نِداءٌ يَمَانيٌّ

أحمد صالح طه


أُتركوا طيري يُغَنِّي في سَمائي
شدْوُهُ عَزفٌ يُداوي نزفَ جُرحي
من أعاصير الخريف
من جراثيم الجلابيب
التي قد دَنَّسَت حرمًا شريف
أتركوني
أتَخَطَّى الموت آتي بالرغيف.
في زحام الاحتضار أَستَميتُ
كي أَخُطَّ بالدِّماء
ساحة الله بأفعال الوصيف
أتركوني قبل عصيان الرصيف .
هَيمَنَ الجوع على البيتِ
ويُردي بالرّضيعِ
غصَّني ابني الكفيف
فمتى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكَ؟
تبيعُ العِرضَ كي تَنأَى بشهواتك
ومأساتي التي تهوى هي المأتى لمأساتك
فهل يومًا بِتِطوافٍ قَضَى فيك؟
ولم تدرِ
وصرت الوحش يعدو واثبًا
نحو الفريسة
كلما حوريَّةٌ شقراء هَلَّتْ
مثل بدرٍ يحجِبُ الشمس ليخلو نائيًَا بالأرض
في يوم الكسوف
هل تَبَرَّأت من القوميةِ؟
يا جاريَ المَحميّ
في حظيرة البيداء مَلهاكَ السيوف
هل يموت الوحش فيك؟
دُمَّلًا صرتَ بحلقِ كُلّ إنسانٍ حصيف
جرَّدوك من سُمُوِّك دَنَّسوكَ
حين صَبُّوا الخمر في كأسِ الوضوء
صرتَ بهلولًا يُسامِر الضيوف
مَسمروكَ فوق كرسيِّ الرَّخاءِ
كي تكون الكلب مِطواعًا أَليف
ويلُكُم يا فزَّعاتِ البادية
قد منعتم عن بلادي اليونسيف
كل ما أبغيه منكم : أتركوني أتركوني
دوِّنوا تاريخكم لكُلِّ شهمٍ خلفكم
بالصِّدق في الإرشيف
(كوكب ابو الهيجاء)

الخميس 6/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع