سوريا .. "إذا صاحت الدجاجة كالديك فالوضع لا يبشر بالخير"


محمد نفاع


اعترف اولا انه ليس من السهل ابدا، اتخاذ موقف حول الموضوع السوري، بصورة قاطعة من حيث النسبة الطاغية من الخطأ والصواب.
نحن من اجل ان يأخذ الشعب السوري البطل والاصيل كامل حقوقه، فنحن ضد الفساد، وضد محاكم امن الدولة، وضد الاعتقالات التعسفية وضد قوانين الطوارئ، وكبت حرية الرأي والكثير غيرها ولكن:
- لماذا يوجه سلاح المقاومة، او اجزاء منها ضد قوات الامن والجيش، ولماذا المقاومة بالسلاح اصلا ومن ناحية ثانية الادعاء بان المظاهرات سلمية!! لماذا يتحول سلاح النقد الى نقد بالسلاح!! العديد من قوات الامن والجيش قتلوا بسلاح المقاومة المشبوه جدا، وفي يوم الثلاثاء الماضي كان هنالك موقف في الجولان السوري المحتل لجندي سوري له اقارب في الجولان وقتل بسلاح احد مركبات المقاومة، اما الادعاء بان قوات الامن هي التي تقتل الجنود الذين يرفضون اطلاق النار على المتظاهرين، فهو ادعاء فيه الكثير من السخف. وطبعا نحن ضد التعامل بالسلاح من قبل قوات الامن السورية مع المتظاهرين. كنا ولا نزال في حزبنا الشيوعي ندين كل اعتقال تعسفي على اساس سياسي في سوريا، وننشر بيانات واضحة في جريدة "الاتحاد" باسم المكتب السياسي، وكان الاخوان في "الحزب الصديق جدا للنظام السوري، وهو حزب قومي بحت" يرسل بالفاكس وفي نفس اليوم هذه البيانات الى سوريا والتحريض على الشيوعيين.
- لماذا الاعتماد المطلق في التحليل والتقدير على وسائل الاعلام الرسمية في امريكا واوروبا، او على فضائيات عربية اصحابها من اكثر القوى رجعية في العالم العربي، فعلا وقولا.
ورأينا هذه الاستقالات من فضائية الجزيرة بسبب كذب وتحريض هذه الفضائية كما يقول المستقيلون!!
- الولايات المتحدة، واسرائيل طبعا صنّفت النظام السوري في محور الشر بسبب علاقة سوريا مع ايران المستهدفة، ومع المقاومة اللبنانية بالاساس، وقررت امريكا تطبيق عقوبات على سوريا قبل هذه المظاهرات بسنوات، والآن تجدد هذه العقوبات تضامنا مع مطالب الشعب السوري، والولايات المتحدة كما هو معروف حساسة جدا لحقوق الانسان وكذلك النظام الرأسمالي في اوروبا، ورأينا اية حرية وحقوق انسان جلبت امريكا الى العراق والى افغانستان.
إن التلويح بالدمقراطية الرأسمالية وكأنها هي المثل الذي يحتذى به، هو خطأ فاحش، فمنذ الثورة الفرنسية سنة 1789 ولغاية اليوم جرى افظع استعمار، وافظع احتلال واجرام، تحت شعار الثورة الفرنسية: حرية، اخاء ومساواة!!
اما عن امريكا تحت حكم الجمهوريين والدمقراطيين فحدّث ولا حرج، وكذلك بريطانيا العمال والمحافظين.
اسرائيل تدوس حق شعب انساني بكامله، هو الشعب الفلسطيني بكل فرد منه، في القطاع، وفي الضفة، وفي لبنان، وفي الداخل ضد المواطنين العرب الفلسطينيين، وكل ذلك بتأييد ومساندة الاستعمار الامريكي الحساس جدا "كالعذراء المحافظة على عرضها".
امريكا واسرائيل حاملات راية النضال ضد الارهاب، أي ضد مقاومي الاحتلال الامريكي والاسرائيلي، وهما اكبر قوتين عدوانيتين ارهابيتين في العالم.
- هل تضرب الحرية والدمقراطية وحقوق الانسان اطنابها في النظم العربية التي لم تصلها الهبات الشعبية لغاية الآن والصديقة جدا للاستعمار الامريكي والمكتظة اراضيها بالقواعد العسكرية الامريكية!! لماذا امريكا لا تبدي حساسية ولو خفيفة لطيفة ناعمة ضد هذه النظم.
- لماذا تبتهج امريكا واسرائيل واكثر القوى رجعية في العالم العربي وبضمنها لبنان بما يجري في سوريا، وتبرطم في دول اخرى ضد المتظاهرين وحقوقهم العادلة!!
تركيا التي تضطهد الاكراد بالسلاح، والتي قامت بمذابح ضد شعوب اخرى مثل الارمن، تدلي بدلوها هي الاخرى في الموضوع السوري ناسية ان بيتها من زجاج وعلى ارضها قواعد عسكرية لاكثر دولة لصوصية في العالم.
- وماذا مع تصريحات بعض قوى المعارضة السياسية حول اقامة امارات اصولية في عدد من المحافظات السورية!! لماذا سكتت امريكا عن ذلك وهي حاملة شعار الكفاح ضد امثال هذه الحركات حيث تقتل وتحتل وتغتال وتدمر وتخرب وكل ذلك تحت يافطة مكافحة الارهاب.
- قبل سنوات حدثت احداث دموية في حوران السورية، استعمل فيها السلام من قبل احد اطراف النزاع، وتبين ان هذا السلاح وصل من اسرائيل واحة الدمقراطية عبر الاردن صديقة الولايات المتحدة واسرائيل.
- لماذا تتنكر الولايات المتحدة لقرارات الامم المتحدة والتي شاركت في اتخاذها في موضوع الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلت في حرب حزيران العدوانية.
هنالك احد التناقضات في سوريا على النظام ان يحله، فمن جهة هو نظام معاد للاستعمار ويقف هو وحلفاؤه في ايران ولبنان حجر عثرة ضد تنفيذ الهدف الامريكي بخلق شرق اوسط جديد اكثر موالاة لامريكا وهيمنتها وجرائمها، ومن الناحية الثانية على النظام السوري ان يكسب اولا ثقة الشعب السوري عن طريق اصلاحات جذرية، لمصلحة هذا الشعب الكريم ومن اجل تعزيز النضال ضد مخططات الاستعمار الامريكي.
طبعا نحن كشيوعيين لا نتطرق الى صغائر في التعامل معنا والاخذ بيد حزب قومي جدا فيما يتعلق بالتواصل والزيارات الى سوريا، هذا لا يؤثر علينا، هذا فيما يبدو أثّر على دريد لحام – غوار الطوشة – عندما نعت احدهم بالمفكر الكذاب بعد سلسلة الفضائح في التلون والانتهازية والتي يعجز عنها امهر رسام في خلط الالوان، نحن ارقى واشمخ من ان نحاسب على مثل هذه الامور.
ومع كل خلافاتنا مع النظام السوري وفي العديد من المجالات والممارسات نظل نتضامن مع سوريا في مطلبها العادل باستعادة الجولان السوري المحتل.
على كل شرفاء العرب ان يقارنوا بين موقفين:
بين الدمقراطية الرأسمالية صاحبة اتفاق "سايكس بيكو" وبين الاممية التي فضحت هذا الاتفاق بقيادة لينين. الاممية هي الخط، هي الموقف الامين، المخلص، المبدئي، والمثابر لقضايا الشعوب وخاصة العربية، وخاصة شعبنا العربي الفلسطيني. عندما كان توفيق طوبي ودروكمان وبنينا فاينهوز وتسيلا عيرام وبنيامين غونين يأتون الى عرب حيفا سنة 48 لاقناعهم بعدم الرحيل وترك الوطن تحت رصاص قوات الهاجاناه وبقية التنظيمات الصهيونية والمسلحة بسلاح بريطاني ناجع، كان الملك عبد الله الاول يرسل بسيارات النقل، من اجل نقل المرحَّلين بسرعة اكثر الى لبنان حتى يتخلصوا من عناء السفر، حتى يتخلصوا من الوطن.
ونكرر ونقول ان اصدق معيار انساني ووطني وقومي وشعبي هو الموقف من الاستعمار البريطاني والفرنسي سابقا، والامريكي بشكل خاص اليوم، هذاهو الامر الحاسم طبقيا وفكريا واقتصاديا وسياسيا.
ولذلك عندما يغني هذا الدجاج الموالي لهذا العدو الاساسي ويصيح كالديك فان الامر لا يبشر بالخير.
الخميس 12/5/2011


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع