راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ

د. خليل اندراوس


ثوريّ أولا
خطب انجلز في جنازة ماركس قائلا: "كان ماركس قبل كل شيء ثوريا وكانت مهمته الاولى في الحياة المساهمة بطريقة او بأخرى في الاطاحة بالمجتمع الرأسمالي وبمؤسسات الدولة التي جلبها معه". ان طمس ثورية ماركس يفرغ نقده من معناه، فقد شغل النقد مساحة هائلة من كتاباته حتى قبل ان يكتب رأس المال الذي حمل عنوانا تحتيا "نقد الاقتصاد السياسي" وقبل كتابة "نقد برنامج غوتا" وقبل كتابة العائلة المقدسة مع انجلز الذي حمل عنوانا تحتيا "نقد النقد النقدي" حيث كتب ماركس الشاب رسالة بعنوان "من اجل نقد لا يرحم لكل ما هو موجود"،



ماركس هو من جديد المفكر الحقيقي للقرن الحادي والعشرين، اذا طبعت اسم ماركس في غوغل ستجد ان له 23.4 مليون مرجع (31 تشرين الاول عام 2008) وهو الرقم الاكبر بين الموجودين من المفكرين الكبار، ولم يتقدم عليه الا داروين واينشتاين لكنه كان متقدما كثيرا على فرويد (28 مليونا) وآدم سميث (7.5 مليون) متخلفا كثيرا وراء ماركس وسبب ذلك ان العالم الرأسمالي العالمي الذي ظهر في تسعينيات القرن الماضي كان من نواح ممتازة وحاسمة مثل العالم الذي توقعه ماركس في البيان الشيوعي وقد صار هذا واضحا في رد الفعل الشعبي بمناسبة الذكرى السنوية المئة والخمسين لنشر تلك الكراسة الصغيرة المدهشة – البيان الشيوعي – في عام 1998 التي اتفق بصورة عفوية على ان تكون سنة الثوران الدراماتيكي للاقتصاد العالمي وحتى الرأسمالي الكبير جورج سوروس قال: "ذلك الانسان" اكتشف شيئا عن الرأسمالية منذ 150 عاما علينا ان نلحظه، والحق انه قام بذلك. ولم يمض وقت طويل حتى بدأ كُتاب لم يكونوا شيوعيين اطلاقا بالنظر اليه من جديد نظرة جدية كما حصل في ما كتبه جاك أتالي (منظر فرنسي وكاتب اقتصادي وسياسي) عن حياة ماركس ودراسته عنه، ورأى أتالي انه ظل عند كارل ماركس الكثير ليقوله للمريدين، ان يكون العالم مجتمعا مختلفا عن المجتمع الذي لدينا الآن وافضل منه، لذا من المفيد ان نذكر أننا نحتاج حتى من وجهة النظر هذه ان نحسب حساب ماركس اليوم.
لقد رأى ماركس ان الازمات الدورية المتكررة وبشكل حلزوني والتي تؤدي مرحليا ولفترات زمنية مختلفة قصيرة او طويلة الى زيادة الانتاج بعد كل ازمة وأزمة ستكون عاجلا ام آجلا غير منسجمة مع التشكيلة الاجتماعية – السياسية الرأسمالية الخاصة بإدارة الاقتصاد والمجتمع الرأسمالي، وهكذا تنشأ صراعات ونزاعات اجتماعية واقتصادية لا تقدر ان تتغلب عليها الرأسمالية، فالرأسمالية التي تتميز بالملكية البرجوازية وهيمنة وسيطرة وتركيز طبقة رأس المال وخاصة في اعلى فترات تطورها – الامبريالية ستكون عاجزة عن صياغة التطور الاقتصادي اللاحق الخاص بالاقتصاد الاجتماعي حيث تتحول عملية الانتاج وتأخذ طابعها الاجتماعي المتناقص مع الملكية الخاصة البرجوازية والتي ستؤدي الى الثورة الاشتراكية ومجتمع المستقبل لا بد وان يكون اشتراكيا، لذلك نرى من جديد وهذا ليس مفاجئا ان تكون الاشتراكية في صميم نقاشات العقود التي جاءت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واعادة الدراسات والتقييمات الموضوعية الايجابية للفكر الماركسي، فعلينا ان نعترف بان تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي ودول اوروبا الشرقية صاحبت "الانظمة الاقتصادية ذات الخطط المركزية" والتي كانت خاضعة لسلطة مركزية ضابطة بيروقراطية واحيانا فاسدة وعديمة الدراسة والادراك لمتطلبات السوق والمجتمع وعدم ادراكها بان الاشتراكية لا يمكن ان تنتصر على الرأسمالية الا اذا اصبحت انتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي انتاجية المجتمع الرأسمالي، لذلك فشل ذلك المشروع ولن يعاد الى الحياة بشكله السابق، لا شك في ان العلاقة بالعصر الحاضر التي لم تُفقد ابدا وتمثلت في رؤية ماركس للرأسمالية بوصفها نمطا تاريخيا مؤقتا للاقتصاد الانساني وتحليله لطريقة عمله التوسعية والتركيزية، تركيز رأسمال والمتحولة بشكل موضوعي وجدلي وبشكل حلزوني الى الامام نحو مجتمع المستقبل، المجتمع الاشتراكي. نستطيع اليوم ان نقول بان ماركس فيلسوف ومفكر الانسانية جمعاء وخاصة الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة وفقراء العالم، فسياسات ومفاهيم السوق الحرة وتركيز رأس المال هي خالقة عالم الفقر والبطالة والتهميش في عصرنا الحالي، ولذلك عند مراجعة فلسفة كارل ماركس نستطيع ان نفسر بان التقدم الهائل والمتسارع للعولمة وكذلك تطور القدرة الانسانية المولدة للثروة وهذا قلل من سلطة الدولة القومية ومداها في العمل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي حيث اصبحت غالبية الشعوب تخضع لهيمنة وسيطرة الرأسمال العالمي وخاصة في مرحلته التاريخية الآن الامبريالية، إذ يجري تركيز رأس المال وهيمنة الشركات العابرة للقارات على الغالبية الساحقة لشعوب الارض وهذا ولد عولمة السوق الاصولية التي خلقت عدم مساواة اقتصادية متطرفة داخل الاقطار والقوميات المختلفة، وهذا برأيي سيعيد عناصر الكارثة الاقتصادية المتكررة والدورية للاقتصاد الرأسمالي العالمي الحالي، كارل ماركس بفلسفته المادية التاريخية الجدلية يعتبر الفيلسوف والاقتصادي الذي افاد الشمولية العالمية بفكره. فكما كتب أتّالي: "لقد فكر الفلاسفة قبله في الانسان ككل لكنه كان الاول الذي فهم العالم ككل من الناحية السياسية والاقتصادية والعلمية والفلسفية في وقت واحد".
فان ماركس سيظل حاضرا في أي نقاش جاد يتناول الرأسمالية كمرحلة تاريخية عابرة ويتناول مجتمع المستقبل مملكة الحرية على الارض الاشتراكية والشيوعية، في عام 1993 دُعي الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا لالقاء محاضرة في جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد والمشاركة في مؤتمر يناقش حالة "ما بعد ماركس" بعنوان "الى اين ستذهب الماركسية"، حينها كان قد وصل خطاب "النهايات" التي تبناها مفكرو وخدَمة طبقة رأس المال امثال هنتنغتنون وطرحه مفاهيم صراع الحضارات وفوكوياما صاحب ايديولوجيات نهاية التاريخ الى مبتغاه، فالعديد من مفكري الغرب الرأسمالي كتبوا بحماسة شديدة عن نهاية "الايديولوجيا" و"نهاية ماركس والماركسية" مبشرين بحقبة جديدة معتبرين لحظة نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي وانتصار مفاهيم الليبرالية والسوق الحرة هي لحظة "نهاية التاريخ" بوصفها اعلانا لهيمنة نموذج واحد على العالم اجمع، هو نموذج هيمنة طبقة رأس المال والشركات العابرة للقارات وهيمنة السوق الحرة والتي تدعى زورا النيو- ليبرالية، ولكن علينا ان نؤكد بان السمات المركزية لتحليل ماركس للتشكيلة الاجتماعية البرجوازية ظل صحيحا وذا صلة بالمرحلة الامبريالية لعصرنا الحاضر، واولها تحليل الديناميكية والتناقضات الجدلية العالمية والتي لا يمكن مقاومتها للتطور الاقتصادي الرأسمالي وقدرته على تدمير كل ما جاء قبله، بما في ذلك تلك الاجزاء من ارث الماضي الانساني الذي منه استفادت الرأسمالية نفسها، والى جانب ذلك نمو المجتمع الرأسمالي عبر خلق تناقضات داخلية جدلية من التوترات والازمات الاقتصادية والحلول المؤقتة، ونمو يؤدي الى ازمة وتغير وانتاج وزيادة تمركز رأس المال في اقتصاد العولمة، وهذه التطورات ستكون في المستقبل في جميع الظروف وفي جميع الاحوال عاقبة محتمة للثورة الاجتماعية في المستقبل، كتب السير جون هكس الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد يقول "ان معظم الراغبين في وضع مجرى تاريخي عام في موضعه سيوظفون المقولات الماركسية او نسخة معدلة عنها اذ لا يوجد سوى النزر القليل من النسخ البديلة التي يمكن الحصول عليه". ونحن لا نستطيع التنبؤ بحلول للمسائل التي تواجه عالمنا المعاصر في القرن الحادي والعشرين، ولكن اذا قدر النجاح في حل هذه المسائل والازمات لا بد من طرح الاسئلة والحلول التي طرحها ماركس.
وفي الفترة الاخيرة لاحظنا حتى الذي تبنى فلسفة نهاية التاريخ والمدعو فوكوياما عاد ليتبنى طروحات الفكر الاشتراكي والاشتراكية، الازمة الاقتصادية للمجتمع الرأسمالي عام 2008 كشفت سرديات عودة ماركس وفلسفته وحقيقة ان الرجل لم يمت كما بشرت خطابات ما بعد الحرب الباردة وخطابات "النهايات" والقراءات "الما بعدية" للتاريخ والتي تنظر اليه كمجموعة من الحقب التي تبدأ احداها بإعلان اندثار الحقبة التي سبقتها وثانيا برغبة انصار المدرسة النيوليبرالية بالتخلص من ماركس، ولكن حضور الرجل أي ماركس بهذه الحيوية الآن واستمرار افكاره كأساس او إلهام لعدة مدارس فكرية تدعونا للتأكيد باستحالة تغيّب الفكر الماركسي وتدفعنا للتساؤل عن سبب هذا الحضور وعما قد يؤول اليه في المستقبل، في عام 1999 اجرت هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي استطلاعا طلبت فيه من مستمعيها تسمية اعظم مفكر في القرن العشرين، وجاء اسم ماركس في المركز الاول في نتيجة الاستطلاع، بينما حل اينشتاين ونيوتن وداروين في المراكز الثاني والثالث والرابع على التوالي، وفي مقال نشرته مجلة ذي ايكونوميست البريطانية عام 2003 بعنوان "ماركس بعد الشيوعية": "تشير البحوث المجراة على موقع امازون وغيرها من مواقع بيع الكتب الى ان عدد الكتب المتوفرة والمتعلقة بماركس يفوق عدد الكتب المتعلقة بآدم سميث بما يتراوح بين خمسة وعشرة اضعاف"، ويخبرنا المؤرخ البريطاني اريك هوبزباوم انه عند البحث عن اسم كارل ماركس على جوجل في تشرين الاول عام 2008 ظهر لماركس اكثر من 32 مليون مرجع وهو واحد من اكبر الارقام الخاصة بكبار المفكرين في العالم، حيث لم يتقدم عليه سوى داروين واينشتاين وكان الفارق كبيرا جدا بينه وبين آدم سميث. ومن الصعب ان نجد مفكرا عاصر ماركس وما زال يحظى باهتمام كالذي يحظى به في ايامنا، في مقبرة هايغيت شمال لندن يرقد هربرت سبنسر الذي كان يلقب في حياته بأرسطو العصر، وبموازاة قبره يرقد كارل ماركس الذي كان مجرد شخص عاش على المنحدرات السفلى لهامبستيد (في لندن) عالة على مال صديقه فريدريك انجلز الذي تحمل ايضا تكاليف دفنه وجنازته التي حضرها 11 شخصا فقط.
لا شك بان افكار وفلسفة كارل ماركس وخاصة كتابه رأس المال والبيان الشيوعي كدراسات ونظرية ووثائق تاريخية اثبتت العولمة الراهنة وتركيز رأس المال وخاصة في العصر الامبريالي راهنية هذه الافكار المتضمنة فيها، وهناك العديد من الحركات المناهضة لتركيز رأس المال ولعولمة السوق الحرة وما يدعى بالنيوليبرالية تتبنى البيان الشيوعي، ولكن في ظل هذا الحضور الكبير لماركس هناك محاولات استدخال ماركس في الخطاب النيوليبرالي السائد من خلال ممارسات انتقائية اختزالية تنزع عنه ثوريته ونقديته محاولات تسعى الى تحويله الى "مُصلح" ازمات رأسمالية لاضفاء شرعية ما على النظام الرأسمالي اضافة الى محاولات تفتيت وتجزئة فكره من خلال تصويره كأكاديمي متخصص في مجال معين يتوافق مع التقسيمات الحديثة للعلوم ولكن الازمة المالية للرأسمالية العالمية عام 2008 تسببت في خلخلة افكار بعض المفكرين البرجوازيين فأصبحوا يعترفون ولو على مضض بان ماركس كان على حق ودفعت امثال فوكوياما بترك مفاهيم ونظرية نهاية التاريخ والعودة الى تبني المفاهيم الاشتراكية، ولكن هؤلاء لم يستوعبوا بان ماركس لم يكن يتحدث عن ازمات ظرفية او طارئة للمجتمع الرأسمالي بل كان يتحدث عن ازمات بنيوية مصاحبة لتطور الرأسمالية ذاتها. وهنا اذكر ما كتبه جورج ماجنوس كبير المستشارين في بنك يو بي اس الاستثماري السويسري ورئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك نفسه في مقال له بعنوان "اعطوا كارل ماركس فرصة لانقاذ الاقتصاد العالمي" في هذا المقال يقول جورج ماجنوس "ان الرأسمالية اصبحت متوحشة بطريقة لا يمكن الدفاع عنها ومن اجل ان تستمر وتدوم عليها ان تصلح نفسها لتبدو اقل وحشية مما هي عليه، لهذا فان معظم نقاشات رجال الاعمال عن ماركس هي نقاشات رأسمالة داخلية لا اكثر، تسعى الى التقليل من وحشية هذا النظام من اجل تجميله والمحافظة عليه، ولا يمكن قراءتها على انها مؤشر على تصالح حقيقي مع افكار ماركس". ولكن استدعاء ما يسمى بهؤلاء الخبراء الاقتصاديين لماركس لكي يؤدي دورا اصلاحيا في هذا النظام ينزع عن ماركس نقديته وثوريته الساعية الى تغيير جذري ثوري لا يمكن ان يتحقق الا عبر ازالة نظام الانتاج الرأسمالي القائم على الملكية البرجوازية، والذي يسمح للأقلية بمراكمة الثورة وتركيز رأس المال بينما تستمر معاناة الطبقة العاملة والجماهير الواسعة وغالبية الشعب في دول رأس المال وغالبية الشعوب في العالم. فراهنية افكار ماركس النقدية الثورية هي حقيقة موضوعية وليست فضيلة اخلاقية من قبل مفكري طبقة رأس المال، "فبقدر ما يتقدم العلم ببسالة وإقدام بقدر ما يجد نفسه متفقا مع مصالح وأهداف العمال. ان الاتجاه الجديد الذي وجد في تاريخ تطور العمل هو المفتاح لفهم كل تاريخ المجتمع وقد خاطب منذ البدء الطبقة العاملة بالدرجة الاولى ووجد من جانبها ذاك العطف الذي لم يبحث ولم ينتظره عند العلم الرسمي". (انجلز: لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الالمانية – ماركس – انجلز مختارات – 4 اجزاء – الجزء الرابع صفحة – 62).
وهنا لا بد وان نذكر ما كتبه ماركس في رسالته الى فريدريك بولته عام 1871 كتب يقول: "وحيث لم تحرز الطبقة العاملة بعد ما يكفي من النجاح في تنظيمها لاجل القيام بزحف حاسم على السلطة الجماعية أي على السلطة السياسية للطبقات السائدة ينبغي في كل حال اعدادها لهذا الغرض عن طريق التحريض الذائب ضد هذه السلطة واتخاذ موقف عدائي حيال سياسة الطبقة السائدة، وإلا بقيت الطبقة العاملة العوبة في ايدي الطبقات السائدة كما اثبتت ذلك ثورة ايلول في فرنسا وكما تثبته الى درجة معينة، اللعبة التي يفلح حتى الآن غلادستون وشركاه في لعبها في انجلترا"، وبرأيي فشل تنظيم الطبقة العاملة في دول رأس المال ومنها الولايات المتحدة واسرائيل وغيرها من الدول الرأسمالية وعدم الاعداد الواعي والكافي نظريا وممارسة للتحريض والنضال ضد سلطة رأس المال وضد الطبقات السائدة استنادا على الفكر الماركسي الجدلي الثوري سيجعل الطبقة العاملة العوبة في ايدي الطبقات السائدة وممثليها امثال ترامب ونتنياهو.
خطب انجلز في جنازة ماركس قائلا: "كان ماركس قبل كل شيء ثوريا وكانت مهمته الاولى في الحياة المساهمة بطريقة او بأخرى في الاطاحة بالمجتمع الرأسمالي وبمؤسسات الدولة التي جلبها معه". ان طمس ثورية ماركس يفرغ نقده من معناه، فقد شغل النقد مساحة هائلة من كتاباته حتى قبل ان يكتب رأس المال الذي حمل عنوانا تحتيا "نقد الاقتصاد السياسي" وقبل كتابة "نقد برنامج غوتا" وقبل كتابة العائلة المقدسة مع انجلز الذي حمل عنوانا تحتيا "نقد النقد النقدي" حيث كتب ماركس الشاب رسالة بعنوان "من اجل نقد لا يرحم لكل ما هو موجود"، يشرح فيه رؤيته لخط ومسار مجلة الحولية الالمانية الفرنسية التي كان احد محرريها، لذا فان تهميش وجه ماركس الثوري من قبل مفكري وخدمة طبقة رأس المال هو امر اساسي من اجل فتح الباب لفصل وجوهه الاخرى عن بعضها فبدون الوجه الكامل والمتكامل لثورية ماركس تصبح مداخلاته في الفلسفة والاقتصاد والتاريخ وغير ذلك مجرد تحليلات يمكن تبنيها او نقدها دون اهتمام بما ستؤدي له وتتبعه هذه المداخلات وتنشده من نشاط ثوري، وبذلك يتم تحييد ماركس والماركسية وإفراغ ارثه من بعده الثوري أي من هدفه لبناء مجتمع المستقبل مملكة الحرية على الارض الشيوعية وتحويله الى "عالم اقتصاد" او "خبير ازمات رأسمالة".
مراجع المقال:
- ماركس انجلز مختارات – 4 اجزاء
- كيفية تغيير العالم، حكايات عن ماركس والماركسية – إريك هوبزباوم، ترجمة – حيدر حاج اسماعيل
- ويكيبيديا – الموسوعة الحرة مقابل ماركس الذي لم يغب – شاكر جرار

السبت 1/12/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع