[ الرئيسية ] [ أخبار ] [ مقالات ] [ آداب وفنون ] [ تقارير ] [ كتّاب الموقع ]








محمود درويش بين مدينتين حيفا – وبيروت ..





الأثنين 8/2/2010

بمبادرة معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والاسرائيلية: عرض افتتاحي لفيلم نصري حجاج الوثائقي "كما قال الشاعر" في حيفا

حيفا – لمراسلنا - في تزامن متميز وفي مدينتين شكلتا محطتين متميزتين في حياة محمود درويش، حيفا وبيروت تم العرض الافتتاحي للفيلم الوثائقي للمخرج الفلسطيني نصري حجاج "كما قال الشاعر"، واعتبر المنظمون اختيار العرض المتزامن في المدينتين لفتة فنية ومسحة جمالية تكمل جمالية الفيلم وتشكل استمرارا طبيعيا وسلسا لها. وبالرغم من حالة الطقس العاصفة ووسط حضور إعلامي لافت،  وتغطية تلفزيونية متزامنة،  غصت قاعة مسرح الميدان في حيفا بالحضور الواسع من محبي درويش والمتعطشين الى الثقافة الثورية شمل حشدا من  الفنانين والكتاب والاعلاميين والمثقفين والعاملين والطلاب شيبا وشبانا تابعوا بتلهف وعلى مدار ساعة كاملة،  فيلم نصري حجاج الذي نجح في تجاوز الادوات والاساليب التقليدية،  وأجمع مشاهدو الفيلم على نجاح المخرج حجاج في الارتقاء بالفيلم الوثائقي، وفي نقل البعد الانساني والعالمي لشعر درويش بشكل مبدع . ومع نهاية الفيلم قامت الفنانة والاذاعية أمل مرقس نيابة عن المخرج وبطلب منه بالحديث عن تطور فكرة الفيلم ومحاورة الجمهور،  وأشارت أمل الى أن نصري حجاج كان في غمرة الاعداد لفيلم يتناول ظاهرة اليهود التقدميين المناصرين للنضال الفلسطيني العادل حين دهمه رحيل محمود درويش، فأخرج فيلمه عن الشاعر الذي غاب شخصيا ولكن شعره ورسالته الوطنية والانسانية لا زالت تجلجل على المنصات في أرجاء العالم.
الشاعر والأديب حنا أبو حنا تحدث عن المخرج نصري حجاج وقال: "التقيت نصري في تونس وعرفت فيه مبدعا يسير في طرق لم يسر فيها من قبله آخرون، وعندما رأيت هذا الفيلم، تأكدت أيضا من أن نصري هنا يقتحم سيرة حبيبنا محمود درويش، من زاوية لم تخطر بالبال من خلال التركيز على الاماكن التي أنشد فيها درويش ولا زال شعره حاضرا فيها".
وكان عصام مخول،  رئيس معهد اميل توما للدراسات الفلسطينية والاسرائيلية،  افتتح الامسية بكلمة قصيرة معبرا عن اعتزاز المعهد بأن يقدم العرض الافتتاحي لفيلم نصري حجاج في حيفا، بالاشتراك مع مؤسسة محمود درويش .

 

عصام مخول – في معادلة الثابت والمتحول،
صار المكان متحولا والرحيل ثابتا

منذ أن "ضاق المكان" عن محمود درويش وضاق عنه الوطن المغدور، اقتلع من البروة طفلا.. و"ترك الحصان وحيدا".. نسج جدليته الخاصة، جدلية المكان والزمان، وبنى في الزمان قطعة من وطن، يلجأ اليه، يناضل منه وفيه، "إني وجدت (الزمن) أثبت منك ظهرا".
وبين الزمان والمكان، ومعادلة الثابت والمتحول، صار المكان متحولا والرحيل ثابتا.  ضاق عنه الوطن المغدور، حتى "ضاق الزمان ووجه الأرض". وبات ينسج جدليته "كثوب بينولوب.. تغزل ثم تفري.. ثم تغزل ثوبها".. يجدل علاقته بالوطن، دون توقف: "أتحملني أم أحملك"؟؟ "أتحلم"ني أم "أحلم"ك؟؟ وحين عجز الوطن المغدور عن أن يحمل محمود وأن يحمل حلمه، برع درويش وتميز وتجلى وهو يحلم الوطن ويحمل الحلم. يحمل القضية ويشهر إنسانية الموقف، وأخلاقية مشروعه الوطني، ووعيه الاممي الأرقى.  حمل الوطن وحمل الشعب وحمل الحق، قصيدة وحلما وصورة، وسورة، وثورة، وموقفا.. وطاف!
بين محمود وحيفا.. قصة حب وعشق.  فيه من حيفا الكثير وفيها الكثير منه.
في حيفا تخمّر سياسيا، وتفجر ينبوع عطاء وجمال وشعر.. وفي جريدة "الاتحاد" ومجلة "الجديد" وفي "الغد" و"بستان الشيوعية"، وفي "مؤتمر العمال العرب"  وكل ساحات النضال، تحدّى وتصدّى وطورد وسجن، و"حن الى خبز أمه"، فصارت حيفا "مسقط رأس محمود درويش بالرضاعة"! وامتزج بالكرمل، "والكرمل فينا"، يرقب بحره، وأمواجه التي ما هاجرت الا لكي تعود، وما تكسرت على رماله الا لتستعيد عافيتها وتنطلق من جديد.
فهل الموجة المثابرة كما رصدها محمود درويش، قطعة من زمان أم بعض مكان؟!
على هذه المساحة من الموج المتواتر على شاطئ الكرمل، وعلى ساحل بيروت،  على جديلة المكان والزمان،  بين هذا الحضور القوي الغائب عنا،  وهذا الغياب الكثيف الحاضر فينا، ينسج المخرج الفلسطيني المبدع نصري حجاج  فيلمه المتميز:  "كما قال الشاعر".. ويعرضه علينا  في تزامن جميل ومتكامل بين حيفا وبيروت،  المحطتين المتميزتين في حضور الشاعر كما في غيابه.








© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 هاتف: 5740771-54-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني: aletihad@bezeqint.net
* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع