الدبلوماسية والثقافة

غسان زقطان


في مرحلة ما، خلال الفترة التي تولى فيها د. ناصر القدوة حقيبة وزارة الخارجية (2003 /2005)، جرى عدد من اللقاءات المثمرة بين وزارتي الثقافة، التي كان يتولاها الأديب يحيى يخلف في حينه، وفريق من وزارة الخارجية.
كان الهدف من تلك اللقاءات خلق منطقة عمل مشتركة، تتمتع بالحيوية والمرونة والانفتاح بين الوزارتين لتطوير الحضور الثقافي الفلسطيني العالمي، والاستفادة من شبكة السفارات والممثليات الواسعة وبمساهمة مباشرة من المثقفين الفلسطينيين.
كانت الفكرة أن يتجاوز الأمر الاعتماد المطلق على «كفاءة» السفراء واهتماماتهم، ومبادرات بعض العاملين في هذه السفارات والممثليات، كما جرت عادة الدبلوماسية الفلسطينية في تعاملها مع الشأن الثقافي، وتحويل العمل الثقافي الدبلوماسي الفلسطيني، وهو نشاط متواضع وقائم على مبادرات فردية دون مرجعيات من المركز، إلى جزء أساسي من مسؤوليات هذه الممثليات عبر خطة تضمن مشاركة فاعلة من المثقفين الفلسطينيين سواء الذين يقيمون في البلاد أو في الشتات، حيث يعيش جيش كبير من «الدبلوماسيين» الفلسطينيين، خطة تشكل مرجعية واضحة تأخذ بالاعتبار التحولات الكبرى التي شهدتها مناطق كثيرة في أوروبا، الشرقية على وجه الخصوص، ونهوض تيارات مؤثرة جديدة في المجتمعات الغربية والعالم العربي، وخصوصيات النشاط الدبلوماسي ومسؤوليات العاملين فيه وصلاحياتهم. وتستفيد من المنجز الثقافي الفلسطيني وانتشاره وحضوره في الأوساط الأكاديمية والثقافية.
المقصود هنا «خطة إطار»، تترك مساحة واسعة لخصوصية مناطق العمل وشروطه، وليس برنامجاً مركزياً قائماً على التعليمات.
أفكار كثيرة طرحت في تلك اللقاءات، شملت الكثير من جوانب العمل، حول كيفية الاستفادة من «المنجز الثقافي» الذي يتحرك وحيداً وفي سياق مشاريع فردية، عبر دعمه طبعاً، وليس من خلال تصنيفات سياسية وتنظيمية تعتمد «الولاء».
وهي التصنيفات التي أدت إلى تشكل فجوة تواصل اتساعها، بين المؤسسة الممثلة لفلسطين في العالم وبين المثقفين الفلسطينيين.

أسئلة من هذا النوع وبهذا الانفتاح.
تغيرت الوزارة وطويت الملفات وتفاقمت الهجرة.
الآن ومع موجات الهجرة الجديدة من سورية، والجديدة القديمة من لبنان، والتسرب الذي تعيشه فلسطين التاريخية (مناطق 48، الضفة الغربية والقدس، ومن استطاع من قطاع غزة سبيلاً)، تبرز هذه الضرورة بقوة.
كيف نحول هذا النزيف الطويل نحو الشتات إلى إمكانيات عمل؟
لا أظن أن هذه رومانسية، كما قد يعتقد البعض.
()

06/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع