*الحزب الشيوعي ينعى لوبيتش الرفيقة الأعرق في الحزب، القائدة والمعلمة، سيدة القول والعمل السياسي التي فارقت عالمنا أمس الأول عن عمر ناهز 104 أعوام وشغلت مناصب حزبية ونقابية هامّة*
حيفا – مكتب الاتحاد - في السابع والعشرين من تموز توقف قلب رفيقتنا روت لوبيتش عن الخفقان، بعدما تبوأت لعشرات السنين مراكز قيادية في الحزب الشيوعي الاسرائيلي والجبهة، وفي حركة النساء الديمقراطيات وحركة الصداقة بين اسرائيل والاتحاد السوفييتي بالاضافة الى اللجنة القطرية من أجل السلام ومنظّمات عديدة أخرى. وبعدما كتبت ونشرت مئات المقالات في صحف وإصدارات الحزب، وشغلت منصب رئيسة تحرير أسبوعية "زو هديرخ".
لقد كانت روت لوبيتش قيادية متميّزة، بشخصيتها الآسرة وابتسامتها الدائمة الى جنب قدرتها الفريدة على التحليل السياسي والمهارات القيادية الخاصة التي تمتعت بها، بتفهمها وتفانيها ودفئها واهتمامها بكل شخص. فلم تسمح لنفسها يومًا بالمرور مرّ الكرام على ظاهرة العنصرية والقمع والتمييز، وكانت محاربة شرسة من أجل حقوق الشعوب ومن أجل إقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل ومن أجل حقوق الانسان ومساواة المراة وحماية الأطفال.
ولدت الرفيقة روت سنة 1906 في وارسو وقدمت الى البلاد سنة 1929. في عام 1931 انضمت الى صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي نشط انذاك في السر. وقد اعتقلت خلال نشاطها في الحزب عدة مرات، وبقيت منذ ذلك الوقت وحتى يوم مماتها عضو في الحزب الشيوعي. لقد تزوجت الرفيقة روت من زيرح لوبيتش الذي جمعتها به علاقة زاخرة بالنشاط السياسي والصداقة العميقة حتى وفاته سنة 1984. وقد انجبا ولديهما ايتان ودودو.
شغلت روت لوبيتش مناصب حزبية عديدة منها – عضو في اللجنة المركزية للحزب ( منذ سنة 1948)، عضو في المكتب السياسي للحزب ( بين السنوات 1969 – 1990) ورئيسة لجنة المراقبة للحزب. خلال الأزمة التي حلّت بالحزب سنة 1965 تمترست روت الى جانب مئير فلنر وتوفيق طوبي وغيرهما في معركة الحفاظ على وحدة الحزب اليهودية - العربية وعلى ورؤيته السياسية والفكرية.
وقد نشطت بشكل لافت من أجل رفع مكانة المرأة، وكانت واحدة من النساء اللاتي أقمن منظمة النساء الديمقراطيات اليهوديات والعربيات ( اليوم- حركة النساء الديمقراطيات) . في سنة 1952 انتخبت لمنصب الأمين العام للمنظمة، وفيما بعد شغلت منصب رئيسة الحركة. وقد كانت لعشرات السنين عضو في القائمة الشيوعية في الهستدروت ونعمت، اضافة لعضويتها في اتحاد النساء الديمقراطيات العالمي.
لقد عبّرت الرفيقة روت عن تفانيها واخلاصها للفكر الاشتراكي من خلال كتابتها وأيضا من خلال نشاطها من أجل التضامن العالمي. فكانت من مقيمي المنظمة لتقديم المساعدات للاتحاد السوفييتي في الحرب ضد النازية، وفيما بعد كانت واحدة من مؤسسي حركة الصداقة بين اسرائيل والاتحاد السوفييتي وعضو في قيادتها. وقد قدّم لها السوفييت الأعلى عام 1971 وسام لنين تقديرا على نشاطها. وفي سنة 1984 اصدرت كتابها "سيرة الصداقة" الذي كتبته في ذكرى مرور 40 عاما على تأسيس حركة الصداقة.
وقد كرّست الكثير من جهدها من أجل جمع مواد حول تاريخ الحزب وأعضائه وقيادييه، كما أسست الأرشيف التاريخي للحزب. وفي المقابل اهتمت باستيعاب الشباب في الحزب كي يكونوا محاربين أشداء من أجل عالم دون حروب وقمع واستغلال وتمييز.
في سنة 1985 قامت بنشر كتابها الرائع حول سيرتها الذاتية "اخترت العيش في النضال"، والذي أصبح مصدر معلومات وقوة للشباب الذين ينضمون للحزب الشيوعي. وقد كانت الخاتمة لكتابها بمثابة تلخيص ذاتي، وفيما يلي نصٌ منه تتخيل فيه روت محادثة مع شابة وفي الواقع تكون هذه الشابة هي نفسها قبل 50 عاما، في الوقت الذي اختارت به الانضمام للحزب.
"أحقًا لم تخطئي، أيتها الشابة؟ أحقًا اخترت الصواب، أيتها الشابة؟ واليدُ على القلب، دون تجميل ودون كذب – نعم! اخترت الصواب، لم أخطيء، فهذي الطريق كانت في قلب قلبي.
هل كانت من خيبات أمل؟
بالطبع كانت.
هل هكذا تصوّرتِ لك حياتك؟
لم أتصورها كذلك. تصورتها جيدة أكثر، جميلة أكثر. لكنني لم أُخذل. وبقيت قناعاتي في صلبها كما هي، لمرة واحدة، فقط، في الماضي، اعتقدت انني سأحظى بالعيش هنا في ظل الاشتراكية في هذه البلاد، اليوم أنا أعي أن ذلك لن يحدث.
هل هذا موجع؟
في سنوات مضت كان موجعا. اليوم لم يعد موجعا. فهمت ان ذلك يتطلب وقتا طويلا، أكثر من حياة جيل، وأطول من حياتي. ولو اني ابتدأت كل شيء مع التجربة التي اكتسبتها، كنت سأفعل الكثير من الأشياء بشكل أفضل. حيال الاخرين وحيال الحزب. ولكن في الصميم كنت سأسير بنفس الطريق، طريق الماركسية اللينينية، فأنا اليوم اؤمن بها ليس أقل من ذي قبل ، إنما أكثر من ذلك... فلا يحزن مني أبنائي، وأحفادي وأصدقائي الشباب لانه لم يسعني أن أبني لهم العالم الذي أردته لهم. وانا أقول: سأصل هذا العالم بهمّة الأجيال المقبلة. "