من وحي النكبة
هل من ومع الاخر "سيأتي الفرج"؟

د. ماجد خمرة


ما زلنا نروي الحكاية ونحكي الرواية- روايتنا الفلسطينية النكبوية. ما يميز هذه السردية عدم نضوجها الكافي وتشتتها في مواقع جيو- سياسية، حيث لكل موقع خصوصياته ومركباته. وعلى ما يبدو وللمستقبل البعيد- القريب ستتبلور تشكيلات اجتماعية - سياسية ولربما اقتصادية تتلاءم مع كل موقع. المتوقع أن تروى النكبة بلسان واحد وعلى أسس موحدة ووحيدة وثوابت بديهية ، التي على الرغم من بديهيتها علينا برهانها بالتناقض مع قوانين البديهيات الهندسية.

من هذا المنطلق وعلى أساس الموقع الجيو- سياسي للفلسطينيين في دولة إسرائيل سنرى انه لسرد هذه الرواية يوجد شركاء من الطرف " ا?خر" شركاء يعترفون بالقضية ويبذلون قصارى جهدهم في إخراج الحقيقة من عالم الكتمان إلى عالم النور وفي هذا المجال لا يسعني الا ان اثني على عمل جمعية "ذاكرات" على سبيل المثال لا الحصر.
هذه الميزة، علينا استغلالها واستخدامها لأنها تخدم مصلحتنا الوطنية وتقوّي من حدّة براهيننا كما انه لها ابعادها ونقاط تلاقيها مع مستقبل هذه البلاد على المدى البعيد.

ومن هؤلاء الشركاء الدكتورة رونا سيلع. وهي منظمة معارض وباحثة في مجال تاريخ التصوير المحلي ، الإسرائيلي والفلسطيني وفي التاريخ المرئي للصراع القومي المحلي. كما كانت سيلع محاضرة في جامعة تل أبيب، بتسلئيل، أكاديمية الفنون والتصميم في القدس وكلية هداسا. وقامت بإصدار عدة كتب قيمة في هذا المجال.

ومن المتتبع لأعمالها فهي من النوع المبدئي والمثابر، لم تنهش من عزيمتها جميع المقاطعات من الطرف "ا?خر" ولا حتى صمت "طرفنا" فتابعت بجهودها الخاصة قضية التوثيق المرئي للرواية الفلسطينية حتى استطاعت افتتاح معرض تحت عنوان "صور فلسطينيين في الأرشيفات العسكرية في إسرائيل"- معرض وكتاب- أمينة المعرض والمؤلفة : رونا سيلع.

وفي المعرض تصطدم بشكل "ضربات كهربائيّة" علاجيّة مع روايتك حيث تستفيق من سباتك لتستشيط غضبا تارة وتنفرج أساريرك تارة أخرى. كمن يلتقي مع من يؤازره في محنته ويواسيه في عزائه منذ نكبة 1948.

تعرض سيلع صورا فوتوغرافيا حصلت عليها بعد جهود وتدخلات قانونية. الصور عبارة عن مشاهد حقيقية من تلك الأيام لمصورين غير معروفين. اللافت للنظر زاوية خاصة لصور قامت بتصويرها الجهات اليهودية لقرى ومواقع عربية كان الهدف منها استيفاء جميع المعلومات عن الموقع/ القرية/ المدينة من خلال التصوير الأرضي والجوي تحضيرا لعملية الاحتلال وتنفيذ المخططات على مختلف تسمياتها من" أ"  و" ب" و " ج" وخاصة " د".

وهنالك أيضا زاوية خاصة لصور شمسية لأشخاص أخذت صورهم وعلى ما يبدو أثناء عملية "التسلّل" إلى قراهم في الأعوام 1948- 1950، حيث كتبت الجهات الأمنية  "صور عرب"!!

يسأل السؤال ما لهذه السيلع ونكبتنا؟ ما هو سر عزمها، ألحاجة في نفس يعقوب ؟! لا وألف لا . إن أهوال  الـ 48 كانت وما زالت كفيلة لتحرك الضمير الحيّ لدى " ا?خر".

ها هو يتحرك ونحن صامتون . ?ن الأوان للتعلم من هذه الخبرة لاستيفاء وإكمال الدورة التاريخية في رواية نكبتنا .

فمن على صفحات صحيفة "بانوراما الشعب" - الاتحاد ادعوكم لزيارة المعرض المقام في تل- أبيب في كلية "منشار" وغير ذلك فكل كلمة زائدة.

 

(حيفا)

الثلاثاء 15/9/2009


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع