الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483





 



 

مؤتمر مدريد للسلام

أحمد علي القضماني *
الجمعة 11/11/2005

بعد انتهاء حرب الخليج في عام 1991 وعودة الكويت من جديد دولة مستقلة كما كانت قبل احتلالها من العراق. تركزت انظار العالم من جديد على منطقة الشرق الاوسط بانتظار انعقاد ونتائج المؤتمر الدولي للسلام الذي دعت لعقده آنذاك الولايات المتحدة الامريكية، والاتحاد السوفييتي تحت رعايتهما.
وفي شهر تشرين الثاني سنة 1991 انعقد مؤتمر السلام في العاصمة الاسبانية مدريد، بحضور جميع اطراف النزاع العربي الاسرائيلي وبحضور مراقبين عن الامم المتحدة، ودول اوروبا الغربية ودول اخرى. وجرى افتتاح المؤتمر بحضور الرئيس الامريكي آنذاك بوش الاب، والسوفييتي غورباتشوف، وبحضور الملك الاسباني المضيف.
وحتى آخر يوم قبل انعقاد المؤتمر استمرت الحكومة الاسرائيلية برئاسة يتسحاق شمير تحاول وضع العراقيل والشروط التعجيزية من اجل تأجيله او عدم انعقاده نهائيا مع ان اسرائيل منذ قيامها عام 1948، كانت دائما تسوّق نفسها امام العالم بأنها  معنية بالتوصل الى السلام مع جيرانها وبانها متلهفة علىالتوصل لذلك بينها وبين الدول العربية. واتضح انه لو كان حكام اسرائيل صادقين فعلا بدعوتهم للسلام كان من الاجدر بهم الاعلان مسبقا قبل انعقاد المؤتمر عن  استعدادهم للجلاء عن كامل الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ حرب حزيران العدوانية عام 1967 التي شنتها على جيرانها. خاصة لان الفرصة لا تسمح بشكل مستمر لتحقيق السلام المنشود. ولكن ازمة الخليج التي تسببت عن احتلال العراق للكويت وما نتج عنها من تشكيل ائتلاف دولي لتطبيق قرارات الامم المتحدة واجبار حكام العراق على الرضوخ للقانون والشرعية الدوليين، تسبب باحراج الادارة الامريكية واضطرارها للظهور بانها كفّت عن الكيل بمكيالين وبانها ليست ضد احتلال العراق للكويت فقط، بل ايضا ضد الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية. ولهذا ساعدت تلك الازمة الناتجة عن الاحتلال العراقي للكويت وحاجة الادارة الامريكية لتشكيل ائتلاف دولي لتطبيق قرارات الامم المتحدة على العراق، على اتخاذها الموقف الذي اتخذته ازاء انعقاد مؤتمر دولي يؤكد المسؤولية الدولية في انهاء النزاع العربي الاسرائيلي والزام اسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تطالبها بالانسحاب من كامل الاراضي العربية المحتلة واقرار كامل الحقوق المشروعة دوليا للشعب العربي الفلسطيني. ولهذا قامت الولايات المتحدة الامريكية بتحرك دولي مدعوم من الاتحاد السوفييتي ودول اوروبا الغربية بهدف ايجاد صيغة توفيقية تؤدي لعقد مؤتمر السلام المذكور لوضع حد نهائي لدوامة العنف الناتج عن استمرار الاحتلال الاسرائيلي واستمرار النزاع الناتج عن ذلك بين اسرائيل وجيرانها والذي استمراره يهدد ايضا امن وسلام دول الشرق الاوسط ويوتّر العلاقات الدولية بشكل عام ويسيء لمطلب توطيد السلام العالمي.
ونتيجة للجولات التي قام بها وزير الخارجية الامريكية آنذاك جيمس بيكر في المنطقة والتي بلغت رقما قياسيا لا يقل عن عشر جولات في عام 1991 وتقديم مقترحات امريكية واضحة ومحددة ومدعومة من الرئيس بوش الاب وادارته. عرفت باسم المبادرة الامريكية ونصت على الآتي:
- التزام الولايات المتحدة الامريكية بالعمل على تحقيق سلام عادل شامل يحفظ لجميع اطراف النزاع العربي الاسرائيلي حقوقهم المشروعة دوليا بما في ذلك الحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني ويرتكز هذا السلام على القرارين 242-338.
- عقد مؤتمر السلام برعاية الولايات المتحدة الامريكية، والاتحاد السوفييتي وبمشاركة من مجموعة الدول الاوروبية الغربية في العاصمة الاسبانية مدريد في شهر تشرين الثاني 1991 - تمثل الامم المتحدة في المؤتمر ويجري تحت مراقبتها التامة وتوضع الاعمال والنتائج الصادرة عن المؤتمر لدى الامانة العامة للامم المتحدة واطلاع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي عليها لاقرارها.
- تؤكد الولايات المتحدة التزامها المسبق بعدم الاعتراف بقرار اسرائيل بضم القدس وبضم الجولان.
- اظهر العرب كل تجاوب وتعاون مع الجهود الدولية هذه منطلقين من رغبتهم الصادقة في اقامة سلام عادل ودائم في المنطقة، يعيد للعرب حقوقهم ويضع حدا لاطماع حكام اسرائيل التوسعية. وعبرت القيادة السورية في الرسالة الجوابية التي ارسلتها الى الرئيس الامريكي عن موافقتها على حضور المؤتمر بناء على المبادئ التي وردت في المبادرة الامريكية التي تعتبرها سوريا ايجابية ومتوازنة وتشكل اساسا مقبولا لانجاز حل شامل وتحقيق السلام في المنطقة لكون المقترحات الامريكية تستند الى قراري مجلس الامن الدولي رقم 242-338 اللذين ينطبقان على جميع الجهات وتأمين الحقوق السياسية الفلسطينية المشروعة.
- وقابلت اسرائيل الموقف العربي الايجابي هذا بتصريحات متعنتة خاصة اللاءات الثلاث: 1- لا للانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة.
- 2- لا للتراجع عن ضم القدس باعتبارها عاصمة موحدة لاسرائيل.
- لا لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وانتهجت الحكومة الاسرائيلية آنذاك برئاسة يتسحاق شمير سياسة استفزازية تركزت على تكثيف وتوسيع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة أي في مختلف انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السوري المحتل. حتى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية يتسحاق شمير صرح وهو عائد بالطائرة من مؤتمر مدريد للسلام، انه سيبذل جهده لاطالة امد المفاوضات السلمية مع الدول العربية لمدة لا تقل عن عشر سنوات.وتبيّن بكل وضوح انه سينتظر مجيء رئيس امريكي آخر لا يجد نفسه ملزما بتحقيق السلام على اسس الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام. وعندما تبين للجهات السياسية الاسرائيلية ان رئيس الوزراء يتسحاق رابين الذي خلف شمير وجاء بعده راغبا في التجاوب مع مرجعية مؤتمر مدريد للسلام، تعرض للاغتيال في وسط مدينة تل ابيب بيد صهيونية عنصرية غاشمة، وايضا اسقط الناخبون الصهاينة ايهود براك في الانتخابات التي تنافس فيها على رئاسة الوزارة الاسرائيلية مع ارئيل شارون. وذلك لان براك أظهر شيئا من المرونة في المفاوضات التي جرت بينه وبين الرئيس الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات في الولايات المتحدة الامريكية وباشراف الرئيس السابق كلينتون. وفاز ارئيل شارون لانه اكثر تطرفا وتمسكا بالاراضي العربية المحتلة واكثر نكرانا للحقوق الوطنية الفلسطينية وشارون لا يزال رئيسا للحكومة الاسرائيلية، وتاريخه لا يوحي بانه نصير للسلام العادل. خاصة وهو على يقين ثابت بان الادارة الامريكية مستمرة في دعم السياسة الاسرائيلية منذ قيام دولة اسرائيل الى الآن. ولم يطرأ على الموقف الامريكي هذا أي تعديل يذكر سوى مرة واحدة عندما طلب الرئيس الامريكي ايزنهاور من الاسرائيليين الجلاء عن سيناء وقطاع غزة اللذين احتلتهما اسرائيل اثناء العدوان الثلاثي عام 1956 على مصر بعد تأميمها لقناة السويس. فقد اضطرت مصر آنذاك للدفاع عن بور سعيد ومدنها الساحلية وحشدت قواتها العسكرية لصد الغزو البريطاني والفرنسي فمكن ذلك  اسرائيل من السيطرة على سيناء وقطاع غزة. وبعد اضطرار الانجليز والفرنسيين لترك مصر والعودة لبلادهم مدحورين وخائبي الرجاء. طلب الرئيس ايزنهاور من بن غوريون الجلاء عن سيناء والقطاع قائلا له. بقاؤكم في سيناء وغزة مضر لنا ولكم لان العرب حينئذ وخاصة العرب المحيطين باسرائيل سيضطرون للتحالف مع السوفييت من اجل تحسين الموازين لمصلحتهم وهذا ليس في صالح امريكا واسرائيل. نعم فان موالاة الادارات الامريكية المتعاقبة على الحكم لاسرائيل منذ قيامها عام 1948 الى يومنا هذا يدل ان المصلحة الانتخابية لرؤساء الولايات المتحدة واعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس تستدعي منهم الولاء للرغبات الصهيونية. ايضا استمرار النزاع العربي الاسرائيلي يعرقل التطور والتقدم الذي يحتاج له العرب في الكثير من المجالات الهامة، وهذا مفيد للامريكان ويخدم مصالحهم في منطقة الشرق الاوسط وظهور الرئاسة الامريكية اخيرا انها مؤيدة، "لخارطة الطريق" وظهورها سابقا مؤيدة لمقررات مؤتمر مدريد للسلام ما هو سوى موقف تكتيكي مخادع لا اكثر ولا اقل. فلو كانت الادارة الامريكية في يوم من الايام مخلصة حقا وصدقا لقيام السلام العادل الذي يعطي كل صاحب حق حقه ويضع حدا نهائيا للنزاع العربي الاسرائيلي ما كانت تسمح لحكام اسرائيل باجهاض اتفاق السلام الذي انبثق عن مؤتمر مدريد. وما كانت ترضى بعدم تجاوبهم من مقررات مؤتمر القمة العربية التي انعقدت في العاصمة اللبنانية بيروت وتضمنت استعداد العرب لاقامة السلام مع اسرائيل وتبادل العلاقات الطبيعية معها مقابل. انسحابها من كامل الاراضي العربية الفلسطينية والسورية التي احتلتها في حربها العدوانية عام 1967.
لذلك علينا نحن العرب ان لا ننخدع بمشروع خارطة الطريق الذي ترفع يافطته الادارة الامريكية وبنفس الوقت لا تعمل ما هو مطلوب منها لانجاحه. نعم فلو هي مخلصة حقا لأقامة السلام الحقيقي العادل ولوضع حد نهائي للنزاع العربي الاسرائيلي ما كانت سمحت باجهاض ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر مدريد للسلام الذي دعا له واشرف على انعقاده قبل اربعة عشر عاما الرئيس الامريكي الاسبق بوش الأب والرئيس السوفييتي آنذاك غورباتشوف.
ايضا تعنت حكام اسرائيل واهدارهم لفرص التوصل للسلام يدل على انهم يضمرون عدم التنازل عن طموحاتهم التوسعية بشكل نهائي، وشعار اسرائيل الكبرى مسيطر على مشاعرهم حتى الآن.
لهذا يتوجب علينا نحن العرب اذا كنا نسعى مخلصين لاستعادة اراضينا المحتلة وحقوقنا العربية والفلسطينية السليبة المعترف بها من الشرعية الدولية واسترجاع اعتبارنا بين الأمم ان نسعى لتغيير موازين القوى لصالحنا. وذلك لم يعد يحتاج للحصول على المزيد من الاسلحة الحربية. بل يحتاج قبل كل شيء للوفاق العربي الصادق والمخلص والشروع باقامة علاقات عربية اتحادية قبل انقضاء العقد الاول الذي نعيشه من القرن الواحد والعشرين.

(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل).



الزوار الكرام
تنشر التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط


-



[1] ياي[الاسـم: بينكي وينكي][البلد: سوريا ]

حبيت الموضوع بسى ما حبيت نفاق الملايات المتحدة الامريكية كما لو انهن فعلا بيهتموا فينا



© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع