رحيل المناضل الفحماوي والرفيق الشيوعي "أبو الصافي"



ام الفحم – من جادالله اغبارية - شيعت بعد ظهر أمس  الاربعاء جماهير غفيرة من مدينة أم الفحم وقرى وادي عارة الى مثواه الاخير جثمان المناضل الفحماوي الوطني والشيوعي المرحوم  الرفيق أحمد حسين صافي بويرات (أبو حسين) والمعروف  بـ "أبو الصافي" عن عمر ناهر 79 عاما وذلك بعد مرضه.
وبعد موارة جثمانه الطاهر في مقبرة حي البيار الفحماوي أبنّه كل من رفيقي دربه النائب الجبهوي السابق عفو اغبارية والمناضل الحاج عدنان عبد الهادي (أبو حسام) معددين مناقيه وسيرته الحميدة في الحزب الشيوعي والجبهة.
هذا ويتوافد الى بيت العزاء في حي البيار العديد من رفاق دربه وأهالي ام الفحم وقرى وادي عارة لتقديم التعازي لأسرته وعائلته .
المناضل أحمد حسين صافي (ابو حسين) والذي عرف في منطقة  وادي عارة وخارجها بـ"أبو الصافي" هو من مواليد عام 1936 حيث ولد في بلدة البيار في وادي عارة والتي ضمت لاحقا كحي كبير الى مدينة ام الفحم،عاش  ابو الصافي النكبة الفلسطينية بمرارتها وعانى شطف العيش الا أنه  لم يتنازل عن المبادئ التي آمن بها حتى النخاع .
وفي ظل الحكم العسكري البغيض اعتقل "أبو الصافي" بتهمة ادخال قطيع مواشي الى منطقة عسكرية وفي المعتقل تعرف على رفاق الحزب الشيوعي المعتقلين على خلفية مظاهرة أول أيار عام 1958 أمثال القائد توفيق زياد، وفي السجن تعلّم على يدي رفاق الحزب القراءة  والكتابة بعد أن كان أمّيا، وعند خروجه من السجن انتسب أبو الصافي الى الحزب الشيوعي الاسرائيلي وشارك في جميع  نضالاته ونضالات الجبهة الديمقراطية، ثم فرضت علية الاقامة الاجبارية وعمل عامل بناء في مدينة تل أبيب سنوات طويلة.
 هذا وتتلمذ ابا الصافي في مدرسة الحزب الشيوعي فكان مناقشا بارعا تميز نقاشه بلهجته البدوية المرحة،  احب الاتحاد السوفييتي في حينه حتى النخاع وكان قارئ للاتحاد وعمل على توزيعها كما أحب القائد الخالد جمال عبد الناصر والتقى بالمرحوم ياسر عرفات، ويشهد له كبار السن من عمال ام الفحم ومنطقة وادي عارة بنقاشاته الحادة دفاعا عن حق العمال ودفاعا عن الشعب الفلسطيني ودفاعا  عن الاتحاد السوفييتي الذي اعتبره ابو الصافي وبحق نصير المظلومين والمضطهدين وفي احدى النقاشات دفاعا عن الاتحاد السوفييتي قال لاحد المتناقشين معه :" الاتحاد السوفييتي يضمن لمواطنيه المسكن والتعليم والعمل الدائم وهذا ما يقلق كل مواطن منا!! فهل هذا الحق تضمنه الدول الرأسمالية ومن بينها اسرائيل لمواطنيها؟ كم من مواطن في هذه الدول يفترش الشوارع باحثا عن قوته في صناديق القمامة؟".
كان المرحوم ابا الصافي دمث الاخلاق وقال في احدى الاجتماعات مازحا:" كنو الحزب الشيوعي لا يبعث بدوا الى الدول الاشتراكية ؟" وبعد عدة اشهر سافر في بعثة دراسية  الى احدى الدول الاشتراكية في ذلك الوقت فعاد ومعه عكاز اشتراه ووصفها بانه الصولجان.
وعندما انهار الاتحاد السوفييتي صرخ في وجه البعض ممن فرحوا لهذا الانهيار:" سترون العالم بعد الاتحاد السوفييتي وسترون ماذا  ستعمل الولايات المتحدة بنا كشعب فلسطيني وبالشعوب المضطهدة والدول المناضلة ضد الاستعمار والراسمالية ؟" لقد صدق أبوالصافي بتوقعاته فنحن رفاق ابي الصافي رأينا  وما زلنا نرى ما حل بالعالم بعد الاتحاد السوفياتي وما حل بنا كشعب عربي فلسطيني وما يحدث باليمن والعراق وسوريا.
قبل سنوات قليلة فقد الرفيق ابو صافي شريكة حياته فتألم لفراقها، التقيت مؤخرا بالرفيق ابو الصافي في خضم المعركة الانتخابية للكنيست الاخيرة على بوابة مستشفى العفولة خارجا منه بعد أن مكث فيه نتيجة مرضه  فسألني :" شو يا رفيق مع الانتخابات؟"  هذا هو ابو الصافي الذي حمل هم شعبه على مدار سنوات حياته وبقي هكذا الى أن لفظ أنفاسه الاخيرة مودعا هذا العالم المضطرب.
الخميس 2/4/2015


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع