الحرية للشعب السوري... شُلت يد القتلة... ليتوقف التدخل الامبريالي في سوريا


فاتن غطاس


النظام السوري يحاصر نفسه أكثر وأكثر، يتهاوى بسرعة لأنه لم يتعلم الدرس!! هذه هي نهايات الأنظمة الديكتاتورية...إن عاجلا أم آجلا، أنا لا أصدق كل ما تروجه وسائل الإعلام الغربية حول ما يجري في سوريا، لكن المسؤول عن هذا التعتيم الإعلامي هو النظام المأزوم نفسه.
الديكتاتورية وقمع الحريات والتعسف السياسي والاقتصادي...وسحق الإنسان السوري وضرب كرامته بالصرماي!! هو أساس الانفجار الحاصل في سوريا، لكن ليس هذا فقط!
اليسار في سوريا هو ضعيف جدا جدا والشيوعيون الذين، للأسف سبقوا عائلة الأسد بنظام التوريث!! هم شركاء في النظام، هذا الأمر الذي يترك ساحة المعارضة ليساريين قلائل وللقوى الرجعية، إخوان وغيرهم، لقيادة الانتفاضة.. وهذا ليس ما نريده، لكن ما ذنب الشعب السوري في هذا؟؟ الشعب يريد نفض الكابوس الجاثم على صدره منذ عشرات السنين.
الشعب يريد الحرية وإسقاط أغلال التعسف والقمع، والنظام السوري فنان في قمع شعبه.
كل هذا لا ينفي ان النظام السوري ما زال، حتى الآن!! مناهضا للمؤامرات الامبريالية في المنطقة ورافضا لمخططات التسوية الأمريكو-إسرائيلية، تصدى لاتفاقية كامب ديفيد في زمن خيانة السادات ومنع تمرير مؤامرة القضاء على القضية الفلسطينية، هذه أيضا حقيقة مع أن الحدود السورية هي الأكثر أمنا وأمانا بالنسبة لإسرائيل!!
يمكننا تعداد الكثير من التناقضات في نظام الحكم "الجمهوري – التوريثي" في سوريا، فهو حتى أمس القريب كان محتلا في لبنان ومتحكما في قادتها...هذا هو حزب البعث.
التناقض هو في النظام نفسه وليس في اليسار والشيوعيين الذين ينظرون بقلق بالغ لما يحدث في سوريا وما تبثه وسائل الإعلام الغربية، وهي ليست موضوعية بل موجِهة وهدفها واضح، وهو القضاء على أي نظام تقدمي في المنطقة.
إننا نخاف أن يكون قادة هذه التغييرات هم من أعوان الامبريالية الأمريكية...هل هذا خطأ؟
نخاف من استعمال القوة ليس فقط بيد النظام، والتي ندينها بشدة، وإنما من قبل مناهضيه...الأمر الذي يشكل خطرًا على منحى ومسار هذا الغليان وتحويله من غليان شعبي إلى حرب عصابات! فهل هذا ما يريده جميع المنهرقين على شعار "إسقاط النظام" ؟؟
 فليسقط إلى حيث ألقت، إذا كان البديل تقدميا أكثر، نحن لسنا مدافعين عن النظام.
يخطئ من يعتقد أن السياسة هي: أبيض أو أسود، عليك أن تكون مع النظام أو مع أمريكا
نحن مع الشعب السوري في كل ما يختاره وهو بكامل حريته.
نعم نحن نحذر من المؤامرة الامبريالية على سوريا، لكن هل هذا يعني أننا مع النظام؟
نحذر من التدخل الأجنبي في سوريا، فهل تدخل الناتو في ليبيا حمى الثورة والثوار؟؟ ونفس هذه الأصوات استهجنت الموقف المستنكر لتدخل الناتو في ليبيا!
هل تدخل واحتلال أمريكا للعراق أتى بالسلام المنشود والحرية لأهلها؟
مسكين من يعتقد ولو للحظة أن أمريكا تريد مصلحة الشعوب وتريد لهم رغد العيش الديمقراطي، هل يسعون لها في البحرين والسعودية والأردن وقطر؟؟؟؟
أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا، وعندما تلتقي في نفس الخندق مع أمريكا افحص نفسك!
نعم أحلم أن تكون انتفاضة سوريا، سلمية، تقدمية واشتراكية، وان لم تكن كذلك فليتوقف حمام الدم فيها، وليحاكم السفاحون، وليفتح النظام باب الحرية لشعبه، ولينتخب الشعب نظامه وقادته. نحن نؤمن بصراع الأضداد انه سيأتي بالأفضل عاجلا أم آجلا، لكن تعز علينا الدماء الزكية أن تسفك.

 


(الرامة)

الخميس 16/6/2011


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع