لتتوقف الحكومة عن اللعب بالنار

الاتحاد


العملية العسكرية الإسرائيلية "المفاجئة" على الحدود الشمالية، والتي غيّرت الحكومة إسمها بعد ساعات الى "نشاطات"، للتخفيف من وطأتها على مسامع واعصاب البلدات الاسرائيلية، وليس مَن خلف الحدود.. قد جاءت وسط تطوّرات مختلفة ومجتمعة. ولو نظرنا إليها كفعل عسكري فقط بمنطلقاته واهدافه، فهي غير منفصلة عن التطورات في سوريا حيث ضاقت مساحة تحرك جيش الاحتلال الاسرائيلي، وربما هناك من فكّر داخل القيادة السياسية و/أو العسكرية بـ"الردع" المتآكل إياه، علمًا بأن ردود الأفعال الاسرائيلية جاءت بعكس هذا تمامًا..
فبالإضافة الى الذعر الذي رفعت العملية من منسوبه لدى سكان البلدات اليهودية المحاذية للحدود، توالت التسريبات المشككة من قلب المجلس السياسي والأمني الوزاري المصغر (الكابينيت)، ومعظمها شكّك بما يجري تحت يافطة "تدمير أنفاق لحزب الله"؛ الى حدّ اتهام وزراء رئيسَهم بنيامين نتنياهو باختلاق دراما غير موجودة على الأرض.. وهذه ردود لا تصبّ في مخزون "الردع" طبعًا. بل إن مراسلين صحفيين سخروا وغضبوا من الحاصل بالقول إن احدًا لا يحتاج لحزب الله حين تكون اسرائيل نفسها هي من يبث الرعب في قلوب جيران الحدود من اليهود..
بعض المراقبين ربط بين هذه "العملية" وبين زيارة نتنياهو الى بروكسل ولقائه وزير الحرب الأمريكي بومبيو، وادعى بعضهم أنه جاء للتنسيق بخصوص لبنان، سواء بشأن الأنفاق أو إطلاق تهديدات.. لكن قيادة الجيش اللبناني أكدت أن “الوضع هادئ ومستقر وهو قيد متابعة دقيقة". وقالت قوات يونيفيل الأمر نفسه.. وكان من اللافت رؤية ردّ حزب الله الذي اقتصر على صور للآليات والقوات الاسرائيلية، التقطها الإعلام الحربي التابع للمقاومة عن قرب ونشرها، وكأنه يقول: نحن نراكم وقريبون منكم ونحافظ على هدوئنا – كما علّق متابعون!
ومع كل هذا يجب التحذير من مخاطر انفلات شرارات مقصودة او غير مقصودة، تهدد باشتعال ألسنة نار حربية بهذا الارتفاع أو ذاك.. ويبقى الضامن الوحيد لمنع هذا هو توقّف حكومة اليمين عن اللعب بالنار، وتوقف نتنياهو تحديدا عن محاولات تغطية أزمته السياسية وربما مآزقه القضائية، بمغامرات حمقاء وخطرة!
الأربعاء 5/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع