار لجنة تطوير الحلّيصة الأخ يوآب بار. وتكلّم أيضًا عن أبي عوني رئيس لجنة حيّ الحلّيصة ألسيّد كايد يوسف (ابو الكايد).
وفي نهاية الأمسية شكر الرّفيق أبو زاهر البيّومي، أخ الفقيد، وأم عوني البيّومي منظّمي الأمسية وجمهور الحضور، واعدين ببقائهم على العهد وعلى طريق أبي عوني وأنّ بيوتهم مفتوحة لجميع الرّفاق وفي أيّة لحظة.