في البقاع بشرق لبنان .. لاجئون سوريون يجهدون في حماية خيام تقيهم عاصفة ثلجية


البقاع، شرق لبنان - (شينخوا) في مخيم القرعون في منطقة البقاع بشرق لبنان، يجهد السوري جمال ابوالحسونة، على غرار الكثير من اللاجئين السوريين في مخيمات أخرى في حماية خيام تقيهم شر عاصفة ثلجية تضرب البلاد.
ومع ساعات الفجر نشط ابوالحسونة وأطفاله الخمسة في جرف ثلوج تجاوزت سماكتها 30 سنتيمترا، تهدد خيمتهم المهترئة بالطرف الشرقي لمخيم النازحين في سهل القرعون.
وتضرب لبنان منذ ليل السبت الأحد عاصفة ثلجية مصحوبة برياح عاتية وسقوط أمطار غزيرة وثلوج على المرتفعات مع تدن كبير في درجات الحرارة.
ويقول ابوالحسونة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن إمكانات صمود خيم النازحين أمام هذه العاصفة "ضعيفة جدا".
ويضيف "أن الرياح عاتية والأمطار والثلوج غزيرة وكثيفة، وخيمنا بعد مرور أكثر من سبع سنوات على تركيزها باتت ضعيفة".
واضطر النازح السوري من حلب سامر ابوعلي مع أفراد عائلته المكونة من تسعة أشخاص، إلى الانتقال لخيمة مجاورة بعدما بعثرت الرياح خيمته ومحتوياتها في مخيم القرعون.
ويقول ابوعلي ل(شينخوا) "إني أحمل الهيئات الإغاثية والدولية مسؤولية تعرض أطفالي للمرض أو الموت جراء الصقيع وعدم توفر المواد الغذائية".
وفي الطرف الشمالي من مخيم القرعون، حاولت جيهان النازحة من ريف إدلب بشمال غرب سوريا، تدعيم خيمتها بالأحجار وقساطل حديدية.
وقالت جيهان "كل الليل نعيش على أعصابنا ولا يكفينا إننا نقوم بإشعال أحذية وبلاستيك وإطارات مطاطية كي لا نموت من البرد".
وأطاحت الثلوج بعشرات من خيم النازحين في العديد من مخيمات البقاع، وجرفت السيول أيضا الكثير منها في أكثر من منطقة، وحولت بعضها إلى مستنقعات، حسب أحمد المغربي ، الذي يعمل في إحدى الجمعيات الدولية المعنية بالنازحين.
ويؤكد المغربي أن الثلوج تغطي مناطق واسعة في لبنان، خاصة تلك التي ترتفع 700 متر وما فوق عن سطح البحر.
ولدعم النازحين في مواجهة العاصفة، تنظم منظمات إغاثية حملات مساعدة.
وتقول سائدة عماش، التي تعمل كمساعدة إغاثة في مخيمات النزوح "لقد وزعنا كمية من المحروقات على المخيمات، لكنها غير كافية كذلك هناك نقص في المعاينات الطبية والمواد الغذائية وحليب الأطفال".
وفي السياق، قام الصليب الأحمر اللبناني، بحملة مساعدة وزع خلالها المواد اللازمة لتحصين الخيام ضد الأمطار ومياه السيول، ومنها العصي لتثبيت الخيام والشوادر، بالإضافة إلى معدات يدوية لإزالة الثلوج في مخيمات البقاع، حسب أحد موظفيه ويدعى ربيع الحلبي.
ويقيم في لبنان، بحسب سلطاته، نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، بينهم نحو 900 ألف مسجلين رسميا لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
وفي مخيم بر الياس بالبقاع، تناوب اللاجئ السوري من دير الزور شهيما ابوالنوحي وأولاده على حماية خيمتهم.
ويقول ابوالنوحي "تناوبت وأولادي بالليل ولازلنا على حماية الخيمة خوفاً من اقتلاعها بفعل الرياح وتسرب المياه إليها، بعدما فقدنا الأمل من الجمعيات الإغاثية في تحضير خيم تقاوم غضب الطبيعة".
وفي مخيم البيرة، يبتسم الشاب العشريني سامح حامد، بسخرية وهو يشير بيديه إلى أطفال حفاة وشبه عراة تحت الثلج، قائلا "لم يبقَ أحد من جمعيات إغاثة إلا ووعد بتقديم المساعدات، وللأسف هاهم أطفالنا حفاة، وخيمنا تذهب مع الريح".
ويرى ابومجاهد، وهو شاويش (حاكم) أحد مخيمات البقاع، أن أكثر من مليون نازح سوري في لبنان وُضعوا في "عين العاصفة الثلجية الأقوى هذا العام يقارعونها باللحم الحي وفي ما يشبه العراء نتيجة واقعهم المأساوي".
ويلقي ابومجاهد باللوم في وضع اللاجئين السوريين على "سوء إدارة الجهات المانحة لملفّهم، وبفعل تلكؤ المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاههم".
ولا يقتصر خوف النازحة السورية ظريف ابوحسين على خيمتها بل يتجاوزه بكثير إلى رضيعها.
وتقول ابوحسين بقلق ل(شينخوا) "خوفي على اقتلاع خيمتي ليس بقدر خوفي على ابني الرضيع من البرد".
وتضيف برجاء "أدعو ربي أن لا يطيل العاصفة أكثر، فكل ما استطعت تأمينه تضيف هو ربطتا خبز وعشرة لترات من المازوت غير كافية لمواجهة هذه الظروف الطبيعية القاسية".
09/01/2019


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع