قصة أول معهد زراعي في فلسطين


إلياس نصرالله


مدرسة خضوري - حولت منذ العام 1997 إلى كلية الزراعة بجامعة النجاح الوطنية

 

  • "مدرسة خضوري الزراعية من 1930 – 1964" كتاب جديد لعبد الرحمن النجاب عن أول معهد زراعي في فلسطين بهدف "تقديم الماضي إلى الحاضر وتقديم الرجال الذين أجهدوا أنفسهم في صناعة أنفسهم ليكونوا جرعة في شريان تاريخنا الزراعي المعاصر ومشروعاً ينجز في حاضر ومستقبل منفتح الآفاق"


 

صدر في عمّان أخيراً عن دار ميس للنشر والتوزيع كتاب توثيقي يحمل اسم "مدرسة خضوري الزراعية من 1930 – 1964"، جمع وتدقيق وتحقيق المهندس الزراعي عبد الرحمن رشيد النجاب، أحد قدامى خريجي هذا المعهد الزراعي الذي لعب دوراً مهماً في فلسطين التي شهدت منذ أكثر من 100 عام هجمة شرسة من جانب حركة الاستيطان الكولونيالي الصهيوني للاستحواذ على الأراضي وتهويدها وطرد أصحابها وتحويلهم إلى لاجئين.
ويقول النجاب أن الكتاب هو ثمرة جهد مشترك له مع مجموعة من زملائه الخريجين الآخرين بهدف "تقديم الماضي إلى الحاضر وتقديم الرجال الذين أجهدوا أنفسهم في صناعة أنفسهم ليكونوا جرعة في شريان تاريخنا الزراعي المعاصر ومشروعاً ينجز في حاضر ومستقبل منفتح الآفاق". يقع الكتاب في 216 صفحة من القطع الكبير ومجلد بتجليدة سميكة.
انبثقت فكرة الكتاب عن لقاء جمع  كلا من الدكتور يحيى صلاح، المهندس الزراعي عبدالرحمن النجاب، الدكتور عبدالله عرعر والدكتور نزيه عبدالهادي، والدكتور سمير الأسمر، الذين تخرجوا جميعهم من مدرسة خضوري الزراعية خلال فترة وجودها ما بين 1930 و1964، حين أغلقت هذه المدرسة التي كانت تقوم على أراضي مدينة طولكرم أبوابها نتيجة تريبات إدارية أدخلتها السلطات الأردنية في حينه على نظام التعليم. ووقع الاختيار على عبدالرحمن النجاب، وهو مولود في قرية جيبيا، قضاء رام الله في الضفة الغربية والأخ الأكبر لسليمان النجاب، العضو السابق للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ليقوم بدور المنسق لمشروع إصدار كتاب عن مدرسة خضوري. فأجرى اتصالات واسعة داخل فلسطين مع الأشخاص ذوي العلاقة منهم الدكتور وصفي الكفري وأحمد مصطفى عبدالحليم ونمر سبوبه والمهندس الزراعي عبدالرحمن عوض والدكتور داود الزعتري، رئيس جامعة فلسطين التقنية (خضوري) وآخرين، فتقرر تشكيل لجنة تأسيسية من الخريجين في فلسطين تضمنت كل من عبدالرحمن النجاب وأحمد إبراهيم وعزمي الخواجا وإبراهيم عساف ومحمد عبدالرحمن القطاوي والمهندس محمود عقل والمهندس الزراعي إبراهيم سليمان والدكتور وصفي الكفري وأحمد خريس الإداري المخضرم في خضوري، الذين ساهموا في تجميع المادة المطلوبة للكتاب التي تحولت إلى سجل كامل لمدرسة خضوري.
يتضح من الكتاب أن مدرسة خضوري أنشئت عام 1930 على أثر تبرع قيمته 150 ألف جنيه إسترليني، وهو مبلغ ضخم في مفاهيم ذلك العصر، قدّمه لهذا الغرض يهودي من أصل عراقي مقيم في هونغ كونغ يُدعى السير أليس خضوري، حيث أشرف المندوب السامي البريطاني على تخصيص هذا التبرع لتطوير التعليم الزراعي في فلسطين، فتبرع أهالي طولكرم بـ600 دونم من أراضيهم لهذا المشروع، أنشئت عليه المدرسة التي حملت اسم المتبرع، فيما أنشئت مدرسة أخرى للطلاب اليهود على مقربة من جبل طابور، الواقع على الخاصرة الشمالية لمرج ابن عامر، سميت مدرسة خضوري طابور.
وعُيِّن م. هيلد الإنجليزي مديراً لمدرسة خضوري طولكرم. وفي عام 1934 تبرع المندوب السامي اللفتنانت جنرال السير أرثر واكوب ببناء جناح إضافي في المدرسة، على نحو ساعد في تحريج 30 طالباً في كل سنة.
لكن المدرسة تأثرت بالأحداث السياسية والاضرابات التي مرّت بها فلسطين وتركت أثراً بالغاً عليها، إذ قررت السلطات العسكرية البريطانية إغلاق المدرسة عام 1936 بسبب الإضراب الذي شل البلد واندلاع ثورة 36، فهرب المدير هيلد وتم تعطيل الدراسة في خضوري طولكرم لمدة عامين.
في عام 1948 احتلت إسرائيل جزءاً كبيراً من الأراضي الزراعية التابعة للمدرسة، مما أضعف نشاطها كثيراً، لكنها واصلت العمل بمساعدة من الوكالة الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة.وفي عام 1958 قامت بعثة العمل الأميركية بتمويل مشروع لرفع المستوى الأكاديمي للمدرسة. ولدى تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962 تأثرت مدرسة خضوري كثيراً لدرجة أنه توقفت عن العمل فكان آخر فوج من خريجيها تخرج في صيف عام 1964 ونقل باقي الطلاب الذين كانوا في بداية دراستهم فيها إلى مدرسة العروب الزراعية قرب الخليل.
وتم الاعتماد في تأليف الكتاب على عدة مصادر أو مراجع بحث أبرزها كان سجلات مدرسة خضوري الزراعية ذاتها وسجلات جامعة فلسطين التقنية حالياً، والنشرات والأبحاث التي قام بها الدكتور سليم الناشف وزهران حسونة، ثم الملفات الشخصية للعاملين في خضوري وملفات الطلاب والخريجين، علاوة على معلومات إضافية عن المتقاعدين منهم.
وتضمن الكتاب فهرساً شاملاً أو قائمة بأسماء خريجي مدرسة خضوري منذ تخريج الفوج الأول عام 1931 وحتى إغلاقها عام 1964، مصنفاً حسب ترتيب الأبجدية، حيث تبين أن هذه المدرسة الرائدة في التربية الزراعية في فلسطين أهلت 1667 مهندساً زراعياً خلال العقود الثلاثة من عمرها، وهو إنجاز ليس بسيطاً بالنسبة لبلد مثل فلسطين شكلت معركة الأرض فيها محوراً أساسياً، وبالنظر للتقلبات السياسية والعسكرية التي شهدتها فلسطين والمنطقة خلال هذه الفترة. كما أنه يتضمن قوائم بأسماء الخريجين، كل فوج على حدة، مع تاريخ ولادة كل خريج ومكان الولادة، وإسم المدينة أو القرية، والسنة التي ألتحق فيها بالمدرسة وسنة التخرج.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكتاب احتوى على مجموعة من الأخطاء اللغوية أو أخطاء الطباعة، مردها أنه ربما لأسباب مالية، لم تعهد اللجنة التي أشرفت على وضع الكتاب بمهمة نشره إلى ناشر متخصص، رغم ورود اسم دار نشر ميس في الكتاب مع رقم الإيداع لدى المكتبة الوطنية، مما أنعكس على طريقة تبويب الكتاب والأخطاء الأخرى فيه، وهي مسألة مؤسفة بالنظر إلى أهمية المشروع، لكن في المحصلة النهائية يظل الكتاب إضافة مهمة ونوعية بالنسبة للمكتبة العربية.

السبت 24/8/2013


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع