في وداع الصديق والعم صبري صبحي عباس (أبو سمير)

عايد سليمان علي الصالح


كم آلمنا رحيلك يا أبا سمير، نحن أبناءك وأصدقاءك ومعارفك وكل الاخوة والجيران، يا خفيف الظل أينما جلست وأينما حللت.
برحيلك يا عزيزنا، لم يرحل الجسد فقط. برحيلك رحلت معك قطعة عزيزة وغالية من تاريخ روايتنا المعلولية والفلسطينية التي علمتنا اياها ومعك الأهل والأجداد يوم كنا يافعين صغارا.
حملت معك سيرة ورواية البلد وكل القرى المهجرة. علمتنا محبة الانتماء والاعتزاز بها. بكل شجرة وكل حجر وكل قطعة ارض وزيتونة في "موارس" البلد. تربينا على ما اختزنته ذاكرتك الطيبة عن المحبة التي قل مثيلها بين اهلها من كل المشارب. نعم تعلمنا منك ومن ذاك الرعيل الخالد المحبة الخالصة، محبة الانسان لأخيه الانسان.
كبرنا على الرواية واستمعنا لأحاديثك الشيقة ودروس الحياة عن المسيرة الشاقة وشظف العيش، بعد اللجوء من عام 1948.كم هو قوي صدى كلامك في عقولنا. عن شرف صلابة الموقف الاصيل الذي لا يساوم ولا ينافق وحتى امام بلاط الحاكم العسكري في المسكوبية. حين رفضت بإباء ان تقايض نظام التصارح حينئذ بكرامتك الشخصية والوطنية.وهتفت عاليا امام طابور المئات من الناس الغلابى التي حرمت من العمل ولقمة العيش " وانا بديش اروح ع جنين ".
ماذا اقول لك اليوم وأنا اقف امام روحك الطاهرة؟ ماذا أقول لعمي ابو سابا، ولعمي ابو طارق اطال الله في عمرهما ولكل الرجال الذين غادروا الى جوار ربهم؟
استمددنا العزيمة منكم ونحفظ ارثكم وتراثكم وتعاليم محبتكم في مهج القلب وحبات العيون.
لقد احببناك في كل شيء، بمزاحك ودماثتك وعفويتك وروحك الطيبة وتواضعك اللامحدود. احببناك في صلابتك وشموخك وصراحتك التي اذهلت كل من عرفك. وكنت كالسنابل الملأى بالغلال التي تنحني تواضعا.
"ملأى السنابل ينحنين تواضعا                والفارغات رؤوسهن شوامخ"
اخترت بحزم غير قابل للتأويل وبلا مهادنة ان تقف في صف الشرفاء، انت وصحبك الميامين. واورثتمونا المحبة والعزة بلا مقابل والشموخ والكرامة بلا تردد. لكن يا حبيبي يا ابا سمير وكل من أحب هذا الرجل الرجل، ان الدنيا اليوم غير الدنيا. واختلطت علينا الامور والمعايير. ولكننا نقسم امام روحك الطاهرة اننا ما زلنا على ما تربينا عليه بمحبتنا للناس. كل الناس.
علمتنا ان لا نطأطئ الرأس وعمقت فينا هويتنا وانتماءنا لشعبنا الصابر. وحفرت فينا العطاء ونكران الذات والتضحية والصمود. ولا تتسع الصفحات هنا لسرد الكثير من نماذج في التحديات والمواقف، رغم شح الامكانيات ورغم قمع الحكم العسكري.
• عزاؤنا بما تركت فينا من نهفات جميلة، ومواقف شجاعة، وشموخ واباء وكرامة.
• عزاؤنا بما تركت فينا من خلَف صالح يحفظ العهد والودّ ويكمل الطريق.
• عزاؤنا بكل فرد من هذه العائلة الكريمة التي نقشت على تاريخها شرف المواقف الأصيلة.
أوجعنا الرحيل العصي على التصديق. ولكن ايماننا الراسخ بقضاء الله وقدره يزرع فينا السكينة والمواساة. وستظل روحك ترفرف في كل زاوية من زوايا هذا البلد الطيب بأهله. عهدا لك باننا سنبقى نحمل الكوشان وسيظل حق العودة الى معلول هاجسنا الدائم. "ولن يضيع حق وراءه مطالب".
طيب الله ثراك، وخلّد احباؤك ذكراك ووهبك الجنة في علاك.


الاستاذ عايد سليمان علي الصالح
 (يافة الناصرة)

الأربعاء 5/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع