هل تخنّست الأيام وصادرت المراثي البسمة والأغنية والأحلام الجميلة ؟
ما معنى أن تقصف شقائق النعمان والأقاحي والأغصان الخضيلة !
وكيف يسكت الشادي المغرّد، من رسم الحياة زقزقة تنثال من حنجرة كنار،
وضحكة تفترّ من فم طفل..ومحبّة تضوع من قلب أب حان.
غاب نجم من كان صوته هادرا كشلال يسفح مياهه العذبة على صخرة..
رحل من كان شامخا كالسنديان..
مذ نعومة أظفاره، امتطى الحياة على صهوة حصان جموح لا يعرف الوقوف
والكلل ، عبر مفازات وصحارى كثيرة.
نحت بأزميله وشاكوشه صخورا وحجارة،عقودا من الزمن،ليضيء وينير
بيوت وقلوب أناس ينتظرون ويغنّون الفرح،على أضواء لامبة أديسن.
كان رمزا ومثالا للأنسان العصاميّ ،الذي شق حياته،بشموخ،في زمن عصيب
وقاس.
نشأ وترعرع في بيت وطنيّ أصيل،ووقف مع شعبه وقيادته الوطنيّة ،في أحلك الظروف.
أخلص في عمله وأحبّه، وعاشه كادحا ، يستيقظ مع انبلاج الصباح ، حتى اليوم الأول من مرضه،كساعة لا تحنث بوعد،ولا تخلّ بزمان.
عشق أسرته حتى النخاع، وضحّى بكل غال ورخيص، في سبيل أسعادها.
أحبّ الناس وأحبوه،وعرف أنّ الأخلاص والمحبّة الصادقة والكلمة الطيّبة تبني أشجارا من الصداقات .
لكنّها المنيّة لا داء لها ولا رادع، كقول الشاعر:
وأذا المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
فالطب وقف عاجزا وخذلك يا أبا الأشرف، ولم يسعف السفر الى ألمانيا طلبا للاستشفاء،وتحمّل آلام العملية وعناء الغربة.
كلّهم أسروك بحبّهم ،أسرة وأخوة وأقارب وأصدقاء،في هذه السويعات العصيبة،
ضحّوا في سبيل شفائك وأسعادك.
كما أنّ فلذة كبدك،ابنة أختك طيّبة الذكر أم خالد،لم تنجح بتضحيتها المقدّسة
في أنقاذ كبدك وحياتك.
عشت كريما مكرّما،حتى يومك الأخير،وستبقى في سواد العيون.
لن نبكيك أيّها الباقي والضاحك كالربيع،لأنّك عشت صديقا للفرح وللحياة،رغم قسوة الحياة.
( كلمة تأبين المرحوم وليد فايز حاجّ في كنيسة القديس جوارجيوس للروم الأرثوذكس في عبلين
بتاريخ 10-7-23 )