في ظل ارتفاع حاد بحالات قتل النساء في سنه 2018:
إلتماس ضد سياسة توسيع دائرة حيازة الأسلحة في الحيّز المدني

حيفا – مكتب الاتحاد -  التمس ائتلاف تنظيمات نسائية ومجتمع مدني للمحكمة العليا ضد قرار وزير الامن الداخلي الذي يوسع دائرة استحقاق رخص السلاح ويكثف عدد الرخص لحيازة الاسلحة النارية، يشمل ضوءا اخضر لحيازة أسلحة شركات الحراسة خارج اطار ساعات ومكان العمل، ويفرض تسهيلات بالمعايير والشروط لطالبي حيازة الاسلحة النارية.

وجاء في الالتماس: المعرفة التي بنيناها بواسطة بحث مكثف والرقابة المدنية على مدار ثماني سنين من العمل الحثيث تكشف بوضوح القاعدة الهشة والنوايا السيئة للوزير اردان حيث يدور الحديث عن سياسي ديماغوغي لا يقوم بواجبه كمسؤول على أمن وأمان المواطنين والمواطنات". وتؤكد الملتمسات أن استنتاجات الالتماس تفيد بأن تكثيف الأسلحة الناريّة في الحيز المدني يزيد من حالات القتل في هذه الحيّزات ويزيد 3-5 أَضعاف من الخطر المحدق بالنّساء.
يشار الى أن المعايير الجديدة بمبادرة وزير الامن الداخلي والتي نشرت يوم 20.8.18، توسع بشكل متطرف امكانية حيازة الاسلحة النارية وتكثف تواجد السلاح في الحيز العام والخاص. هذا القرار غير المسبوق واللا-منطقي يزيد عدد المواطنين المستحقين لحيازة سلاح خاص بأكثر من 600 الف شخص (وفق معطيات وزارة الامن الداخلي). اذ ان كل جندي مسرح حصل على تدريب في الوحدات القتالية ولو بعد مرور 50 سنة منذ خدمته العسكرية، يستحق وفق المعايير الجديدة ان يحوز على سلاح ناري (بموافقة وزارة الصحة والشرطة وشروط اساسية أخرى).
حسب ما ذكر في الالتماس، تشير مقارنة دولية انه في سنة 2014 نشرت وزارة الامن الداخلي "مؤشر العنف الوطني لسنة 2014" ويشير الى معلومات خطيرة تدرج دولة إسرائيل عاليا فوق المعدل العام لدول ال- OECD بما يتعلق بحالات القتل في اسلحة نارية. المعدل الاسرائيلي هو 40% من مجمل حالات القتل تمت باسلحة نارية، بينما 28% هو المعدل العام بدول ال- OECD.
وقالت الملتمسات ان سياسة وزير الامن الداخلي هذه (اشباع الحيز المدني بالاسلحة النارية) تتنافى وتناقض مع سياسات سابقيه، اذ اعتمدت السلطات على مدار 20 سنة متتالية سياسة تقييديّة تهدف إلى التقليل من انتشار الأسلحة الناريّة في الحيّز المدنيّ لما يشكله من خطوره لحياة الافراد والامن الداخلي. وعناك مركب إضافي بارز في سياسة الوزير اردان التي يندد به الالتماس، هو التمديد الممنهج منذ سنة 2016 للامر "الطارئ والمؤقت" الذي يتيح للعاملين بشركات الحراسة أخذ الاسلحة النارية خارج مكان وساعات العمل، بشكل مناف لقانون الأسلحة الناريّة (للعام 1949).
وورد في الالتماس انه: "في العقدين الأخيرين تشكل وعي لمخاطر سلاح الحراسة الذي يتمّ جلبه إلى المنزل بشكل مناف للقانون، واتضحت العلاقة المباشرة ما بين توفر الأسلحة الناريّة وبين سلسلة تزداد طولاً من حالات القتل والانتحار التي جرت في منازل العاملين في شركات الحراسة، والتي نفّذت باستخدام أسلحتهم المخصصة للحراسة". وهي معطيات يصر وزير الامن الداخلي على ضربها بعرض الحائط.
ويؤكد الالتماس ان تقليص عدد الأسلحة الناريّة داخل العائلات يقّلل من عدد حالات القتل في هذه الحيّزات ويقّلص الخطر المحدق بالنّساء على وجه الخصوص. لقد تمّ استدخال هذه المعرفة إبان عمليّة جمع المعطيات المنهجيّة التي يظهرها الألتماس، وهي ما أدت الى تحريك مبادرةً وتشكيل ائتلاف إلى نزع السّلاح من عشرات آلاف المنازل، وبذا فقد خففت من التّهديد المحلق فوق رؤوس آلاف النّساء والأطفال وعددٍ كبيرٍ من الرجال.
وجاء في بيان الائتلاف: بفضل مبادرة "المسدّس على طاولة المطبخ" وتسليط الضوء على هذه الظاهرة، لم يعد يُنظر إلى حالات القتل والانتحار باعتبارها مآسٍ شخصيّة ومتفرقة. نسجت العلاقة بين هذه الظاهرة وبين السّياسة المستمرة المتمثّلة في عدم تطبيق القانون واشباع الحيز المدني بالاسلحة. لقد كان لنشاط هذه المبادرة دورٌ أساسيّ في لفت انتباه الجمهور وتعريفهم بحقيقة وجود هذه الظاهرة أساساً، وفي الاعتراف بأنّ الحديث هنا يدور حول شأن عام يبرّر إجراء تغييرٍ في السّياسات. قد جذّرت المبادرة داخل الوعي العامّ فهماً متزايداً مفاده بأن وجود السّلاح الخفيف في الحيّز المنزليّ يضاعف عدة مراتٍ المخاطر على النّساء بالذات، ويزيد تعريض النساء لخطر القتل، عبر زيادة احتمالات القتل وأعمال الانتحار بشكلٍ عامّ. وقد كُشفت وللمرّة الأولى، شهاداتٍ دامغةٍ تشير إلى الانخفاض في نسب قتل النّساء داخل العائلة في العالم (وفي إسرائيل أيضاً) في ظلّ وجود ظروفٍ رقابيّةٍ مشددةٍ على النّساء، وفي تشديد القوانين المتعلقة بالسّلاح وتشديد تطبيقها".
الائتلاف أكد أنه يرفض بشكل قطعي الادعاء "الأمني" الذي يعتمده وزير الامن الداخلي لتوسيع دائرة الاستحقاق وتكثيف الاسلحة النارية في الحيز المدني، فهو يفترض ان زيادة التسليح يساهم في بث الامن والأمان بين الجمهور. هذه الفرضية تتعارض مع توصيات لجهات مهنيه تعمل في هذا الجقل منذ سنين من ضمنها اتحاد العمال الاجتماعيين والبرنامج الوطني للحد من حالات الانتحار . هذه السياسه بمثابة استغلال مضر لمصطلح شعبوي وديماغوغي في حكومه تقدس كلمه "أمن" لتبرير اهداف غير شرعيه للوزير الحالي.  

نقولها بوضوح أن الزيادة الطارئة على كميات الأسلحة الناريّة لا توفّر الأمان. ويلفت الالتماس إلى الآثار الضارّة، القاتلة، والتي تنطوي على التهديد الكامن في الأسلحة الناريّة الموجودة في الحيّز المدنيّ، وهي التي تخرق، بل وتشلّ في بعض الأحيان، النّظم الاجتماعيّة القائمة. وعبر فحص مجموعة من الحالات التي تمّ التسبب فيها بالضرر لكل من المواطنات والمواطنين (بشكل أساسيّ)، فإنّ هذا الالتماس يقوم باستحضار جزء من المخاطر والأضرار المرتبطة بحضور وانتشار الأسلحة الناريّة، ويعزز من الرّؤيا التي تمّت صياغتها في الماضي من قبل دوائر صنع القرار وذوي المناصب العليا، الأمنيّة والمدنيّة، وهي رؤيا تقول بأن الحيّز المدنيّ في إسرائيل وفي المناطق التي تقع تحت سيطرتها مشبع بكميات من الأسلحة بأكثر مما تستدعي الحاجة. وكما تشير استنتاجات الالتماس، فإنّ هذا التسلح الفائض عن الحاجة يترافق، بل ويجد دعامته، في النّقص الخطير الكامن في المعطيات/ المعلومات وفي الرّقابة غير الصارمة فيما يتعلّق بالأسلحة التي تقع ضمن نطاق مسؤوليّة دولة إسرائيل.
وقد كتب الالتماس كل من : المحاميه أن سوشيو – جمعيه حقوق المواطن ، المحامية عنات طهون -اشكينازي– جمعيه ايتاخ- معك محاميات من أجل عدالة اجتماعية، المحامية سمدار بن نتان – مشروع المسدس على طاوله المطبخ التابع لـِ "امرأة لامرأة" – المركز النسويّ حيفا، الكاتبه ومؤسسه المبادره ريلا مزالي. الجمعيات الشريكة في الائتلاف: "المسدس على طاولة المطبخ" مشروع "امرأة لأمرأة" - مركز نسوي في حيفا، أيتاخ- معك- محامياتمن أجل عدالة اجتماعية، جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، لوبي النساء في إسرائيل، بروفيل جديد، أطباء لحقوق الإنسان ، تنظيم عائلات المقتولين والقتيلات، جمعية نعم- نساء عربيات في المركز، نساء ضد العنف.



لإلغاء معايير أردان الخطيرة!

يطالب الالتماس المحكمة بإصدار أمر احترازي يقضي بالتالي:
• إبطال المعايير والشروط لحيازة اسلحة خاصة وفق المنشور الذي أصدره وزير الامن الداخلي في شهر اب من هذه السنة، واعادة المعايير السابقة.
• إبطال الأمر الطارئ الذي استصدر في شهر أيار هذه السنة، والذي يتيح حيازة اسلحة شركات الحراسة خارج ساعات ومكان الدوام، وكل امر يمدد سابقة.
• سن تشريعات قانونية تحدد المعايير المطلوبة للحصول على ترخيص للاسلحة بنوعيها: خاصة وتنظيمية وعدم الاكتفاء بتعليمات ادارية او منشورات وزارية.



السلاح غير القانوني، كان مرخصًا قبل هذا!


يتطرق الالتماس إلى أن أغلبيّة الأسلحة الناريّة غير القانونيّة قد كانت مرخّصة في الماضي. إنّ ترسانة الأسلحة القانونيّة هي المصدر الأساسيّ الذي يؤول إلى تحوُّله إلى سلاحٍ غير قانونيّ في إسرائيل، مما يجعل سياسه الوزير اردان مصدر لسلاح غير قانوني أضافي في المجتمع الفلسطيني.
تظهر قائمة بمصادر السّلاح غير القانونيّ بشكل واضح من خلال مجموعة من الوثائق انها تشمل أيضا شركات الحراسة الخاصّة ومخازن السّلاح العسكريّة. إنّ هذا الانتشار المتزايد للسلاح غير القانونيّ، والذي تمّ توثيقه بشكلٍ واسعٍ في التجمّعات السكانيّة الفلسطينيّة في إسرائيل، مرتبطٌ ارتباطا وثيقا بزيادة الاسلحه في أوساط اليهود الاسرائيلين كنهج عام.




03/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع