الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483





 



 

الزيارة!





رمزي حكيم

الجمعة 22/3/2013

ذلك هو الذي يجري. وهكذا نفهم الزيارة:  "أمرَكة" المنطقة بعد "أخوَنَتها"، أو سايكس (أوباما) بيكو (نتنياهو) جديد. وهي حالة ليست بريئة، تتحدد فيها التبعية – بالكامل – لأمريكا وسياستها، وتتحدد فيها – بالمقابل – أدوار اسرائيل بوصفها القاعدة الأمريكية الأضمن والأكبر في المنطقة.


نعود، في هذه المعالجة، لنطرح سؤالاً ليس بالجديد، ونعلم ان في طرحنا إياه إستباقًا للأحداث، مما قد يوحي بمجازفة كتابية. لكن، في الوقت نفسه، لا بد من السؤال: ماذا أراد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تحقيقه من زيارته الى اسرائيل؟
لم يختَر الرئيس الأمريكي القدوم الى البلاد لـ "السياحة" او لـ "الاستجمام"، وليس الهدف إعادة ثقة الاسرائيليين بـ "الحليف الأمريكي الاستراتيجي"، وبالتالي فان أساس هذه الزيارة لا يقوم، كما يبدو للوهلة الأولى، على "المجاملة" و"العلاقات العامة" وكلمات التحبّب والتشويق والترغيب بشخص أوباما، أو "خلع الجاكيت" وشخصنة الموضوع، ولا يقوم الخطاب فقط على توجيه الرسائل الى "يهود اسرائيل"، وبين السطور أيضًا الى "يهود أمريكا"، انما أساس الزيارة والخطاب يقومان على تحديد الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية في منطقة باتت أكثر راحة لاعادة فرض السيطرة الأمريكية – الاسرائيلية عليها بعد ما شهده، ويشهده، العالم العربي من تطورات وأحداث آلت به الى الشلل وعدم القدرة على الفعل والتأثير. وقد اجازف في القول ان الهدف المركزي من الزيارة هو "سايكس بيكو" جديد، جرى ترسيمه من مجددًا خلال هذه الزيارة!
ان الإلهاء الاسرائيلي الاعلامي، وحالة الالتهاء أيضًا، بشخص الرئيس و"سحر" الرئيس، هي محاولة مدروسة ومبرمجة للتركيز على الشخص، ضمن عملية تمويه يُراد لها ان تجعل الأساسي من الزيارة خارج اطار المحسوس!،ونقصد تحديدًا الشأن الإقليمي: إيران وسوريا ولبنان ومصر والعالم العربي.
وبعيدًا عن "نظرية المؤامرة"، فان توحيد الموقف من هذه القضايا، هو بالذات ما جرى تداوله خلال الزيارة.  فما يجري في مصر، وفي سوريا، أعطى ويعطي مساحة واسعة للتحرّك الامريكي الاستراتيجي في المنطقة، وفتح امام امريكا الفرص الجديدة لإعادة رسم حدود سياستها، بما يتناقض ويتعارض مع مصالح الشعوب والدول، في وقت ظهر فيه، للوهلة الأولى، ان تحرّك الشعوب، في البداية، قد أوحي بحالة جديدة في العالم العربي كان من شأنها ان تعيد الاعتبار الى الشعوب العربية، وبالتالي العودة الى "سياسة المصالح" بين الدول!، على ان يميل الميزان، هذه المرة، ولو قليلاً الى الدول العربية، لكن سرعان ما تبدّد هذا الوهم بفعل ما آلت اليه الأحوال في مصر وسوريا، واعادة آليات قمع الشعوب، بفعل "الاخوان" هذه المرة، وانكشاف حالة من "الفوضى الخلاّقة" خلقتها وادارتها ورعتها أمريكا واسرائيل في العالم العربي بأموال وموارد عربية.
 ولأن الزيارة، كما اتفقنا، ليست "سياحية"، وليست لـ "الاستجمام"، فان الملف الإيراني كان في صلبها، وهو المقطع المُعلن منها.

 

فالتحركات الاسرائيلية، السياسية والأمنية والعسكرية والاستخباراتية، تشير الى ان سنة 2013 هي سنة حاسمة في التعامل الاسرائيلي مع الملف النووي الايراني. واذا أخذنا بعين الاعتبار التوافق الأمريكي الاسرائيلي بالتقديرات، كما نُشر قبل أيام، من ان ايران باتت تقترب، اكثر من اي وقت مضى، من انتاج (ومن ثم امتلاك) السلاح النووي، وان ما يفصل بينها وبين هذا الأمر هو فترة زمنية قليلة نسبيًا، لا تزيد عن سنة، فانه من السهل على المراقب ان يرصد الموقف المحتمل في ظل تأكيدات اسرائيلية بأنها أمام "الفرصة الاخيرة" لشل البرنامج النووي الايراني وانها لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي مهما كلّف الأمر من ثمن، وبالمقابل تأكيدات الرئيس الأمريكي بان امتلاك ايران للسلاح النووي هو "خط أحمر" بالنسبة لادارته، في حين ان "كل الاحتمالات مفتوحة"، في اشارة واضحة الى استعداد امريكا لشن عدوان على ايران، وهو ما يتطابق كليًا مع الموقف الاسرائيلي.
والملفت للانتباه، ضمن هذا السياق، هو غياب أي صوت في اسرائيل، على غرار ما كان قبل سنة فقط، يحذّر من مغبة القيام بعدوان على إيران، وهو ما يؤكد أيضًا الدعم الامريكي، المعلن هذه المرة، للموقف الاسرائيلي من الملف النووي الايراني، الذي غيّب معه، هذه المرة، حالة الجدل في اسرائيل، وهو أخطر ما في الأمر في هذه المرحلة، إذ يدلل على التوافق الامريكي – الاسرائيلي باعتبار الملف النووي الايراني بمثابة "الخطر الاستراتيجي على اسرائيل"، وان السلاح النووي، في حال امتلكته ايران، هو بمثابة "الخطر الوجودي" عليها، وبالتالي فان اسرائيل، بدعم وانزياح امريكي بالكامل لموقفها، تعتبر ان "القضاء على التهديد النووي الايراني هو من أخطر وأهم القضايا الامنية التي تواجه القيادتين السياسية والعسكرية الاسرائيلية منذ قيام اسرائيل" وهو ما انعكس بشكل جلي بتحوّل الملف الايراني الى الشغل الشاغل الذي تتمحور حوله الذهنية الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية (وقد تم الاعلان عن ذلك، العام الماضي، في  المؤتمر السنوي للقيادة العسكرية الاسرائيلية الذي يضم كبار الضباط الاسرائيليين).
لكن اسرائيل، حين تتحدث عن الملف الإيراني، لا تقصد ايران وحدها، انما ايضًا سوريا وحزب الله في لبنان. وهي ترى ان الفرصة الآن مواتية لها لتوجيه ضربة الى حزب الله، بعد ضمان إلهاء سوريا وتفتيتها من الداخل، بفعل قوى اسلامية باتت تتحالف مع الادارة الأمريكية، و"قاعدة" تمارس الارهاب ضد الشعب السوري، بتدريب امريكي (ومرة اخرى بتمويل عربي!).
واذا كان الحال كذلك – وهو كذلك - ليس من الغرابة تجاهل القضية الفلسطينية. فمن راهن على الموقف الأمريكي، وكذلك على تغيير السياسة الامريكية فيما يتعلق بلب الصراع في المنطقة، متكئًا على شخص الرئيس الأمريكي "الأكثر حيوية" و"الأكثر ميلاً الى حل النزاعات بالطرق السلمية" و"الذي يختلف عن غيره من الرؤساء الأمريكيين"، قد خاب أمله الى أبعد الحدود.
 أمريكا هي امريكا، كما ان اسرائيل هي اسرائيل، وبالتالي فان مصالح الدول الاستراتيجية هي الموجّه للسياسة وللتحرّك. ولا أظن ان العالم العربي، اليوم، قادرًا على التأثير باتجاه اجراء تغيير، ولو شكلي، يدفع الرئيس الأمريكي نحو "اشغال الضغط" على اسرائيل. لذلك جاء التأكيد الأمريكي، في اكثر من مناسبة، وعلى مدى ايام، سبق الزيارة ورافقها، بان باراك اوباما لا يريد، عمليًا، الصدام مع نتنياهو وحكومته، ولا يحمل معه أية خطة من شأنها الدفع بالعملية التفاوضية، وان كل ما يبتغيه، في هذا الشأن، هو "الانصات" – هكذا خبط لزق، لا أكثر ولا أقل!
وما يتيح لأوباما، وبالتالي لاسرائيل، التعامل مع القضية الفلسطينية، ومع العربي بشكل عام، بمثل هذا التجاهل، الى حد الإهانة، من خلال تصريحات أمريكية، ومن مصادر مسؤولة في الادارة الامريكية، تؤكد بان "فرص تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين ضئيلة"، هو حالة الشلل التي تعم العالم العربي بانظمته القديمة والجديدة، وهو شلل يحول دون مجرد التفكير بتحريك العملية السياسية، حفاظًا على المصالح الأمريكية في المنطقة، ذلك ان الأنظمة، بقديمها وجديدها، تقوم بهذا الدور على اكمل وجه في هذه المرحلة.
أكثر ما تبغي إليه الادارة الأمريكية هو "منع انفجار جديد" بين اسرائيل والفلسطينيين، والمقصد الأمريكي لم يعد، على الأقل في هذه المرحلة، مصمّماً على تحقيق اختراق والتوصل إلى تسوية. وعملياً بات الهدف الأساسي للفعل الديبلوماسي الأمريكي، هو صيانة "العملية السياسية"، غير الموجودة أصلاً، ومحاولة "احيائها" من جديد، من خلال توجيه الضغط على الطرف الفلسطيني، لقبول العودة الى مفاوضات غير مجدية وغير مثمرة، لن تقود إلاّ الى شطب القضية الفلسطينية عن جدول اعمال الرأي العام العالمي لسنوات قادمة، ربما ستتجاوز الولاية الثانية للرئيس اوباما، من خلال العودة الى المماطلة والمراوغة وكسب الوقت من جانب اسرائيل، وبالتالي لا اعتقد ان الفلسطيني، هذه المرة، سيقع في "الفخ" ذاته، وإذا فعل فانه بالتاكيد سيلدغ من الجحر مرتين، في حين ان الثانية، اذا كانت، ستكون قاتلة!
لقد اراد نتنياهو من الزيارة معرفة الهامش الممنوح له للتحرك اقليميًا، في ايران وسوريا ولبنان، وهو المثلث الذي تتفق عليه امريكا مع اسرائيل على وجوب كسره لتكتمل صورة التجزأة والتقسيم والتفتيت في العالم العربي واضعاف أية قوى تنادي بممانعة المشروع الأمريكي – الاسرائيلي. وقد حصل على الجواب. وتم وضع "الخطوط الحمراء"، ليس لنتنياهو، انما مع نتنياهو، وهي خطوط وُجّهت لدول المنطقة، وعلى رأسها ايران وسوريا ولبنان، بعد ضمان استمرار التنسيق الأمني بين مصر محمد مرسي وبين اسرائيل، ووصول وفد امني مصري الى اسرائيل هذا الاسبوع هو الأكثر دلالة على هذا الأمر، وهو ما يشير أيضًا الى تعزيز التحالف الأمريكي الاستراتيجي مع نظام الإخوان في مصر، ونجاح تجربة "أخونة المنطقة". ويبدو ان استبدال عبارة "أخونة" بـ "أمركة"، لتصبح، كما هي عليه الآن، أمرَكة المنطقة!، بماركة "اخوَنجيّة" صُنِعَت في أمريكا،  واموال عربية خليجية، هي الأكثر تعبيرًا عن الحالة الراهنة، وهي حالة ليست بريئة في أقل تقدير، تحاول ترسيم المنطقة من جديد دون "عبء" الشعوب، ومواقف الشعوب، تتحدد فيها التبعية – بالكامل – لأمريكا وسياستها، وتتحدد فيها – بالمقابل – أدوار اسرائيل بوصفها القاعدة الأمريكية الأضمن والأكبر في المنطقة. ذلك هو الذي يجري. وهكذا نفهم الزيارة. 



الزوار الكرام
تنشر التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط


-



[1] أمريكا هي امريكا،اسرائيل هي اسرائيل. [الاسـم: סמי][البلد: חיפה ]

אובאמה נשיא כושל,ואולי אחד הגרועים בתולדות יחסי החוץ של הממשל האמריקאי,בגלל זה כולם שונאים אותו, כל אחד מהסיבה שלו .הציבור הישראלי שונא אותו כי הוא לא "ידיד" מספיק לישראל ,העולם הערבי שונא אותו מהפרו אמיריקאים לאנטי אמירקאי, הראשון שונא אותו כי הוא חיסל את בעלי בריתו {מובארק ובן עלי} ובונה על האיסלאם הפנאטי וגם לא נגע במתנגדי ארצות הברית דוגמת אירן וסוריה וחיזבאללה בעצם חזק אותם ,אובאמה הפך את אחמד אלנג'אד לאליל איזורי ,שווה ערך לארצות הברית ולישראל, השני שונא אותו כי הוא מעונין להחליף אותם בטענה שהם אנטי דימוקרטים ודיקטאטורים במשטר דיקטטורי יותר דוגמת האיסלאם הפנאטי .אובאמה הפך את ארצות הברית במזרח התיכון למדינה חלשה אין לה השפעה על מה שמתרחש משינויים גורליים לעם הערבי,פעם ארצות הברית היתה"ערובת היציבות,התיווך והשמירה על הסדר באיזור" תוך ידיעה שכל הצדדים יכולים לפנות אליה ברגעי משבר ,אפילו אירן {במשבר העיראקי} ,סוריה במשבר העיראקי גם .היום ארצות הברית השפעתה הצטמצם וממוקד רק על מדינות המפרץ וסעודיה .אובאמה חלש כי במדיניותו במזרח התיכון חיזק את המעצמות האחרות בעולם כמו סין ורוסיה אשר מנסות לחדור אפילו את המרחב הישראלי ,והערבי ,בעבר זה לא היה קיים.הדוגמה הבולטת היא רוסיה אשר נלחמת למען סוריה המשטר ואובמה בעצם לא יכול לעשות דבר מלבד לשלוח נשק ושליחי חרב איסלאמים פנאטיים ללחם במשטר הטובח בעמו ובעצם שינה את המשחק בסוריה .המהפכה הלא אלימה הפכה לאנרכיה ומלחמת אזרחים וגרם בעצם להתחזקותו של אסד .אובאמה הכושל גרם לקריסת האימפריה האמריקנית והעביר את השילטון לאיסלאם הרדיקלי ולאנרכיה ,עקב כך מנסה אובמה להתחבר לאיסלאם הפוליטי דוגמת מורס וחבריו .אובאמה רוצה סדר אמריקאי דוגמת "סאיקס פיקו" ולא מצליח לממש דבר,לא בגלל כוחה של אירן או סוריה או חיזבאללה אלא בגלל חולשתו הפוליטית של אובאמה.ואני פונה לכותב המאמר העם הפלסטיני בזמן אובאמה הכריז מעל במת האו"ם את עצמאות פלסטין ,לא בגלל הכוח הפלסטיני והצדק הפלסטיני אלא בגלל חולשת אובאמה ,אם היה מנהיג אחר בארצות הברית ההכרזה הזאת לא היתה מגיעה לאו"ם .אובאמה חלש מלתקוף את אירן ,ביבי התגלה שהוא המנווט אך לא יכול לעשות שום דבר ,כי בכדי לתקוף את אירן עליו לסמוך על מנהיג אמיריקאי חזק ,לכן כל הדיבור על הענין האירני הוא דבר מדומה בכדי להתרחק מכל פיתרון אפשרי לבעיה הפלסטינית .ההמשך יבוא,



© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع