الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483





 



 

حكاية ابطالها بالكرامة والعنفوان مجبولون





الثلاثاء 20/8/2013

بقلم: حسين شعبان

 

 

  • مقدمة:


حار أساطين المكر، متحذلقو سياسة التحزب وسماسرة الاعلام في تسميتهم: عرب الـ 48، الاقلية العربية، عرب الخط الاخضر، عرب اسرائيل، اسرائليون الخ .. الخ. تسميات طبخت على نار فجور، دعدعت مرقتها في دست الُلؤمِ، ليسكب حساءها خبثا للامة والمواطنين. بسطاء لهجت ألسنتهم عشقا بحب اوطانهم بعد ان اصبحوا لاجئين، فجعلوا حلم العودة خبز روحهم اليومي، أصابعهم اكلوا ندما على هجر وطنهم تحت تهديد السلاح والقتل، مرغمين مكرهين. ألسنتهم وعقولهم تلهج "يا ريتنا متنا فوق ارضنا وما شفنا هذا الذل المهين".
اجتمع عليهم مدلسو وزنادقة الامم المتحدة، فطبخوا لهم في كواليس الامم المتحدة وكالة اقصتهم عن مفوضية الامم المتحدة للاجئين (UNHCR) . بدسيسة وتمويل دهاقنة البيت الابيض ونيويورك صُممت لتوطينهم "وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى" (UNRWA). وكالة تبناها واحتضنها رعاع عرب في الحكم مستبدين، ابعدوا الفلسطيني عن حدود وطنه وعاقبوا بأقسى العقوبات كل من اقترب منها. في مخيمات لجوء بائسة في الوعور بين جحور الافاعي والعقارب والضباع عزلوهم في مخيمات. مواربة فتحوا طاقات الخليج ونوافذ عاصمة احفاد هتلر الماكرين. لما خاب فأل الكائدين، خلجانهم طردوا اهل الكفاءات من الفلسطينيين ليستبدلوهم بهنود وفليبينيين، في مخيماتهم في لبنان حاصروهم واعملوا فيهم قهرا ومن حقوقهم الانسانية حرموهم بذريعة قوانين طائفية. من الظلم والاستعباد فاض كيل الفلسطينيين وبوعود حكام السوء المستعربين كفروا فهبوا منتفضين لاسترداد الكرامة محرابا ولاستعادة العودة أوقدوا جمر 1936. انشأوا حركات، جبهات، فصائل، تنظيمات واحزابا جعل روادها السلاح قبلتهم وشعارهم"شعلوا النار بهالخيام وارموا كروتت التموين"، "ما بينفع غير المدفع"، "ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة" وذيلوا اسماء حركاتهم بـ "التحرير ... تحرير فلسطين"، ليعترف عالم الاشتراكية وعدم الانحياز تلحقهم الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1975 بـ "منظمة التحرير... الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني"، رغم انف الامريكيين، البريطانيين والاسرائيليين. تجسد الاعتراف بدولة فلسطين في تشرين الثاني 2012، وللمرة الثانية نضح سُمّا وجه سادة البيت الابيض، وست منستر وتل ابيب.
 جَرّمَ حكام الرذيلة شعبا تشبث أخياره بوطنهم راضخين للاحتلال مكرهين بعلقم الصبر وكظم الغيظ مستعينين. ارواحهم وارادتهم ترفض الاستسلام لحاكم ارادهم هنودا حمرا، وشعب الجبارين عربا صناع حضارة اين منها اضاليل المستعمرين المستوردين؟ تشبثوا بأرضهم، فوقها بيوتهم مسيجة، الكرامة تُحصنها، كروم تينهم، زيتونهم، رمانهم، كرمتهم، خروبهم وسنديانهم. احتضنوا الاقصى والقيامة واقاموا مآذن مساجدهم وصروح كنائسهم فوق كرمل حيفا وعند شاطئها. في سخنين، دير حنا، عيلبون، ام الفحم ... سقوا الارض دما فوارا، فأقاموا للأرض يوما مجيدا، بل عباءة وتاجا فوق رأس اعياد الفلسطينيين. صانوا الجزار ومسجده في عكا. فوق ربى الناصرة رفرفرت الراية الحمراء ملوحة لصلاح الدين والفاروق رضي الله عنه مبتسما لصروح الاخوّة متنكرا ومتنكرة للمتعصبين فابتهج لعناقهم السيد المسيح عليه السلام. في اقرث اقاموا مخيم العودة، في برعم نفضوا الغبار عن بيوت اجدادهم وجعلوها مزارا في افراحهم واتراحهم فارتاحت في مرقدها عظام طيب الذكر ذياب سبيت. في معليا، ابو سنان، كفرياسيف، جولس، يركا، الرامة، مجدل الكروم، البعنة، نحف، المغار وعشرات عشرات البلدات العامرة بأهلها مواسية تحتضن جيرانها الأصليين مَن مِن بيوتهم وأرضهم حرمهم الحاكم الجديد، فأثبتوا انهم شعب لا يلين فوق ربوعهم مرابطين وفاء لـ ينّي، الحبيبي، توما، عبد الرحيم محمود، نوح، خميس، الطوبي، الزياد، الدرويش، القاسم ومرقس احفاد القسام وعرفات يقبل الزهرات والاشبال يعدهم بعودة القدس لو بعد حين.

 ***

 حكام العرب افتراء بالخيانة وصموهم، فمنعوا عنهم اهلهم، واهلهم عنهم منعوا بذريعة "مقاطعة اسرائيل". ما هذا الا لغو فاسقين سكنت ارواحهم واجسادهم رذالات الشياطين، فامتطاهم المستعمر وجعلهم دوابَّ، بغالا، كدشا وانغالا لحمل الرذيلة ثيران عزمهم لا يلين. مماليك، زيفا يدعون الملك: الشريف حسين، فاروق، فيصل، السنوسي، فهد، عبدالله الاول، عبدالله ، حسين، عبدالله الثاني، الحسن الثاني ومحمد الاول استبلدوا عروش الرذيلة وألقابهم المزيفة بفلسطين، على طبق المهانة والاستسلام لخدم ملكة بريطانيا العظمى والحركة الصهيونية قدموها صاغرين. ألسنتهم استعارت من مسيلمة كذبه ومن ذيل الكلب اعواججه، فاعوجت ضمائرهم الى ابد الآبدين. شهدت الارض والسماء لسقوط السادات بدمه متخبطا لقاء تحديه ارداة الملايين، لنذالة الوضيع مبارك وابنائه المارقين رقص العرب في شباط/فبراير المجد وحزيران/ يونيو الكرامة سعداء فرحين. زين العابدين إمّعة الفاسقة هرب محتميا باسياده يوم سمع خبر غضب الشعب والجيش منه تبرأ لأهله وفي أمين. الناصر سيبقى منارة للمهتدين، عرفات شهيدا دون القدس قضى وروحه تعويذة تقض مضاجع خونة الملوك والامراء في ملذاتهم غارقين. صدام المجيد نار مجده تصلي من كانوا على الحق ساكتين، فتسلط عليهم فاسقين اعملوا النهب في الثروات بحياة شعوبهم غير عابئين. والاسد يتيما على موائد اهل موسكو وطهران وبيروت بعد ان ناصب العداء شقيقيه العرفات والمجيد. انقشعت شمس الحقيقة يوم خان سيده عبد الحليم خدام ومصطفى طلاس وغازي كنعان فانتقمت السماء لأرواح قصي وعدي وابراهيم وفقراء سوريا ولبنان وفلسطين.
 هُم بكرامتهم فوق ارضهم يعيشون، عنصرية الاحتلال أهون مئة مرة من ظلم الاشقاء فوق رؤوس اللاجئين والفلسطينيين، طائفيتهم وعنصريتهم صابين وعليهم مستأسدين ولحقوقهم ناكرين. التاريخ شامخ؛ شموخ الحق، ولسانه يصدح، اقرأوا كتاب 1922 و1936 من باعها .. من وأدها؟ الحكام من سلالة الملاعين. ثورة فلسطين، 1965 نحرها ملوك النفط بصمتهم في حزيران 1982 وهم من كانوا لشارون خير معين. مبادرة السلام العربية آذار 2002، المخبر الماكر توماس فريدمان بالدجل هدية ملفوفة قدمها للمحتضرعبدالله فابتلعها مكيدة اصابت امعاءه سهال الاستكانة بالنذالة مرصودا. عبدالله الثاني مكوكا الى مصر الثورة للرذيلة على خطى والده متجسسا على ناصر الامة جمال عبد الناصر ومجيد العروبة، صدام حسين، باستعادة الضفة الغربية وبأرض العراق طامعا ارضاء لمكيدة أسياده الاسرائيليين.
 متى يتعلم الفلسطينيون الدرس؟ كم من مرة يجب ان يلدغوا من نفس الجحر؟ وهم من ادعى الايمان. ابو مازن، "العنيد" نحر عناده عند صلف نتنياهو وابتزاز كيري. بلاءاته امتلأت الارض وضجت السماء. فجأة ودون سابق انذار انقلب الرئيس ابو مازن مرتدا عن حق اهله والاستيطان يبتلع القدس والارض وحقوق اللاجئين مؤجلة وفق املاءات كيري وموظفيه طباخي السم في البنتاغون اللعين . أليس ابو مازن من سلالة سامر العيساوي قاهر من ادعوا انهم لا يقهرون؟ ابو مازن، الى حكام تبرأت العروبة من موبقات رذائلهم يسلمهم مصير فلسطين. زيادة في الطين بلة او كما يقول اهل بلادي "فوق الدكة شرطوطة". الأطفال، الشباب، النسوة والرجال بالآلاف في معتقلات الاحتلال سلاحهم امعاؤهم والله وحده معينهم واهل الخير على غيضهم كامدون.
 
***
 قولوا عنهم ما شئتم، هم اهل الارض، فوقها بقوا تحتضنهم وهم لها مخلصون معانقون، يواجهون بأقلامهم، بألسنتهم وبقبضاتهم عن حقوقهم غير مساومين ولا هم لقضيتهم بمتنازلين. فلسطينهم، عروبتهم بأيديهم وسواعدهم الى صدورهم محضونة الى يوم الدين. المجد يكلل صدورهم، هم الجذر هم الاصل: فلسطين سنديانة هم جذرها، الارض زيتون هم عمودها، الارض سمراء هم ترابها، فلسطين قهوة هم دلتها، هُم أُمٌ نحن ابناؤها. هُم أب نحن بناته، هُم الاصل والفصل ومن لا اصل له ليشتري صخرة او كفنا او لينتحر فيريح ويستريح.
بصحبة رفيق العمر الى الوطن حججنا ناسكين ورعين، استقبلنا واحتضننا الاهل الطيبون، تكحلت اعيننا بكروم الزيتون، بالاقصى، القيامة، البشارة، سور عكا واسواقها، ساحة الحناطير، شارع البرج، بناية سلام والحليصة والكرمل في حيفا. عدنا الاميلين توما وحبيبي، حامل صليبنا، خميس، الطوبي توفيق وباذر روح التحدي في الامة الزياد توفيق وعبد الرحيم محمود في اضرحتهم راقدين. شربنا نخب النخوة من عيون من كانوا على جمر الوطن فوق ارضهم قابضين متربعين غير مذعورين. التجارب صقلتهم وعظامهم للكسر غير قابلة وللعروبة انتماؤهم وخوفنا عليهم من تآمر اشقاء عرب مخادعين. في لجن من نحاس حنطة آبائنا، اهلنا واسلافنا اللاجئين خلطناها برحيق ما تذوقته اذواقنا وألسنتنا، ما ابصرناه ببصرنا وبصيرتنا لنعد قرابين عشرة خصصنا بها الاحياء ممن التقيناهم واياهم عشق الوطن يجمعنا وود الايام والسنين، لأسلافنا معاهدين. فوق اطلال صفورية وربوع الناصرة رأينا حي ابو خالد مبدى يطمئن على احوال عشيرة الصفافرة في مخيم نهر البارد، فوق اطلال شعب عانقنا محمود ابو الهيجا – ابو نبيل، في سهل علما صافحنا محمد سيف وآله الطيبين الخيرين، في مسجد الجزار قرأنا الفاتحة للشيخ عبدالله السويطي – ابو خالد، في فراضية ذرفنا دمعتين لـروح الشهيد أحمد ابراهم الاحمد – ابو المنذر، في البصة انحنينا لأبي اليزيد يوسف صايغ، حكاية طويلة تتعانف فيها الاماكن باسماء اهلها فكتبنا: "عناق حزين"، "الخمرة يحرس حيفا"، "الكفرساوي يبحث عن ديشوم"، "رام الله الوفية"، "انا فلسطيني الاقصى لي والقيامة ايضا"، "اقم قداسك، قم ركعتين، اقرأ بيانك انت في الناصرة". "مجدل شمش درة الجولان الاشم" ،" وجها لوجه مع بكري البعناوي"، "حلوة عكا" و"سنديان واعمدة دولة فلسطين".
نلفت عناية قرائنا الى اننا لا نبغي التوثيق الاكاديمي ولا التسجيل الجغرافي لأسماء الأماكن والناس بل سعينا لرسم لوحة او سرد حكاية ابطالها بالكرامة والعنفوان مجبولون، حكاية تليق بمن ضج العالم بنكبتهم ومصيبتهم، اسطورة تليق بمن شهدت الانسانية لصبرهم وجلدهم، حكاية شعب تعرفه وتكن له الاحترام والمحبة شعوب الارض قاطبة. واذ نعتذر عن أخطاء ربما اقترفناها غير قاصدين ونحن ندون اسماء الاماكن، الاتجاهات والناس فمرد ذلك اننا اعتمدنا عن سابق اصرار الذاكرة موثقا حتى لا نحرم النفس من لحظات متعة عناق اتخذ الخشوع حرما. 



الزوار الكرام
تنشر التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط


-



[2] [الاسـم: ماجد الخمرة][البلد: حيفا ]

أبدعت يا حسين النمر,
[1] عرب الداخل أحرار وشرفاء من كل الطوائف[الاسـم: صديق][البلد: ]

لك الخير,



© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع