نتنياهو يمدد ب20 عاما مفعول سرية وثائق إسرائيلية منذ تأسيسها وتكشف خرقها القانون الدولي
الخميس 29/7/2010
حيفا – مكتب الاتحاد - وقع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قبل أسبوعين، على أنظمة تقضي بتمديد سريان مفعول السرية ب20 عاما على وثائق في الأرشيفات الرسمية ويعود تاريخها إلى العقدين الأولين للدولة كونها تكشف عن انتهاكات للقانون الدولي. ونقلت صحيفة هآرتس، أمس الأربعاء، عن رئيس المجلس الأعلى للأرشيفات الإسرائيلية، الدكتور يهوشاع فرويندليخ، تبريره لقرار نتنياهو بأن "ثمة انعكاسات لقسم من الوثائق بشأن احترام القانون الدولي". ولفتت الصحيفة إلى أن الحديث يدور عن وثائق تتعلق بأحداث مثل حرب العام 1948 وعمليات التهجير الواسعة للفلسطينيين ومجزرة كفر قاسم والعدوان الثلاثي على مصر واعتقال القيادي النازي أدولف آيخمان وقضية "العمل المشين" التي شغّلت إسرائيل من خلالها عملاء بين اليهود المصريين ونفذت عمليات تفجيرية في مصر لخلخلة نظام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بهدف منع انسحاب القوات البريطانية بعد تأميم قناة السويس. ووفقا للأنظمة التي وقع نتنياهو عليها في 11 تموز الحالي فإنه سيتم تمديد سريان مفعول السرية على وثائق من 50 إلى 70 عاما بحيث سيتم منع فتح الأرشيفات الإسرائيلية التي تشمل وثائق "سياسية – أمنية" أمام الجمهور والمؤرخين والباحثين حتى العام 2018. وأقدم نتنياهو على توقيع هذه الأنظمة في أعقاب ضغوط كبيرة مارسها جهازا الاستخبارات الموساد والشاباك وأجهزة أمنية أخرى لمنع فتح الأرشيفات أمام الجمهور. وتفرض الأنظمة التي وقع نتنياهو عليها إبقاء السرية على أرشيفات شعبة الاستخبارات العسكرية والتي حصلت عليها الشعبة من مصادر مصنفة بأنها سرية فما فوق كما تشمل موادا حول عمليات لجمع معلومات خارج حدود إسرائيل وبينها عمليات عسكرية وتكنولوجيا بالغة السرية. كذلك تشمل هذه القيود أرشيفات الموساد والشاباك ولجنة الطاقة النووية ومعهد الأبحاث البيولوجية (أي تطوير الأسلحة البيولوجية) في بلدة "نِس تسيونا"، وجميعها أجهزة خاضعة لرئيس حكومة إسرائيل مباشرة. وسينتج عن هذه الأنظمة وضعا ينطوي على تناقض، حيث ستتم إعادة فرض السرية على وثائق تعود لفترة تأسيس إسرائيل بعد أن تم فتحها لاطلاع الجمهور عليها. ويأتي توقيع نتنياهو على هذه الأنظمة الجديدة على خلفية صراع قانوني يدور رحاه في المحكمة العليا التي تنظر في التماسين قدماهما محللا الشؤون الإستراتيجية والمخابراتية في صحيفتي يديعوت أحرونوت، رونين برغمان، وهآرتس، يوسي ميلمان. وشدد الصحفيان في الالتماسين على أن أرشيفات الموساد والشاباك ولجنة الطاقة النووية تخرق قانون الأرشيفات الذي تم سنه في العام 1955 لأنه لم يتم فتح أرشيفات هذه الأجهزة بعد مرور 50 عاما عليها، أي في العام 2005. وسيؤدي قرار نتنياهو بالتوقيع على تمديد فرض السرية على الوثائق ب20 عاما إلى رفض الالتماسين. وقال فرويندليخ إنه بعد محادثات مع الجهات الأمنية "اقتنعت بالحاجة إلى تمديد سريان مفعول السرية إلى 70 عاما... فقد اقتنعت أنه في الوضع الحالي لا تزال هذه المواد غير مناسبة لاطلاع الجمهور عليها". وأضاف أن "القسم الأكبر من هذه المواد، وجميعها تقريبا، تتعلق بخصوصيات أفراد ولبعضها الآخر انعكاسات بشأن احترام القانون الدولي، ورغم أني في جانب الجمهور ولست أحد أفراد الشاباك أو الموساد، إلا أنني اقتنعت بأنه في الوقت الحالي لا توجد إمكانية لكشف هذه المواد". كذلك تخوض "جمعية حقوق المواطن في إسرائيل" و"الحركة من أجل حرية المعلومات" صراعا قانونيا لكشف هذه الأرشيفات وفقا للقانون. ونقلت هآرتس عن المحامي أفنير بينتشوك من "جمعية حقوق المواطن" قوله إن الإدارة الأميركية تكشف وثائق تتعلق بعملية تصنت سري خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بينما في إسرائيل يمنعون الكشف عن وثائق تتعلق بعمليات التصنت التي نفذها مؤسس إسرائيل ورئيس حكومتها الأول دافيد بن غوريون ضد رئيس المعارضة في حينه مناحيم بيغن الذي أصبح رئيسا للوزراء في العام 1977. وكتب الصحفي والمؤرخ توم سيغف أن "أنظمة نتنياهو تسمح للدولة بإخفاء معلومات ليس حول مشروعي ديمونا (المفاعل النووي) ونس تسيونا وإنما بإخفاء جميع أسرار الحروب كلها وبضمن ذلك حرب الاستقلال" في إشارة إلى حرب العام 1948. وأشار سيغف إلى أنه "تم الآن تمديد أنظمة وتفاصيل ’الأبحاث البيولوجية’ الجاري تنفيذها في نس تسيونا لتصبح سرا قانونيا". وأضاف سيغف أنه من خلال الأنظمة الجديدة "لا تخفي الدولة هوية المتعاونين العرب معها (أي جواسيس إسرائيل في الدول العربية) وإنما تريد إخفاء فشلها وإخفاقاتها وجرائم حرب، مثل مجزرة دير ياسين". وشدد على أن قرار نتنياهو "نابع من الرغبة في تجميل التاريخ، وعلى ما يبدو أنهم يمنعون الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعملية التفجيرية في كنيس مسعودة شِم – طوف في بغداد في العام 1949، فهناك من يدعون أن أفراد الموساد هم الذين نفذوا التفجير من أجل تشجيع يهود العراق على مغادرة وطنهم والهجرة إلى إسرائيل". وأشار إلى أنه تم إخفاء بضعة سطور من محضر اجتماع للحكومة الإسرائيلية في العام 1948 لأن هذه السطور تتضمن معلومات حول "نهب مكتبات خاصة من عرب القدس ونقلها إلى المكتبة الوطنية (الإسرائيلية)". والجدير بالذكر أن السلطات الإسرائيلية لا تزال ترفض حتى اليوم طلبات من جانب مؤرخين وصحفيين إسرائيليين بالكشف عن صور لمجزرة دير ياسين وموجودة في الأرشيفات الإسرائيلية.