
لم نكن في مكان مقدس... تملؤه ايقونات القديسين... إنما في مكان خيّمت عليه قدسية الأمل المرقسية.. وكأنها أيقونة ليست من ألوان زيتية وإنما من الأزل، حلّة جسدية وخامة صوتية رخيمة ترابية كوكبية.. يتأهب الحضور لسماعها بشغف، عندما تحضر يتلاشى الشغب وعندما تغني ينتشي المكان هدأة وسكينة.. تحضرُ الأغنية المرقسية كحضور الصلاة في أمكنة العبادة فيصغي المتلقي اليها بخشوع وكأنه جزء من هذه الصلاة.. أيتها الأمل المرقسية!!!
كلما أسمعك تعود اليّ جذوري وأزداد تمسكًا بانتمائي، وكأنني من خلالك اتقولب في الوطن من جديد.. حال وصولي مكان الحفلة، بحثت عن مكان لأقف بين الحشد الكبير.. الذي أتى لسماع أمل.. فوجئت من الكثرة في توقيت كهذا.. لم يكن توقيت رأس السنة او أحد الاعياد الدينية.. كان توقيتًا خاصًا أُعد لأمل..!
هل تحتاج امل المناسبة لتكون؟! ام وجودها هو المناسبة لنكون نحن الحضور!!..فوجئت بقدر ما سررتُ من أننا ما زلنا نتقن فنّ الإصغاء.. لصوتٍ متزهد من رتم العصرنة.. ينفرد كيانًا خاصًا.. ودون جهدٍ تألفه الأذن وتخشع لسماعه..
كان ما يقارب الألف شخص أتوا من قريب ومن بعيد قاصدين سماعها. افتتح الحفل الثنائي المسرحي نحاس- شماس بساتيرا، بفقرة فنيه خفيفة الظل من الكوميديا السوداء التي نهايتها كنمط الحياة.
ومن ثمّ افتتح الكونسيرت المايسترو، قائد الفرقة رافي كديشوزون، وتلاه الفنان والملحن نسيم دكور صاعدًا الى المنصة مع الفرقة الموسيقية الخاصة بأمل والمؤلفة من عازف الناي ألفريد حجّار، عازف الايقاع رمزي بشارات، ريمون حداد- باس، أمين أطرش- عازف درامز، جميل منصور- بزق، "إلمار بال"- بيانو. كذلك شاركت معها الفرقة السمفونية- حيفا بالاضافة الى فرقة أمل الخاصة والجوقة المؤلفة من: عبير شاهين، مروة سعيد، ربيع خوري، رنا خوري، نادية نجار وفادي بحّوث.
استغرق الكونسيرت الغنائي مدة ساعتين، غنت أمل اجمل الأغاني من جديدها فقط.. مبتدئة بأغنية "غريب في مدينة بعيدة" من كلمات الشاعر الكبير محمود درويش وألحان وتوزيع الفنان المبدع نسيم دكور. ومن ثم اغنية "نحن في حلٍّ من التذكار" كذلك للشاعر محمود درويش والألحان المبدع والمتجدد بإبداعه دائمًا نزار زريق وتوزيع نسيم دكور.
وتلتها أغنية "مشين" من كلمات الكاتب مرزوق حلبي وتوزيع نسيم دكور. ومن ثم تابعت امل بأغنية "ورق" للشاعر المصري الشعبي أحمد فؤاد نجم وألحان وتوزيع بشارة الخل. وقدمت الفرقة معزوفة "هوانا" من ألحان نسيم دكور. واغنية شعبية "يمّا مويل الهوى" أدتها امل وغنت بعدها "كيف تولد الاغنية" من كلمات الشاعرة المخضرمة فدوى طوقان وألحان الفنانة أمل مرقس.
كذلك غنت اغنية "جينة عروس" من كلمات مرزوق حلبي وألحان نسيم دكور ومن ثم "تعالي الي" توزيع نسيم دكور، واغنية "نيران المجوس" كلمات الشاعر توفيق زيّاد وألحان وتوزيع نسيم دكور.
عزفت بعدها الفرقة معزوفة "لقاء"- ألحان وتوزيع نسيم دكور. وفاجأتنا أمل بأغنية "طال الفراق يا زمن" من كلمات الفنان المبدع نزار زريق وألحان عادي ريفرت برفقة عزف منفرد لآلة البيانو.
اختتمت الفنانة أمل مرقس.. الكونسيرت الغنائي بأغنيتين، "عصفور طل من الشباك" وأغنية "الله معك يا هوانا"... ولكنها لم تختتم معنا صوتها، رافقتنا حتى البيت في حديث عن ادائها وحضورها المتميز والمتجدد، وبعفوية تخصّها هي كفنانة فقط.