- الأرق – Insomnia – (4)

د. خليل اندراوس



الهدوء – الهدوء ضروري للنوم الجيد، ان الذين يدعون ان لا شيء يزعجهم والاطفال الذين ينامون امام جهاز التلفزة، كلهم معرضون للاصابة بالارق بعد مدة قد تقصر او تطول، لأنهم يعتادون اجواء نوم مضطربة.  إبعاد الضوضاء ضروري ويمكن التوصل الى نتائج افضل اذا اتبعنا النصائح التالية: وضع زجاج مزدوج على النوافذ، وضع شريط بلاستيكي خاص على اطارات النوافذ والابواب مما يعزل الحرارة في الوقت نفسه، استعمال ستائر سميكة تغطي النوافذ، تركيب سقف ثان من الكرتون السميك، عزل الجدران باستعمال مواد خاصة، وضع سجاد على الارض، واذا تعذرت هذه الوسائل ينصح باستعمال سدادات الاذن (تباع في الصيدليات).
الظلام – كثيرون هم الذين ينامون جيدا أيا كان نوع الاضاءة الموجودة في غرفتهم لكن لا ينصح بابقاء الضوء اثناء النوم وخصوصا للذين يشكون من الارق. الظلام الدامس يساعد على النوم، مصباح ازرق بقوة 10 شمعات محاط بغطاء ازرق اللون كاف للذين يخشون الظلام.
السرير – اتجاه السرير غير مهم كما يظن البعض لكن موضعه داخل الغرفة مهم جدا، من غير المستحسن ان يوضع وسط الغرفة او بقرب احدى النوافذ، المكان المفضل هو بجانب الحائط، الاهتمام بوضع السرير مهم من الناحية النفسية فالشعور بالامان يُطمئن المصاب بالارق ويسهل نومه. الفراش يسهم كثيرا في تأمين الراحلة، الفراش النموذجي يكون جامدا وليس قاسيا ولا توجد فيه نتوءات بارزة او حفر، الفراش الجيد هو ذاك الذي يحتوي على رفاصات داخلية وله وجهان: وجه يستعمل خلال الصيف لكونه مغلفا بقماش يقاوم الحر وآخر خلال الشتاء. الوسائد مهمة ايضا لكن مواصفاتها المثلى رهن براحة الانسان. فهناك من يفضلها عالية وقاسية وآخرون يفضلونها طرية، يجب الانتباه جيدا الى نوع الوسادة اذا كان الانسان مصابا بمشاكل في العمود الفقري والتهاب مفاصل الرقبة او اضطرابات في الدورة الدموية او آلام حادة في الرأس.
ثياب النوم – يستطيع الانسان ان ينام عاريا شرط الا يكون من النوع الذي يبرد بسرعة، في جميع الاحوال ان ملابس النوم يجب ان تكون مريحة واسعة خالية من الرباطات القاسية او المطاط الضيق الذي يزعج الدورة الدموية، والقماش الافضل هو من النوع الناعم الخفيف، الدفء مهم جدا لأن البرد يمنع النوع لكن يجب تفادي الاغطية الثقيلة.
وضعية النوم – كل انسان مختلف عن الآخر وكل يرتاح بوضعية تختلف اختلافا تاما عن الآخرين، ان بعض الاضطرابات المرضية تفرض على الانسان وضعية معينة للنوم، فالمصابون باضطرابات في وظائف القلب او الجهاز الهضمي ينصحون بالنوم على الجانب الايمن، والمصابون بنفخة في المعدة من الافضل ان يناموا على بطنهم، بينما المصابون في العمود الفقري ينصحهم الخبراء بالنوم على ظهرهم واستعمال وسادتين، الوسادة العالية تفيد في حالات آلام الرأس، اما الذين يعانون من التهاب في عظام الرقبة فيجب ان يناموا على ظهرهم على وسادة خاصة. لوحظ ان الاشخاص الذين لا يعانون من مشاكل في النوم يختارون بلا وعي منهم وبشكل لا ارادي الوضع الذي يناسبهم اكثر والذي اعتادوه.



عوامل الاصابة بالارق عند النساء:
قد تزيد فرصة حدوث الارق عند النساء بسبب التغييرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية او اثناء الحمل او في فترة انقطاع الطمث، ايضا فمثلا يتسبب التعرق الليلي وحدوث الهبات الساخنة في فترة انقطاع الطمث بحدوث اضطرابات في النوم، كما يسبب وجود اضطرابات ذهنية وجسدية زيادة احتمالية حدوث الارق وتزيد فرصة حدوثه بزيادة عمر الشخص.
مضاعفات الارق:
يؤثر الارق على الصحة الجسدية والذهنية وذلك لأن النوم يعتبر عاملا مهما للحفاظ على النشاط الجسدي مثله مثل الغذاء الصحي، لذلك فان الاشخاص الذين يعانون من القلق يعانون من انخفاض في جودة الحياة مقارنة بالاشخاص الذين يحصلون على الكمية الصحيحة والكافية من النوم. من مضاعفات الارق انخفاض الاداء في العمل او المدرسة وتباطؤ في ردود الفعل مما يزيد من احتمالية التعرض للحوادث، واضطرابات في الصحة الذهنية مثل الاكتئاب والقلق وتعاطي المخدرات، بالاضافة الى زيادة احتمالية حدوث الامراض طويلة المدى مثل ارتفاع ضغط الدم وامراض القلب، وقد يتسبب الارق في عدم الشعور بالانتعاش والنشاط عند الاستيقاظ من النوم والشعور بالنعاس خلال النهار وفقدان الطاقة وفقدان القدرة على التركيز والتعلم والتذكر وغيرها.



فوائد النوم المبكر:
تخفيف الوزن – حيث يرغب من يطيلون سهرهم لساعات متأخرة من الليل بتناول بعض الوجبات الغذائية، فعندئذ يخزّن الجسم سعرات حرارية متزايدة، ولا يجد سبيلا لحرقها بسبب نومه بعد ذلك ومما يضطرهم الى التخفيف او حتى تلاشي وجبة الافطار في اليوم التالي، فيكثرون من تناول الطعام بعد ذلك.
التمتع بنوم هادئ – فالمبالغة في السهر يؤدي الى الاضطراب في النوم والقلق والارق.
الاستيقاظ بهمة ونشاط – تماشيا مع البرمجة البيولوجية لجسم الانسان
المحافظة على صحة القلب – ثبت ان من يبالغون في السهر يكونون اكثر عرضة من غيرهم للتشنجات الشريانية التي تعد علامات تدل على مرض القلب.
اكساب الانسان قدرا كافيا من الطاقة.
القيام بالاعمال الحياتية بشكل جيد وكبير وملموس.
تقليل استهلاك الكافيين حيث يضطر الى تناوله على شكل قهوة او شاي من يبالغ في السهر.



نضارة الجسم وبهاؤه ونعومته.
علاج الارق يُحسن جودة ونوعية الحياة ويعزز ويرقي صحة الانسان لمدة طويلة.
علاج الارق ايضا يساعد على التغلب على الارهاق ويحسن الادراك والدراية والمعرفة ويحسن من طاقة الجسد. كذلك علاج الارق يساعد على علاج حالات الاكتئاب، ثمة العديد من المستحضرات الطبية القادرة على مساعدة المصاب بالارق على اجتياز ما يسمى مرحلة صعبة، الجدل قائم منذ زمن طويل بين المؤيدين لاستعمال هذه العقاقير والرافضين لهذا الاستعمال، لكن لكل من هذه العقاقير منافعه واضراره، القرار ليس واحدا فهو يتعلق بالانسان بنوعية ارقه بأسباب هذا الارق وحالته العامة من الناحيتين النفسية والجسدية واخيرا بتاريخه الطبي، والقرار في النهاية عائد الى الطبيب لأن انواع الادوية المنومة الموجودة في الصيدليات تفوق بكثير انواع الارق لكن التوجيهات العامة واحدة وهي:
- استعمال الدواء نفسه لمدة طويلة يشكل خطر الاعتياد، في هذه الحالة ومع الوقت تكبر الجرعات من دون الحصول على نتيجة ايجابية.
- يمكن تجنب هذه العادة بتغيير نوع الدواء كل مدة اذا طالت الحاجة الى الادوية المنومة (وذلك تحت اشراف طبي بالطبع)، اذا شفي المريض المصاب بالارق وتوقف عن اخذ الدواء وشعر بعد مدة بأعراض الاصابة تعود تدريجيا عليه مراجعة الطبيب وعدم استعمال الدواء الذي كان يستعمله سابقا الا باذن منه.
- الشفاء من العادة يتم بتناول جرعات تنخفض تدريجيا وليس بالتوقف الفجائي عن تناول الدواء، هذا النوع من العلاج بواسطة الادوية يجب ان يلائم المريض وحالته الخاصة وهو ليس شافيا، انه فقط نوع من المساعدة تسمح للمريض باجتياز المرحلة الصعبة وتوصله الى تعوّد النوم من جديد.



النوم في النهار ضروري لعمل الدماغ
اكد اخصائي علم النوم اليكسي كاتيشيف على ان النوم في النهار ضروري جدا وخاصة للعاملين في الوظائف المختلفة لأن القيلولة تساعد على "اعادة تحميل" الدماغ، وأكد العالم على ان النوم في النهار ضروري لأن وتيرة الحياة العصرية لا تسمح للناس بالحصول على قسط كاف من النوم في الليل، ويعد نوم النهار للذين يعملون في مجالات تتطلب الجهد العقلي والابداع وفي هذه الحالة يكون النوم في النهار استراحة للجسم ويحسن عملية استيعاب المعلومات ويرفع انتاجية الدماغ. وقال العالم كاتيشيف ان "فعالية نوم النهار تتحقق عندما لا تزيد مدته عن ساعة واحدة والافضل بين 20 – 40 دقيقة ومن اجل ذلك ينصح بتناول فنجان قهوة، لأن مفعول الكافيين يبدأ بعد 20 – 30 دقيقة من تناوله، وتعد قلة النوم سببا جديا في سوء الحالة الصحية لأنها تؤثر سلبا في منظومة مناعة الجسم وتسرع في عملية الشيخوخة وتضر بالعديد من الاعضاء الداخلية للجسم.
(يتبع)

الأربعاء 9/1/2019


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع