مقدمة وتعريف
ألاستاذ الشاعر والاديب، "يوسف نعمان ناصر" من سكان قرية "كفرسميع" الجليلية، يكتب الشعر والقصة والمقالات والدراسات النقدية والادبية منذ اكثر من عشرين عاما. نشر بعضا من انتاجه الشعري والادبي في الصحف والمجلات المحلية، يعمل في سلك التعليم، حاصل على شهادة الماجستير M.A في الادب العربي ويحضّر الآن لاطروحة الدكتوراة، يحظى بمكانة ادبية واجتماعية مرموقة في الداخل ويعتبر من الاساتذة الاوائل القديرين والضليعين في اللغة العربية.
والاستاذ يوسف ناصر حاصل على شهادة تقدير من جامعة الدول العربية سنة 2000 للمستوى اللغوي والخطابي والبلاغي في اعماله الادبية، في القاهرة، ونال ايضا الجائزة الاولى من قبل جامعة النجاح "نابلس" لحفظه عن ظهر قلب لألفية ابن مالك النحوية.
وسأتناول في هذه المقالة ديوانه الشعري بعنوان:" ومضات أعاصير".
* مدخل: ديوانه الشعري "ومضات وأعاصير" الصادر عن مؤسسة الاسوار العكيّة، بادارة يعقوب حجازي، والديوان يقع في 110 صفحات من الحجم المتوسط تحلّيه بعض الرسومات الجميلة المعبرة في الداخل.... ويستهل الشاعر ديوانه بمقدمة رائعة يشرح ويوضّح فيها موقفه من الشعر، مشيرا الى العناصر والمقومات الاساسية التي يجب ان تتوافر فيه ليكون عملا ابداعيا متكاملا ويستحق ان يسمى شعرا، والشاعر من انصار ومؤيدي الشعر الموزون، سواء شعر التفعيلة او الشعر الكلاسيكي، ولكنه يحبذ ويتمسك بالشعر الكلاسيكي (الابيات) وبوحدة الوزن والروي.
اذا تصفحنا هذا الديوان فنجد جميع قصائده كلاسيكية (عمودية) وتتناول هذه القصائد جميع المواضيع: السياسية، الوطنية، القومية، الانسانية، الاجتماعية، الغزلية، الوصفية والوجدانية...الخ
يمتاز شعر الاستاذ يوسف ناصر قبل كل شيء، بجزالة اللغة وجمالها وفتانة السبك وبالعذوبة في العبارات والمترادفات وبالموسيقى الساحرة المؤثرة التي تأسر الضمير والفؤاد وتسكر الاذن والوجدان، وهو فنان بكل معنى الكلمة... في كيفية اختيار الكلمات الجميلة ذات الايقاع والجرس الموسيقي الساحر والمعنى المشع والمتماوج الذي يترك صداه في الفكر والوجدان فيحرك النفوس ويحفز العقل للتفكير والتأمل وينير البصيرة في نفسية المستمع او القارئ ومشاعره ولواعجه الذاتية متعه ولذة حسّية فنية... وهذا هو الشعر الحقيقي والادب الحقيقي، لان الادب بحد ذاته، حسب رأس معظم النّقاد، "هو الكلام الجيد الذي يحدث في نفس القارئ لذة فنية سواء كان هذا الكلام شعرا او نثرًا".
ويستطيع ان يضع عناصر التطور والتجديد والتوظيفات الدلالية الجديدة والرموز والإيحاءات والمفردات والمركبات الجديدة في اطار ، وقوالب الشعر العمودي القديم وبلغة قوية جميلة وعذبة فصيحة تقلب وتسحر القلوب والعقول والالباب.
سأختار بعض النماذج من قصائد الشاعر في هذا الديوان مع الدراسة والتحليل، وأبتدئ بقصيدة بعنوان "بلادي" صفحة 43، والقصيدة طويلة على وزن (مجزوء الوافر) وقريب الى وزن الهزج، ويستعمل فيها عدة قواف، والقصيدة تمتاز بموسيقاها الساحرة وبعناصر التشبيه، وخاصة في وصف طبيعة البلاد والمروج والسواقي والينابيع والجبال والصخور..الخ
ويشدد فيها على حب الارض والوطن وعدم التفريط بهما والتشبث بالوطن وعدم الرحيل عنه مهما جارت الايام، ويذكر فيها ويعدد بعض المواقع والقرى والمدن الفلسطينية، والقصيدة هي غنائية توثيقية لقرى ومدن البلاد، ويذكر فيها الشاعر اللواعج والمشاعر القومية والوطنية، والقصيدة ذات ايقاع ساحر كما ذكرت وتصلح جدا للتلحين والغناء، فيقول فيها:
بلادي مرتع الفجر رباها مسكن الدهر
سرير الطل واديها سماها مسكن الطير
ثراها قبر اجدادي عليها ينقضي عمري
ولو ضاقت بك الدنيا وضج القلب في الصدر
"بكفر سميع"اولادي دم الشريان اكبادي
حكايات الصبا فيها ثراها ضم اجدادي
ويوم بين اهليها يطفي غلّة الصادي
"معليا" لست انساها بعظمي حبها يسري
اذا ما متّ بثّوها حنين القلب من قبري
الا عرّج على "اقرث" انين القلب كي تنفث
لها في روحنا عهد وذاك العهد لا تنكث .....الخ
و"اقرث" هي قرية فلسطينية في الجليل الاعلى هُجّر سكانها مع قرية "كفر برعم" عام 1948 ووُعد سكانها بالرجوع اليها في اوائل الخمسينيات بقرار من محكمة العدل العليا... وحتى الآن لم يرجعوا وما زالوا مشتتين وموزّعين في مختلف قرى ومدن البلاد...
ولننتقل الى قصيدة اخرى بعنوان " هذا سراج الشرق يحمله الرّدى"، في رثاء الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" فيقول فيها (القصيدة صفحة 25، وعلى وزن الكامل):
بكت الكنانة ناحت الاطيار قوموا اندبوا قد قامت الاحجار
ماذا دهى الدنيا، سألت،اجابني نجم تُبلل وجنتيه النار
يبكي على صدر الضباب رايته فطفقت ابكي والدموع غزار
هذا سراج الشرق يحمله الردّى فلتأت تبكي خطبها الاحرار
دقّت نواقيس الكنائس في السما لما اتت في نعيه الاخبار
ويقول:" يا ايها النعش المليء عروبة ما الموت اقوى...انها الاعمار
والقصيدة رائعة جدا وقوية ومتينة اللغة، وحسب رأيي فأية قصيدة حديثة (حرة او تفعيلية) ومهما كان مؤلفها ومهما كان مستواها الفكري ومدى التجديد والإبداع فيها لا تستطيع ان تعطي انسانا وقائدا عظيما اثّر في مجرى التاريخ العربي الحديث والعالمي حقه كجمال عبد الناصر حقّه.
والشاعر هنا يستعمل عناصر الطبيعة، كالضباب والليل والنجوم وغيرها.. ويوظّفها لاظهار عظم المصاب وتفاقم الحزن والأسى وكأنه وقع جرم من السماء، وقضى على معظم سكان البسيطة. وربما يكون الاستاذ يوسف ناصر اول شاعر استعمل هذا التشبيه "النعش المليء عروبة"، فجمال عبد الناصر كان وسيبقى رمزًا للقومية والعروبة، وهو الذي اكمل وطور مفاهيم وفلسفة القومية العربية الحديثة بحذافيرها وبمفاهيمها التقدمية وعمل على تطبيقها على ارض الواقع، بمثابرة واستمرار دؤوبين.
ولننتقل الى قصيدة اخرى بعنوان "استجواب في المحطة" صفحة 17، ويتحدث فيها الشاعر عن طريقة استفزاز الشرطة واستجوابها للمسافرين عند الحاجز الامني في المحطة وكيف وقف امام الشرطية اكثر من ساعة، دونما سبب، وهذا الشيء كان موجودا بشكل دائم اثناء الحكم العسكري البغيض، وموجودًا ايضا بشكل يومي في الضّفة والقطاع، يقول الشاعر في القصيدة، حيث يظهر فيها نبرة الاعتزاز القومي والانتماء العروبي:
قف جانبا هات الهوية لست اسمح بالذهاب
من اين أنت؟ وبكشرة.... شرعت تفتش فيّ بالثياب!!
شرطية وسط المدينة وجهها مثل الغراب
قد اوقفتني ساعة عنيت من طول العذاب
ويقول عن قريته في القصيدة:
من قرية فوق الجبال وتحت اعشاش الغراب
وحقولها مزروعة بالفجر في حضن الهضاب
وطن لنيسان .... على زيتونتها وكر العقاب
عربية تمشي على التاريخ لا تخشى الرّقاب..
انها لتشبيهات وصور شعرية رائعة فيذكرنا بروائع شعراء المهجر في وصف الطبيعة ولبنان الوطن، وخاصة قصيدة إيليا ابو ماضي "وطن النجوم"، وهنا يرسم شاعرنا بريشة الفنان الملهم جمال البلاد وجمال قريته والوادعة والسحر والبراءة مع الشموخ والصمود والسمو "وكر العقاب"، والشباب المتجدد الدائم يعنيه، الشاعر هنا بكلمة "نيسان"، فقريته دائما شابة فتية، وهي وطن لنيسان، بل هي الربيع الدائم وهي عربية منذ الازل وستبقى عربية مدى التاريخ وللابد، ولن تنحنى ابدا الرقاب لمخلوق مهما كان... فالشاعر في هذه القصيدة يمزج الهمّ الوطني والهمّ الخاص مع الجمال والسحر والبراءة مع فلسفة الحياة الشاملة والبقاء لاجل الحياة والجمال والابداع والعطاء.
واما في قصيدة "الارض- الارض" صفحة 33-35، فهي قصيدة وطنية مباشرة، يطلب فيها الشاعر من ابناء وطنه ومن كل فلسطيني في اسرائيل، الاّ يفرّط بأراضيه ويبيعها، فالأرض هي العِرض وهي رمز وجودنا وبقائنا، فيقول فيها:
حافظ على ارض الجدود ولا تبع يا صاحبي منها غراما او شبر
اغرس بها قدميك لا تخرج ولو قست الحياة عليك وامتدّ الخطر
وفي قصيدة له بعنوان "في مكاتب الترخيص"، صفحة 41، يتحدث عن شرعية الارض لسكانها الأصليين العرب الفلسطينيين، وكيف يضعون العراقيل امام الشخص الذي يريد ان يبني مسكنا (بيتا) على ارضه الموروثة، فبعد جهد جاهد يسمحون له بالبناء حتى لو كانت مسجلّة في الطابو على اسمهومعه كواشين، وهذه المشكلة يصطدم بها يوميا (عرب الداخل) مع دائرة التنظيم والترخيص لاجل البناء، فهي ارضنا التي نمتلكها ابا عن جد ومُسجّلة قانونيا وهم يمنعوننا ان نبني عليها بيوتنا ومنازلنا، حيث يقول:
كوشان طابو في يدي والارض ملكي عن ابي
مفهومة فيها المساحة والقسيمة للغبي...
قررت ابني مسكنا اعطيه بعدي للصبي
فوق الجنينة من ترابي في المكان الانسب
لما ذهبت اروم ترخيصا لابلغ مأربي...
بموظف ربي ابتلاني مثل شكل العقرب
لما رأى اسمي قد تسجل في الهوية يعرُبي
اذهب!!! تعال!! ورُح لهذا او لذاك المكتب
فقضيت عاما كاملا حتى تحقق مطلبي
واما قصيدته بعنوان "اعتزاز" ص 51 فهي قصيدة ظريفة يتحدث فيها الشاعر عن اولاده الصغار الذين أسماهم على اسماء الشعراء القدامى: غيّاث (الاخطل)، وجرير، وعروة، وكيف كانوا يلعبون سويا ويمرحون فرحين، في سرير واحد، وتذكّر بدوره، كيف ان الخصومة الشديدة كانت مشتعلة بين الاخطل (غيّاث) وبين جرير، فيقول في القصيدة:
الله كيف الدهر غيّر اهله يلهو جرير في سرير الاخطل
أخوانِ قسّمت الفؤاد عليهما اعطيت للثاني نصيب الاول
اصلحت بينهما بيتي بعدما احتدم الهجاء وجدّ ضرب الفيصل
راجعت امجاد العروبة فيهم عبق الاقاحي في الرحيق السلسل
يُظهر هنا الشاعر حُبّه للعروبة وللتاريخ والتراث العربي القديم، فلذلك اسمى اولاده كلهم على اسماء الشعراء القدامى.
ولا ننسى ان "لبنان" الجريح المكلوم كان له دور كبير في شعر الشاعر، فيقول في قصيدة بعنوان "قد خدّش الدمع المُحيّا" صفحة 59، على بحر الكامل:
من أين أنتِ، ألستِ من لبنان لا تكتميني، بدّدي احزاني
ان كنتِ من هناك فإن لي قلبا يرقّ لمحنة الحيران
اختاه اني قد رأيتك ها هنا تبكين زاد تفجّعي وحناني
في وجنتيك مذابح ومعارك صور الجرائم تحمل العينان
قد خدّش الدمع المُحيّا، ليتني اشقى مكانك ان شقيت مكاني
والقصيدة طويلة جدا وجميلة ومؤثرة كثيرا، فيتحدث فيها الشاعر عن مأساة لبنان وجرائم وويلات الحرب التي كانت آنذاك من خلال الحديث والحوار مع هذه الفتاة، والقصيدة زاخرة وحافلة بالصور الشعرية الساطعة والجديدة والمؤثرة ، وفيها وصف شامل لأهوال الحرب ولانهار الدماء وللجثث المكدّسة ولتلال الجماجم وللقصف اليومي المكثّف وللحرائق والبيوت المتهدمة... ويتحدث عن انتهاك الاعراض، وان العرض لا يُثمّن ولا يُدانيه شيء من النفائس والاشياء الغالية، حتى انه اغلى من الارض والوطن، فيقول الشاعر على لسان تلك الفتاة التي كان معها ذلك الحوار:
اني رأيت هناك جثّة والدي قالت وجاش الدمع في الاجفان
فمضيت ابكيه...وكنت وحيدة والخطب يقرح مقلتي وجناني
والكلب ينبح والعظام بفكّه ركضوا اليّ ومزّقوا فستاني
قبّلت ارجلهم...ضرعت بدينهم لكنهم سقطوا على جثماني
لا تقتلوا شرفي...اقتلوني دونه شرفي اعزّ عليّ من لبناني
وانها لقصيدة مؤثرة جدا ويبدع فيها الشاعر، وذلك في تصوير المشاهد الحزينة والمأساوية والمواقف الدرامية.
وفي قصيدة اخرى بعنوان "حماسية" صفحة 81، يُظهر فيها الشاعر حبّه وعشقه للغة العربية والادب، وانه نهل من معين اللغة ومن ينابيعها العذبة، فيقول:
هذا دمي، شعري، عصير حُشاشتي دمع الجروح كتبت بالشريان
إن تشربوا فالكأس سكب صبابتي قطر الفؤاد غرقت من وجداني
نهر البلاغة تسال نبعه من فمي والشعر جمّع نفسه بلساني
ولننتقل الى موضوع الغزل، الشاعر كتب الكثير من القصائد الغزلية، وفي هذا الديوان له عدة قصائد في هذا الموضوع، تظهر فيه مقدرته الشعرية المتميزة في هذا الباب، ويمتاز شعره الغزلي بالعاطفة الجيّاشة الصادقة والشفافية والبراءة وبعذوبة الالفاظ ورقّتها احيانا، وباختيار الكلمات الجميلة المموسقة، وبالصور الشعرية الخلاّبة، ويظهر الشاعر بل يزيد من اللوعة والتنهيد وشدّة التّيتم والتولّه، في العديد من القصائد الغزلية، واحيانا يمزج بين الغزل والحب الروحاني العذري وبين الحب الحيّ والجسدي، يقول في قصيدته بعنوان "المبسم الفتّاك" صفحة 91:
انا شاعر فتكت به عيناك اهواك يا اخت المها اهواك
يا خفق قلبي حينما سقطت به بسمات ذاك المبسم الفتّاك
عيناك مذبحة يعزّ نظيرها كم من ذبيح ذبّحت عيناك
لم يبصر العشّاق كل عصورهم عينا كعين ضمّها جفناك
وفي مطلع هذه القصيدة يستعمل الشاعر، يوسف ناصر، التكرار اللفظي فيكرر كلمة " اهواك" مرّتين فيضيف للبيت وللشطرة الشعرية جمالا لفظيا وحسيّا له وقعة الجميل على الاذن فيحرّك مشاعر وحسّ القارئ، وفي عبارة وتشبيه "عيناك مذبحة" فقد يكون الاستاذ يوسف ناصر اول شاعر استعمل هذا التشبيه.
واما قصيدته بعنوان "ماكرة" صفحة 99، فيقول فيها:
وقفت تبلّ ثيابها بإزائي وتودّ لو ثوب انا في الماء
وتبوح عيناها بسرّ فؤادها وتترجم الأشياء بالأشياء
والقصيدة هذه زاخرة ايضا بالمعاني الجميلة والصور الشعرية والمشعّة، وفي البيت الاول جاء المعنى معكوسا، فعادة الشاعر او الرجل بالأحرى يتمنى نفسه ان يكون في الموقع الموجودة فيه فتاة احلامه، فإذا كانت تمشط شعرها يتمنى ان يكون مشطا بيدها، وان كانت تغسل ثوبا يتمنى ان يكون ثوبا في يدها فتغسله، واما هنا (فالعكس) فالشاعر يتحدّث على لسان الفتاة ويترجم وينقل احاسيسها حيث انها تتمنى وتود ان يكون هو ثوبا في الماء فتغسله بيديها...الخ
ومن المطالع والافتتاحيات الجميلة لقصائده، قصيدة غزلية بعنوان "شعرورة" صفحة 101، ويعني بالشحرورة فتاته، فيقول:
من ذا يغني في سفوح الوادي اهتاف ورق ام ترنم حاد؟
كلا....غناء مليحة في زهوها خرجت تطوف بموكب الاولاد
وكأنها لمّا سمعت غناءها شحرورة نطقت بحرف الضاد
وحتى في القصائد الغزلية نجد الحس القومي الجيّاش وحبّ الشاعر لوطنه ولعروبته...والتغني والاعتزاز بالانتماء القومي العربي.
وأخيرا: نكتفي بهذا القدر من استعراض قصائد الديوان، ونتمنّى للشاعر المبدع الاستاذ يوسف ناصر، المزيد من العطاء والابداع والاصدارات الجديدة في مجال الشعر والادب، فهو ركن هام من اركان ثقافتنا وادبنا المحلي.
(المغار)