رغم تراجع السلطات الغليان الشعبي في فرنسا مستمر بالاتساع

* احتجاج شعبي حاشد غدًا السبت ومطالبة السلطات بالتخلي نهائيًا عن الضرائب على الوقود وزيادات الأسعار * السلطات تهدد المحتجين بقمع تحركهم * كاتب فرنسي: ماكرون فقد شرعيته خلال عام ونصف من حكمه * احتجاجات السترات الصفراء تحظى بدعم 84 بالمئة من الفرنسيين *

باريس - الوكالات - تواصلت حالة الغليان الشعبي في فرنسا ضد سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الرغم من قرار السلطات الفرنسية تجميد الضرائب على الوقود لمدة ستة أشهر.
وأكدت حركة "السترات الصفراء"، التي تقود الاحتجاجات، أن مطالبها لم تتحقق لبدء حوار مع الحكومة وأنها ماضية في مطالبتها برحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
حركة السترات الصفراء التي أعلنت عن تنظيم احتجاج شعبي حاشد غدًا السبت وطالبت السلطات الفرنسية بالتخلي النهائي عن الضرائب على الوقود وزيادات الأسعار وليس فقط تجميدها وتحسين الوضع المعيشي للفرنسيين من خلال زيادة ملموسة في الرواتب.
حكومة ماكرون لا تواجه فقط حركة السترات الصفراء فقد خرج أيضا طلاب من نحو مئة مدرسة ثانوية في جميع أنحاء فرنسا ضد القرارات الجديدة حول التعليم والامتحانات وقاموا بإغلاق الطرق المؤدية إلى العديد من المدارس إضافة إلى بعض الجامعات وخاصة باريس الثالثة وتولبياك اللتين توقفت فيهما الدراسة إذ ينتقد طلبتهما وطلبة الجامعات الأخرى الرفع الكبير لرسوم التسجيل بالنسبة للطلبة الأجانب التي بلغت 16 ضعفا.
وسائقو الشاحنات لم يكونوا بمعزل عن هذا الحراك فقد هددت نقابتا "سي جي تي" و"قوة عمالية" بالدخول في إضراب لا محدود ابتداء من يوم الأحد المقبل لشل البلد في حال عدم زيادة رواتبهم كما أن مربي المواشي سيتظاهرون أيضا الأسبوع المقبل للتنديد بضعف القدرة الشرائية للمزارعين الفرنسيين.

من جهته أعرب مصدر في قصر الإليزيه وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية عن مخاوف من وقوع أعمال عنف واسعة خلال الاحتجاجات الشعبية المرتقبة غدًا السبت مهددا من خلال ذلك المحتجين بقمع تحركهم.
يشار إلى أن الاحتجاجات التى تشهدها مختلف المناطق الفرنسية منذ السابع عشر من الشهر الماضي وشارك فيها عشرات الآلاف ممن أصبح يطلق عليهم حركة السترات الصفراء تحولت إلى معضلة بالنسبة لماكرون الذي أطلق كثيرا من الوعود والمبادرات منذ توليه الرئاسة في أيار عام 2017 لكنه لم يحقق منها شيئا.

كاتب فرنسي: ماكرون فقد شرعيته خلال عام ونصف من حكمه

أكد الكاتب الفرنسي والبروفيسور في جامعة باريس غي موليار أن الرئيس ايمانويل ماكرون فقد كل رصيده وشرعيته خلال عام ونصف العام تقريبا من حكمه معتبرا أن الاحتجاجات الشعبية التي تجري الآن في مختلف المناطق الفرنسية ربما تشير إلى قرب نهاية ولايته.
وقال موليار في مقال بعنوان "انهيار فرنسا وازدراء ماكرون" نشر في موقع غيتستون الأمريكي للدراسات أن ماكرون أعلن عقب انتخابه عام 2017 عن خططه لإعادة هيكلة الاقتصاد الفرنسي وتحريره إلا أن هذه الوعود ظلت حبرا على ورق ما أثار سخط الفرنسيين الذين ارتأوا التظاهر والاحتجاج على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومن الواضح أن الثورة بدأت تتفاقم ولا يبدو أن هناك ما يلوح بالأفق يدل على أنها ستتراجع.
وبين موليار أن نسبة البطالة في فرنسا بلغت 9,1 بالمئة وهو مستوى مرتفع بشكل ينذر بالخطر كما بلغ متوسط دخل الفرد 23 ألف دولار أميركي وهو معدل ضعيف نوعا ما إلى جانب ارتفاع عدد الفقراء إلى 8,8 ملايين شخص أي ما يعادل 14,2 بالمئة من إجمالي السكان.
وأكد موليار أن القرار الأخير المتعلق بزيادة الضرائب على الوقود كان القشة التي قصمت ظهر البعير حيث أثار غضب المواطنين الذين أصدروا عريضة طالبوا فيها الحكومة بالتراجع وجمعوا ما يقرب من مليون توقيع خلال يومين ونظموا مظاهرات في جميع أنحاء البلاد.
وأشار الكاتب الفرنسي إلى أن احتجاجات السترات الصفراء تحظى بدعم 84 بالمئة من الفرنسيين الذين يطالبون باستقالة ماكرون وإجراء تغيير فوري للحكومة.

07/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع