المتغطرسون في كامل انصياعهم!

الاتحاد


يجدر التوقّف بتعمّق عند حدثٍ ما زال يتفاعل حتى الآن، خلف الكواليس بمعظمه وأمامنا بجزء ضئيل منه. إذ تتبيّن فيه حقيقة الجهاز الحاكم في إسرائيل من حيث استقلالية قراراته وحريّته في وضع سياساته! فالغطرسة التي يتم التبجح بها هنا رسميًا ليل نهار، تنهار مرة واحدة حين يصدر القرار من واشنطن ويتم إبراقه الى تل أبيب، بتغيير المسار!
فبعد أيام قليلة على تسريب الإدارة الأمريكية وتصريحها العلني على لسان مستشار الأمن القومي، الصلف الكَريه جون بولتون، بشأن عدم رضاها بل معارضتها للنشاط التجاري الصيني في إسرائيل، وتصوير الأمر على أنه يهدد مصالح واشنطن، خصوصًا مشاركة الصين بأعمال تطوير وإنشاء في موانئ إسرائيلية – بعد هذا بقليل جاءت تسريبات عن تصريحات لشخصيات أمنية إسرائيلية تحذّر من هذا النشاط التجاري الصيني، ومنهم رئيس الشاباك نفسه. وهذا هو الانصياع.
ليست هذه المرة الأولى التي تجبر فيها واشنطن حكومة إسرائيلية على تغيير سياساتها ولحس قراراتها والتراجع عن تعهداتها فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، بشقها الاقتصادي خصوصًا. ولكن هذه المرة نرى الأمر على الشاشات الصغيرة والكبيرة. ويكفي ربط النقاط لرؤية أن المسؤولين الأمريكيون يبذلون جهودًا استثنائية لمنع انخراط شركات صينية في مشاريع داخل اسرائيل، بذرائع الأمن. وليس من المبالغة الافتراض ان الأمن هنا يستخدم  كذريعة مثلما هو شائع بدرجات ابتذال شديدة العلو في الخطاب الرسمي الاسرائيلي. بينما الحقيقة ببساطة هي أن سلطة السياسة تؤدي خدمات لسلطة المال.
يجب أن يتمعّن في هذا جميع المنبهرين العرب بالمتغطرسين في جهاز الحكم الاسرائيلي! حدّثونا أكثر عن استقلالية القرار وعن جنون العظَمة خصوصًا على ألسن زعماء ما يسمى "المعسكر القومي" اليميني! بهدوء وبرؤوس مطأطأة ينقلب الغضنفر الى جرو هزيل امام أوامر السادة في واشنطن.. كل هذا ولم نرَ بعد أي عقوبة سيتلقونها من بكين!
11/01/2019


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع