الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483
حكاية عشق (5)
فتحي فوراني
السبت 25/8/2012
*محطات صغيرة على طريق السيرة الذاتية "بين مدينتين" وخير جليس في الزمان كتاب*
• أحلام الصغار.. والأعراس الأدبية!
وينام الطلاب الصغار على حلم وردي.. ليصبحوا على عرس أدبي! سيظهر اسمنا غدًا مطبوعًا في الصحيفة الأسبوعية! ستفتح أمامنا أبواب السماء! هيا ننطلق إلى عالم الصحافة والأدب! سنصبح نجومًا تتألق في سماء الإبداع! ستنطلق المهرة الصغيرة وتشق طريقها وسط الزحام وتتحدى الحواجز والألغام المزروعة في حدائقها! وستبحر كلماتنا إلى الجزائر الخضراء.. جزائر الأحلام المشتهاة! * وفي اليوم التالي.. يكون العرس الأدبي.. فقد نزل الحلم الطفولي من سماء الخيال.. وراح يمشي على أرض الواقع.. وتكون الدنيا التي لا تسعنا! لقد ظهر اسمنا بكامل أبجديته.. وكامل ألقه وبهائه وكبريائه.. في حدائق الإبداع التي تزخر أشكالًا وألوانًا! "صفحة الطالب" جنة الإبداع بكوثرها وفاكهتها ونخيلها وأعنابها ورمانها وياقوتها ولؤلؤها ومرجانها وحورها العين.. إنها منتهى أحلام الفتية الحالمين! سيرى الأهالي والقراء من طلاب وطالبات ومعلمين ومعلمات.. أسماءنا تتلألأ على صفحات الجرائد والمجلات! أهو التفكير الصبياني؟ أهو فرح الإبداع الطفولي؟ أهي براءة الطفولة في طفولتها الإبداعية؟ أهو شوق النحات المبدع الذي انتهى لتوّه من نحت تمثال لفينوس ربة العشق والجمال؟ أهو هذه الأمور كلها؟ ويتلألأ الفرح في عيني الصبي.. وينعم النظر في المادة التي يزينها اسمه.. فيقرأها المرة تلو أختها.. ويطلّ على الاسم مرّة تلو أخرى تتلوها مرة تلو أخرى.. حتى يرتوي.. ولا يرتوي! أليس هذا جنونًا!؟ وإذا لم يكن جنونًا.. فما هو الجنون!؟ وتنبت لنا أجنحة.. فنطير فرحًا.. ونحلق في سماء النشوة! أيّ "إنجاز" هذا! أيّ حلم هذا! أيّ فرح هذا! أن يرى صبي اسمه لأول مرة.. في صحيفة إلى جانب طُرفة أو لغز أو حزورة أو كلمات متقاطعة أو ما استطاع لملمته من "معلومات عامة"!
• فتح الفتوح.. الذي يصبو إليه الفتى الطموح! كلمات متقاطعة أو أحجية أو إضحك مع جحا أو أشعب أعدها الطالب غسان بن عدنان بن فرحان الصفدي ألصف الخامس أ مدرسة "أبو جميل" الابتدائية الرسمية للبنين- ألناصرة! * كلمات من ذهب! ينظر الصبي إلى حروف اسمه تتألق على "صفحة الطالب".. وإلى جانبها صفحات تزينها أسماء كُتاب "على ظهور خيلهم".. فيرقص في سرّه.. ولا يستطيع أن يكبت فرحته! إنه فتح الفتوح.. الذي يصبو إليه كل فتى طموح! ويتوهم الصبي في خطواته الأولى أنه وحيد عصره.. وأنه ملك جالس على عرش الآداب.. وجماهير القراء تشير إليه بإعجاب! أوهام؟ خيالات؟ طموحات؟ ولدنات؟ صبيانيات؟ غرور أيام الصبا وأحلامها الشبقة التي تتوثب لتشق الفضاء حتى تصل عنان السماء؟ ربما.. ربما! ويكون هذا محفزًا للأقلام الناعمة على خوض المغامرات الأدبية وعلى اقتحام عالم الكتاب والمطالعة.. والتوغل في بحار المعرفة والإبداع.. ومعانقة الأطياف الزرقاء! ** أيها الحبيب أبو الأديب.. لقد رسمت على شفاه النقد الأدبي الموضوعي الرصين ابتسامة حريرية خضراء.. وعطرت الأجواء الأدبية بدعابات مرحة.. كنّا بحاجة إليها.. حتى تجلو الصدأ عن القلوب المتعبة! جاء في الحديث "روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة.. فإنها إذا كلّت عمِيت"! لقد ألهمتنا يا أبا الأديب.. أن نبتكر ونخترع ونبدع.. فأوحى إلينا الخيال الأدبي أن نصنع اصطلاحا حديثأ! فعندما يتناول الناقد كتابًا ولا يتطرق له بشكل موضوعي.. ويبدع في اللف والدوران.. ويخشى المواجهات في الساحة النقدية.. خجلا أو إحراجًا أو ثعلبةً.. تذيع على الألسن الظرفاء تعليقات لاذعة.. ويكثر الغمز واللمز والغيبة والنميمة التي يبرع فيها بعض الكتاب والشعراء وحملة الأقلام.. وتنتقل من أذن إلى أخرى همسات ووشوشات ينقصها الكثير من البراءة وحسن الطويّة.. بأن هذا الكتاب يجب أن يُقرأ "من الغلاف إلى الغلاف".. وهذا النقد ينتمي إلى المدرسة النقدية الحديثة.. "ألنقد الغلافي"! فشكرا لك يا أيها "الملهِم"!! لقد ألهمتنا فأثريتَ أبجدية النقد الحديث.. لقد احتلتَ فاخترعتَ فأبدعتَ! والكثير الكثير من طوفان الكتب التي تغمر الأسواق والأكشاك والشوارع والأرصفة وبسطات الخضار.. أقصى ما تستحقه.. رصاصة رحمة تنطلق من كمين "ألنقد الغلافي"!
مسلسل الخروج من الحصار..
بيدر الأوراق يغمر الطاولة.. ألأستاذ منهمك في التنقيح والتصليح.. والطلاب منهمكون في الرسم والكتابة والخربشات والدردشات.. الأستاذ منقطع عن الطلاب وغارق في عالمه الخاص.. وبين الفينة والأخرى.. ودون انتباه منه.. وبشكل لا إرادي.. تصدر عنه عبارته الأثيرة.. تعيد نفسها بإيقاع رتيب.. وكأنها جملة مسجلة على أسطوانة نشيطة لا تعرف التعب: "اللي بحكي يطلع برّه".. والجميع يحكون ويثرثرون ويلغطون.. ولا يكف اللغط والثرثرة عن الاحتفال.. "اللي بحكي يطلع برّه"!! يرددها أبو الأديب مثنى وثلاث ورباع! فهل يخرج "السجناء" من الصف.. ويتركون "الحصان وحيدًا"!؟ ويعزف الأستاذ بأصابع يده على الطاولة بشكل تلقائي.. ويضرب ضربات خفيفة لا شعورية.. وفيها تنبيه للطلاب كي يكفّوا عن لغطهم وثرثراتهم ووشوشاتهم.. يقوم بهذه العملية دون أن ينظر إليهم.. فتخفّ حرارة الهرج والمرج قليلا.. وتكون لحظة هدوء عابرة.. وما تلبث النار أن تشبّ ثانية.. ثم تعلو وتعلو.. وتكون "الهيصة" سيدة الموقف! ويعنّ لأحد الطلاب المناحيس أن "يطلع إلى برّة".. تجاوبًا مع نداء الأستاذ.. فيسأله سؤالا خبيثا: أنا أستاذ؟! فيردّ أبو الأديب وهو مشغول بنفسه ومنهمك في غابة أوراقه ودون أن ينظر إلى الطالب: "أيوه.. إطلع برّه"! ويخرج الطالب من الصف غزالا مرحًا.. فيتنزّه قليلا في الساحة.. ويغسل وجهه بشمس الربيع التي تردّ الروح.. ثم يعود ويقرع باب غرفة الصف.. ويسأل الأستاذ: أستاذ.. أتسمح لي بالدخول؟ فيردّ الأستاذ وهو منهمك في أوراقه ودون أن ينظر إلى الطالب: نعم.. أدخل! وتواصل الأسطوانة مسيرتها المظفّرة! "اللي بحكي يطلع برّه"!! يكتشف الطلاب مفاتيح "لعبة الخروج والدخول".. ويعنّ لطالب آخر أن "يطلع لبرّه".. فيصعّد من وتيرة الثرثرة.. "أنا أستاذ!؟" "أيوة!" يخرج الطالب منتصرًا مكللا بالغار.. وهو ينظر إلى زملائه الجالسين على نار والمتأهبين لاقتناص اللحظة المواتية! ويستمر مسلسل "الخروج والدخول".. وتتكرر الفصول.. إلى أن يقرع الجرس إيذانًا بانتهاء الحصة! فيتدفق النهر المكبوت ليصب في ساحة المدرسة.. ألساحة بحر يموج رؤوسًا مدحبرة صغيرة! وتكون الشتائم ذات الوزن الخفيف.. وتكون المطاردات والمدافشات والمجاحشات والملاكمات والمسبّات.. التي تلعن الآباء وعورات الأخوات والأمهات!
• ألهاوي أمام الميكروفون.. "بِنجح" أو "بِنجحش"!!*
ألمكان: أستوديو الإذاعة في حيفا. ألبرنامج: هواة أمام الميكروفون. قافلة من الشباب والصبايا في عمر الورد.. يتزاحمون ويتدافعون أمام بوابة الأستوديو.. يقتلهم الطموح لأن يصبحوا مطربين ونجومًا تتألق في سماء الفن! إنهم يحلمون أن يقفوا إلى جانب محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وصباح وعبد الحليم حافظ ووديع الصافي وفيروز.. إنهم ينامون على حلم.. فيرون أنفسهم يقفون إلى جانب هؤلاء الكبار في عروض احتفالية ضخمة على أشهر المسارح في القاهرة ودمشق وبيروت! ألأستاذ ميشيل حداد يتمتع بذائقة فنية متفردة.. وقد وهبه الله أذنًا موسيقية مرهفة قادرة على اكتشاف الظلال والزلات في وزن قصيدة كلاسيكية جديدة تخرّجت من مدرسة الخليل بن أحمد الفراهيدي.. ورغم أنه لا يملك التجربة الشعرية في التعامل مع هذا اللون من الشعر العروضي.. فإنه يملك الأذن الموسيقية القادرة على اكتشاف "كعب أخيل" في القصيدة الخليلية.. ولأنه كذلك.. فإنه قادر على اكتشاف المطبات والحفر والمنعرجات في الصوت والأداء لدى الهواة أمام الميكروفون.. وقادر على استشراف مستقبل الأصوات ومدى أهليتها لاختراق عالم الفن! سيقوم بامتحان الأصوات ونقدها وغربلتها وفصل القمح عن الزؤان.. يقول أبو الأديب مداعبًا: أمام المتقدم للامتحان.. إحتمالان.. أو "بِنجح" أو "بِنجحش"! وراحت لطائف التورية تجري على السنة الكثيرين من ظرفاء المدينة. من هو البنجحش هذ!؟ • أخ عبد الله.. شو اسمك!؟* يقف شاب في مقتبل العمر أمام الميكروفون.. وأمامه في الأستوديو الأستاذ ميشيل حداد وعلى شفتيه ابتسامة تمثيلية! - معنا الآن الشاب الهاوي غاوي راوي نصراوي من الناصرة. يقدم أبو الأديب الشابَ المعجبَ بصوته.. ثم يبدأ بالسؤال: - أخ غاوي.. شو اسمك!؟ - إسمي غاوي.. غاوي راوي نصراوي. - منين حضرتك!؟ - من الناصرة! ** هذه اللقطة الطريفة التقطتها عدسة الكاميرا التي لا تخون.. وأصبحت جزءًا من تراث الطرائف النصراوي.. وفيها توثيق "للزلة" الفنية التي وقع فيها أبو الأديب.. يشهد عليها الآلاف من هواة الاستماع إلى برنامج "هواة أمام الميكروفون". وراح المناحيس من الظرفاء والخبثاء يرددون هذه "اللقطة" على سبيل الدعابة.. فيسأل الواحد الآخر: "أخ عبد الله.. دخْلَك شو إسمك"!؟ أنت من جماعة "بِنجح" أو "بِنجَحش"!؟
• "ألأعلام المنكسة إلى أعلى"!!* هذه العبارة أنتجتها ورشة "القصيدة النثرية م.ض" لصاحبها الشاعر ميشيل حداد (أبو الأديب) صاحب "النقد الغلافي". لم يكتف أبو الأديب ببراءة اختراع "للنقد الغلافي".. فما كاد ينتهي منها حتى فتح الله عليه باب "الأعلام المنكسة إلى أعلى"!! يحق للمبدع ما لا يحق لغيره! قالت العرب: عِشْ رجبًا ترَ عجبًا! وقالت: أغرِب تُعجِب! فيا أبا الأديب.. لقد عشتَ رجبًا.. فأبدعتَ وأغربتَ وأعجبتَ! ألآخرون ينكسونها إلى أسفل.. أما أنت فقد نكستها إلى أعلى.. وأعطيتنا ما هو طريف ظريف وأحلى! أليست هذه طبيعة الذين يشقون طريقهم عكس اتجاه العاصفة الشعرية.. ويتمرّدون على الإيقاع المألوف!؟ ألم يحذُ صاحبنا توفيق فياض حذوَك عندما قرر "الصعود إلى أسفل"!؟ أنتم تعرفون الحكاية.. والراوي يعيدها نفضًا للغبار عن الذاكرة المتعبة..
• "ألصعود إلى أسفل" في ساحة باريس!* عروس الكرمل.. سيدة الجميلات.. وأجمل مدينة في هذا الوطن! نحن في ساحة الحناطير (ساحة الخمرة) التي يفوح منها عبق الخمرة وإيقاع حوافر الخيل التي تجر الحناطير أيام العزّ الغاربة.. فقد أُرغِمت على خلع ردائها التاريخي.. ثم أُلبِست زيًا فرنسيًا عصريًا.. تنورة قصيرة.. وقصة شعر غلامية.. وعلى صدرها طرزّت عبارة "ساحة باريس"! فأين فرسان الساحات والميادين!؟ ** ألشخصيات: ثلاثة غلابى من غرباء الوطن.. الفقير إليه تعالى ومحمود درويش وتوفيق فياض البطاح.. وقصة البَطاح قصة! فقد قاده "المشوهون" إلى"الشارع الأصفر".. فمشى ومشى.. وانتهى به المسير إلى "بيت الجنون".. ومن هناك شدّ الرحال إلى "وادي الحوارث".. ثم غادر الوادي ويمّم وجهه شطر قاهرة المعزّ لدين الله الفاطمي.. وهناك التقى "البهلول".. فصارا صديقين حميمين.. وسارا معًا.. وتبعهما سرب من الأطفال.. فرُفعت الصواري وشُدّت الأحزمة.. وانطلقت سفينتهم تمخر عباب البحر.. إلى "حيفا والنورس"! ألقطار الأرضي الفرنسي في انتظارنا! يتفق ثلاثي الغرباء أن نشدّ الرحال إلى الهدار. نحن على موعد مع الملتقى الأدبي اليومي في مقهى "بئير".. في شارع "الأنبياء".. لقد اعتدنا أن نطرح عليه السلام.. يوميًا.. فيرحب بنا ويدعونا لنشرب قهوة الصباح! نمتطي صهوة القطار الأرضي الحديث.. وعيوننا إلى أعلى.. فقد جُبلنا على الطموح إلى العلا.. وعيوننا دائمًا إلى أعلى.. نصعد بواسطة الدرج الكهربائي ونصل أعلى الدرج ومنتهاه.. نعدّ أضلاع المثلث.. فإذا بنا اثنان فقط! وهل يكتمل المثلث بدون الضلع الثالث؟ وهل يمكن للمثلث أن يكون مثلثًا بضلعين! أين اختفى ثالثنا!؟ نلقي نظرة من القمة إلى القاع.. إلى نقطة انطلاق الدرج الكهربائي.. فيتراءى أمامنا مشهد عبثي! ألدرج في صعود.. وتوفيق فياض في هبوط.. الدرجات تتسلق الجبل.. وتنساب صاعدة إلى أعلى.. وهو يتقهقر إلى أسفل في الاتجاه المعاكس لسير الدرج الكهربائي! - أين أنت يا.. ؟؟ وماذا أصابك!؟ أجننتَ!؟ يقولها محمود. يرد توفيق: أفكر في كتابة قصة عنوانها "ألصعود إلى أسفل"!! فبين الصعود إلى أسفل.. وبين الأعلام المنكسة إلى أعلى.. صلة رحم لا تنقطع! وبين أبي قتيبة.. وأبي الأديب.. عروة وثقى لا تنفصم! فأين أنت يا أبا قتيبة!؟ أيها السندباد الفلسطيني التائه في قرطاج وحمامات وسيدي بوسعيد والقيروان.. في تونس الخضراء! أين أنت يا ضائعًا في جامع الزيتونة وفي ديار أبي القاسم الشابي وابن خلدون وبوعزيزي ونيرانه الخالدة.. وباقي النجوم التونسية!؟ ** نصل مقهى "بئير".. نحن على موعد مع قهوة الصباح! رائحة ألهال تخيم على المكان.. نتنشق شذاها عن مسافة عشرات الأمتار! فالنادل شاب عربي من قرى الشمال.. ويملك الخبرة في أذواق روّاد المقهى! قهوة الصباح.. طقس من طقوس العبادة اليومية.. لا يكتمل المشهد الثقافي بدونه.. فـ"هل تُستعاد أيامنا في الخليج.. وليالينا"!؟
في حديقة أبي الأديب.. تفتحت أزهار.. وتخرجت أجيال!
قد نتفق وقد لا نتفق.. فنحن نتحاور ونتناقش في بعض الأمور الفكرية والإبداعية والتوجهات السياسية التي آمن بها أبو الأديب.. وهذا أمر طبيعي جدًا.. "فلو شاء الله لجعلكم أمة واحدة"! ورغم هذا وذاك من الاختلافات.. فقد حلّقت الحوارات فوق حدود التناقضات التي لم تفسد للودّ قضية! فكثيرًا ما اختلفنا وتناقشنا نقاشات جريرية فرزدقية.. وارتفعت درجة الحرارة أحيانًا لتعانق نقطة انفجار.. غير أن الروح الرياضية كانت "بوليسة التأمين" وضابطة إيقاع الحوار وصمام الأمان الذي كبح جماح النقاش الأدبي كي لا ينحرف عن مساره!.. كانت الروح الرياضية سيدة الموقف.. وانتهت "الطوشات" الأدبية الوديّة.. سمنًا على عسل! ويظل أبو الأديب مبتسمًا سمحًا لا يعرف الزعل طريقًا إلى قلبه.. وظللنا نؤمن بالقاعدة العريضة المشتركة للشعب الواحد.. وظللنا نؤمن بالخيمة الواحدة التي تجمعنا والتي نستظلّ بظلها تفاديًا لأشعة الشمس السياسية الحارقة والخارجة لتوّها من أتون آب اللهاب!
• يكفيك فخرًا أن علمتنا عشق اللغة العربية.. أجمل اللغات!* يوشك النهر أن يصل إلى مصبّه! فلا بد لنا إلا أن نجلس على كرسي الاعتراف ونسجل ما يلي: ألوفاء يقضي بأن نكون أوفياء. فمن علمنا الأبجدية.. أهدانا ميراثًا حضاريًا لا ننساه.. نعبّ منه.. ونهتدي بهديه في مشاوير العمر! ومن علمنا حرفًا.. كنا له أصدقاء أوفياء.. لقد فتحتَ يا أبا الأديب أمام جيلنا أبواب المعرفة والثقافة "على شرّاعها".. وزرعتَ الابتسامة على شفاهنا.. وكنتَ البوصلة التي اكتسحت الضباب المكدس في طريقنا الأدبي حتى وضحت الرؤية.. وأطلت رايات الفرح.. من خلف الآفاق! يكفيك فخرًا أن علمتنا عشق اللغة العربية.. أجمل اللغات! فمثلك جدير بالاحترام والـتقدير.. ونحن مدينون لك بالكثير الكثير.. لأبي الأديب فضل كبير على الأجيال الصاعدة وعلى المسيرة الثقافية وعلى الأخذ بيد الأقلام الواعدة المبحرة إلى شواطئ الحلم الأدبي! أبو الأديب شاعرًا وناقدًا وشابًّا ظريفًا وحارسًا للطفولة الأدبية.. عصيّ على النسيان! ألم نقل لكم في بداية الطريق.. إن الأديب أبا الأديب جمع المجد من أطرافه؟ طيّب الله ثراه.. وأسكنه فسيح جناته! ولمثل هؤلاء الرجال.. تنصب التماثيل! **