"المشتركة" وضرورة السياسة الجادّة

الاتحاد


يصل ممثلو الجبهة، على سبيل المثال، الى القائمة المشتركة، بعد أن يكونوا قد مروا عملية انتخاب داخلية ديمقراطية، كاملة الشفافية في جميع إجراءاتها، بمشاركة جميع عضوات وأعضاء مجلس الجبهة المؤلف من ممثلين وممثلات لكل فرع اختارهم من أقصى شمال البلاد الى أقصى جنوبها. هكذا هو الجسم السياسي الممتدّ في صفوف الناس وراسخ الخطى على الأرض بالطول والعرض.
لذلك، لا يوجد أي منطق في إخضاع هؤلاء الذين انتخبوا وانتخبن في إطارهم السياسي الرصين، لأية عملية انتخاب شعبوية إضافية، لا في برايمرز ولا في غيره. أصلا، يؤكد معظم علماء السياسة ومنظريها النقديين في العالم كله، أن البرايمرز أسلوب يشوه العمليات الديمقراطية في أحيان كثيرة، ويفسدها بالشخصنة والصفقات وتغليب الشكل البرّاق سهل التسويق على المضامين الجادة والمركبة.
من هنا، فالدعوات الى تشكيل القائمة المشتركة وكأنها حزب واحد من خلال برايمرز واستطلاعات، يدل ربما على قصور في الفهم أو خلط مقصود لمفهوم ومعنى هذه القائمة، التي جاءت لتشكل تحالفا وحدويا سياسيا بين أجسام لها مؤسساتها ومرجعياتها، وممرّ عبورها الى ميدان الانتخابات يتم بالاتفاق بين مركباتها. ومعروف تماما أية قوى فيها مرت امتحان وقرار الناخبين والناخبات كجسم مستقل في العديد من معارك الانتخابات، ومن لم يمُرّ منها أية انتخابات بشكل مستقل لا يعتمد على ارتباط بأحزاب أخرى، لا للكنيست ولا لمجلس محلي ولا للجنة طلاب.
لذلك فإن واجب إثبات الأهلية وحجم القوة التمثيلية ليس ملقى بأي شكل على من تنافس ويتنافس وينتصر ويفوز ويتمثل ويمثّل منذ 70 عقدًا، بل على من لم يمرّ أي امتحان مستقل. وليس هذا انتقاصا من شرعية أحد، بل إه وضعٌ للأمور في نصابها، وضمن الصورة الأوسع والرؤية الأهم والأرقى التي في مركزها ضرورة الحفاظ على الوحدة الكفاحية للجماهير العربية وحلفائها من شركائنا اليهود التقدميين، بعيدًا عن الشخصنات والأنانيات؛ وضرورة تعزيز هذه القوة الوحدوية الكفاحية في وجه يمين اسرائيلي عنصري احتلالي استيطاني يتمنى رؤيتها تتفكك. هذه هي المعايير في السياسة الجادة والملتزمة.
الخميس 10/1/2019


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع