* النائب عصام مخول: قضية سحماتا وحق اهلها بالعودة قضية يجب ان تبقى على بساط عملنا وبرنامجنا النضالي * فوزي موسى: من يظن اننا لا نعيش في سحماتا لان اجسادنا غير متواجدة فيها فهو مخطئ * وجيه سمعان: اهالي سحماتا، في الداخل والخارج يضيئون امامهم شموع الامل بالعودة * روعي هروش: اهمية دعم القوى الدمقراطية اليهودية لحق المهجرين في العودة * واكيم واكيم: لن يضيع حق وراءه مليون ونصف مطالب *
.jpg)
اعتاد اهالي سحماتا بتاريخ 28/10 من كل سنة احياء ذكرى سقوطها ابان النكبة، في هذا التاريخ من عام 1948 قامت الطائرات بقصفها من الجو وكانت النتيجة سقوط ثلاثة شهداء واربعة جرحى وهدم عدد من البيوت، ثم دخلتها قوات الاحتلال بتاريخ 29/10 باشراف القائد الصهيوني يتسحاق رامون ومارست اعمال الارهاب والقتل وصلبت الشاب محمد عبد الرحمن حيث قادوه امام والده والاهالي ورموه بالرصاص، وقد بلغ عدد شهداء سحماتا ابان الاحتلال ستة عشر شهيدا.
ولدى وصولي قرية سحماتا قبل الموعد المبرمج للذكرى... بحثت عن طريقة لدخول القرية التي احيطت من كل الجهات بالاسلاك الشائكة وبوابة حديدية.. وتجولت في شوارع القرية القديمة واحيائها وقد خيم عليها السكون المطبق وتحولت بيوتها الى ركام تحيطه اشجار الزيتون والتين والرمان والسرو، وشجرة "الزنزلخت" التي كادت تنقرض من قرانا، وقد عرفت سحماتا كقرية اعتاش اهلها على الزراعة واشتهرت بزراعة الدخان.. وكثرت فيها نباتات السُمّاق وعرق السوس.
وبينما كنت اصول واجول في القرية التقط الصور، التقيت مع احد سكان القرية وهو بطرس سمعان (ابو خليل) وابنه نبيل الذي رافقني في المسيرة وبدأ يقص علي الاحاديث ويصف لي تفاصيل المكان لدرجة انه نسي نفسه وكأنه عاد 57 عاما الى الوراء وهو يقول لي: "انظر هون كان في دكاكين وهون اشجار المشمش.. انا كنت ساكن هناك في الحارة الفوقا.. هناك قرب السروات.. وجنبنا كانت المدرسة التي هدمت"، ويتأفف ابو خليل ويواصل حديثه: "هناك كان بيت كامل العبد قدورة.. وهذا بيت محمد ابراهيم قدورة.. وجنبه بيت احمد اليمني.. انظر هناك كانت بركة كنت اسبح فيها وانا طفل".
ويتابع ابو خليل: "بلدنا كانت ثاني بلد بامتلاكها لاشجار الزيتون بعد قرية الرامة ولكن الاحتلال جرفها واقتلع غالبيتها".
وحول ذكرى النكبة قال ابو خليل: "جئنا الى هنا اليوم لنؤكد تشبثنا وتمسكنا بالارض وحقنا الشرعي بالعودة الى بلدنا الحبيبة سحماتا، وانا اقوم على مدار السنة بزيارة القرية وفي كل مرة ينتابني نشاط كبير وكأنني خلقت من جديد".
وبدأت الوفود تصل الى القرية لاحياء ذكرى المأساة والنكبة حيث حضرت حشود كبيرة من جميع انحاء البلاد من اليهود والعرب واهالي القرية تلبية لدعوة لجنة ابناء سحماتا وجمعية (زوخروت) اليهودية.
وانطلقت مسيرة من مركز القرية قرب البركة حتى الحارة الفوقا حيث المسجد المهدم والمقبرة والبيوت المهدومة ومن ثم تحولت المسيرة باتجاه مركز القرية الى الحارة التحتا حيث الكنيسة التي هدم سقفها وجزء من جدرانها.. وقدم سكرتير لجنة أبناء سحماتا فوزي موسى خلال الجولة شرحا تاريخيا حول القرية واهم معالمها.
وخلال المسيرة لفت انتباهي امرأة مسنة في الطريق الى الحارة الفوقا وهي تلهث لشدة التعب وسألتها عن اسمها واذا كان لديها ما تقوله.. فردت علي بصوت حزين وبلحن العتابا القديمة:
اجيت صوب سحماتا تأصلّي همومي
لاقيتها خاليي وملياني همومي
سألتِك يا سحماتا وين اهاليكي عمومي
هذوك هاجروا وما منهم حدا..
انها لطيفة مبدا سمعان (73 عاما) التي بادرتني الحديث قائلة جئت اليوم الى هنا رغم مرضي وكل ما اتيت الى هنا لاقول العتابا وابكي.. واقول كما قالت لي امي:
لاقعد على الدرب واستنى الهوا القبلي
واقول من ريحة بلدنا وشم يا قلبي
واقعد على الدرب واستنى الهوا الشمالي
واقول من ريحة اهل بلدنا وخلاني
استمعت الى هذه الابيات وقد اشتعلت نيران لا تنطفئ في نفوس المستمعين وغصت بالبكاء وقالت:
طلبت المي جابتلي بالسطول
وميّتنا من عين سحماتا بالسطول
وانا لا علم يا اهل بلدنا هالهجرة تطول
قبل شهرين ودعنا الحباب
في ساحة الكنيسة تجمع الحضور وعقد مهرجان خطابي افتتحه وتولى عرافته فوزي موسى سكرتير لجنة ابناء سحماتا والقى كلمة تحدث من خلالها عن تاريخ القرية والمجزرة الارهابية التي ارتكبها جيش الاحتلال.. وقال: "كل عام نبدأ نحن المهجرين بالبحث عن ذاتنا المقسومة نصفين نصف يعيش قبل 57 عاما ورفض اللحاق بنصفه الآخر. غريبة مشاعرنا نحن المهجرين، الجميع يبحثون عن احلامهم في الغد والمستقبل، واحلامنا في الماضي ما زالت قابعة في حارات قرانا ومدننا المهدومة".
واضاف موسى: "من يظن اننا لا نعيش في سحماتا لان اجسادنا غير موجودة بشكل متواصل هنا فقد اخطأ لان سحماتا حالة من الحياة الوجدانية خالدة الى الابد، لن تموت بذاتها ولن تموت في وجداننا ابدا.. لذا فان عودتنا حتمية".
والقى رئيس لجنة ابناء سحماتا وجيه سمعان كلمة جاء فيها: "كنت طفلا اتنقل في الحارات، وعلى مقاعد الدراسة اشاهد كيف كان اهالي بلدنا سحماتا يبنون وطنهم.. وبعد النكبة في الداخل والشتات يضيئون امامهم شموع الامل حتى العودة". واضاف سمعان: "سحماتا اليوم مسجونة داخل الاشرطة والاسلاك الشائكة ومأساتنا مستمرة منذ عام 1948 وحتى هذا اليوم.. ولكننا نقول اننا متمسكون بحق العودة ولن نبدل ارضنا باراضي اخوتنا اينما كانوا.. وسنواصل نضالنا سوية مع القوى الدمقراطية ولجنة المهجرين والاطر السياسية حتى العودة".
وشكر سمعان اللجنة الشعبية في ترشيحا متمنيا لهم النجاح في نضالهم من اجل الاستقلال وفك الارتباط مع معلوت.
وفي نهاية كلمته القى قصيدة من تأليفه بعنوان "بلدي" والقى سكرتير اللجنة القطرية لحقوق المهجرين واكيم واكيم كلمة اكد من خلالها ان "هذه المناسبة هي تجسيد للعهد الذي يحمله كافة المهجرين من اجل المضي قدما في مسيرة العودة الى جميع قرانا المهجرة. هذا امر مقدس وحق شرعي ولن يضيع حق وراءه اكثر من مليون ونصف مطالب".
وشكر واكيم القوى الدمقراطية اليهودية التي حضرت للتضامن وخاصة الدور الكبير لجمعية زوخروت لاحياء هذه الذكرى.
والقى الشاعر الشاب مروان مخول قصيدة من تأليفه بعنوان"الهوية"، قرأتها ايريس بار باللغة العبرية. لاقت اعجاب الحضور.
وباسم جمعية زوخروت تحدث روعي هروش عن اهمية التعاون بين زوخروت وممثلي اهالي سحماتا.
واشار هروش الى مشاركته في ذكرى النكبة قائلا ان ذلك قد اثر كثيرا على مشاعره وحياته، ودعا الجميع الى دعم مسيرة العودة ومساندة المهجرين في نضالهم.
والقى النائب عصام مخول كلمة استهلها قائلا: "ان تكون رجل سلام ودمقراطيا وصاحب موقف يحتاج الى شجاعة.. وانا اقول لزوخروت انكم اشجع الشجعان في خطوتكم وموقفكم المشرف".
وقال مخول: "ان وقوف جدران كنيسة سحماتا وحدها وسط هذا الدمار العظيم الذي يطال كل ما حولها، لا يشكل موقفا انسانيا او اخلاقيا بل يشكل استفزازا ونفاقا لان حرمة الاماكن المقدسة لا تقوم الا على حرمة اصحابها وحرمة كرامتهم وحياتهم من حولها".
واضاف: "الصراع الكبير هو بين اولئك الذين يريدون ان يمحوا نهائيا قصة سحماتا واخواتها من جدول الاعمال، وان يمحوا روايتها من الذاكرة، وبين اولئك الذين يصرون على ابقائها حية في الذاكرة وعلى جدول الاعمال".
وفند مخول اكاذيب المؤسسة الاسرائيلية التي تدعي ان قضية اللاجئين هي العقبة امام التصالح التاريخي، وان خطر البعبع الدمغرافي والاخلال بالتوازن الدمغرافي هو الذي يعيق الموافقة على حق العودة، وقال مخول، ان مهجري سحماتا واخواتها هم الشهادة الفاضحة على هذا الكذب. وقال: "ان مهجري سحماتا مثل كل اللاجئين الفلسطينيين في داخل وطنهم، هم جزء من الدمغرافيا، القائمة داخل اسرائيل، وان الاصرار على منعهم من استعمال ارضهم وبلدتهم والعودة لبنائها، واستعمال الارض غير المستعملة منها، يشكل جريمة عنصرية لا تقل عن التهجير". واضاف مخول: "ان المؤسسة الاسرائيلية لا تريد الاعتراف بمسؤوليتها عن نكبة الشعب الفلسطيني، لذلك تعارض عودة اللاجئين داخل اسرائيل الى بيوتهم". واعلن مخول عن اقتراح قانون قدمه لاتاحة عودة المهجرين الى ارضهم التي لا يجري استعمالها كخطوة على طريق الحل العادل لقضية اللاجئين.
د. ميشيل خيرورغ من معلوت قال انه "صديق لعائلة سمعان وموسى ولم يعرف انهم مهجرون من قريتهم سحماتا. ولهذا هنالك اهمية ان يعرف الشارع اليهودي عن قضية المهجرين والوقوف الى جانبهم".
تسفيكا ليكح.. وهو ناشط دمقراطي قال: "انني حزين بوجودي هنا كمواطن اسرائيلي في دولة تمارس هذه السياسة تجاه مواطنيها".
هذا وقد وزع على الجمهور كراس يحمل عنوان (ذاكرات سحماتا) اصدرته جمعية زخروت بالتعاون مع جمعية ابناء سحماتا يتحدث بالكلمة والصورة عن تاريخ القرية وموقعها الجغرافي ما قبل وبعد النكبة، وشهادات من مواطني قرية سحماتا.
