الأغوار الفلسطينية: حقائق وأرقام



زهران معالي


تمتد الأغوار الفلسطينية من بيسان حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم.
وتشكل منطقة الأغوار ربع مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما يزيد عن 56 ألف مواطن بما فيها مدينة أريحا، وهو ما نسبته 2% من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتضم الأغوار 27 تجمعا سكانيا ثابتا على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إداريا لثلاث محافظات فلسطينية هي: محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعًا، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي على 12 تجمعًا.
وتظهر نتائج التعداد السكاني لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني للعام 2017 تزايدا في بعض تلك التجمعات، وتراجعا في بعضها الأخر، مقارنة بنتائج التعداد عام2007، إثر عوامل عديدة أبرزها إجراءات الاحتلال الإسرائيلي. (جدول مرفق)


واقع المياه


تكمن أهمية الأغوار الفلسطينية في كونها منطقة طبيعية دافئة يمكن استغلالها للزراعة طوال العام، إضافة إلى خصوبة التربة، وتوفر مصادر المياه فيها، فهي تتربع فوق ثاني أكبر حوض مائي في فلسطين.
وتحتوي منطقة الأغوار الجنوبية على 91 بئرًا، والأغوار الوسطى على 68 بئرًا، أما الأغوار الشمالية فتحتوي على 10 آبار، 60% منها حُفِرَت في العهد الأردني لم يجر تجديدها نظرا للعراقيل الإسرائيلية، حيث يعمل 111 بئرا منها فيما لا يعمل 58 بئرا منها.
وتظهر دراسة أعدها مركز عبد الله الحوراني بعنوان "الأغوار الشمالية بين مطرقة الاحتلال وسندان عصابات المستوطنين، تعطيش الاغوار.. جريمة ضد الإنسانية" أن معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار الشمالية يبلغ 8 أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني.
وتشير إلى أن دولة الاحتلال تسيطر على 85% من مياه الأغوار الشمالية فيما يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، ولا تسمح سلطات الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار من قبل الفلسطينين مهما كان عمقه بينما تقوم شركة "ميكروت" موزع المياه الاسرائيلي في الضفة الغربية بحفر الابار التي يصل بعضها الى عمق 100 متر، بغية تزويد المستوطنات والمزارع التابعة لها بالمياه طوال العام، وقد ادت هذه السياسة الى تجفيف عشرات الابار والينابيع المنتشرة في المنطقة بفعل هذه الآبار العميقة.
وتؤكد أن بئرا واحدة فقط تعمل من بين 10 آبار منتشرة في الاغوار الشمالية، بفعل الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف لتدمير أبسط مقومات الوجود الإنساني في أي منطقة بهدف الضغط على السكان من أجل الرحيل، خاصة أن هذه المنطقة تعتمد على الزراعة المروية كمصدر رزق أأساسي لهم.
وأدى حفر الآبار الإسرائيلية إلى جفاف واختفاء أكثر من 22 نبعة طبيعية كانت تعتبر مصدرا مهما من مصادر تزود الفلسطيني بالمياه العذبة والزراعية، كما أدى جفاف هذه الينابيع إلى تدمير جزء من الحياة البرية في الأغوار والتي كان يعيش عليها آلاف الأنواع من الحياة البرية والنباتية والحيوانية النادرة.


 
الزراعة


وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في منطقة الأغوار 280 ألف دونم، أي ما نسبته 38,8% من المساحة الكلية للأغوار، ويستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم، فيما يستغل مستوطنو مستوطنات الأغوار 27 ألف دونٍم من الأراضي الزراعية فيها.
وتنتج الأغوار 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية، و60% من إجمالي ناتج الخضار.


 
الاستيطان


بدأ الاستيطان الإسرائيلي في الأغوار مبكرا، وذلك لأسباب أمنية بالدرجة الأولى، ثم تحولت فيما بعد إلى سياسية واقتصادية، حيث تسارع مباشرة بعد حرب 1967، بسبب موقعها على امتداد أطول جبهة عربية مع إسرائيل لفرض الأمر الواقع وفي محاولة لرسم الحدود الشرقية لدولة الاحتلال واعتبارها حدا فاصلا مع العرب، ووضع لتطبيق ذلك معظم النظريات الأمنية والإستراتيجية الإسرائيلية.
وبحسب تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم"، يوجد في الأغوار 37 مستوطنة وبؤرة استيطانية، يستوطن فيها حوالي 9500 مستوطن إسرائيلي، وتسيطر المستوطنات على ما نسبته 12% من أراضي منطقة الأغوار.
وكانت أولى مستعمرات الغور، "محولا" (1968)، ثم تبعتها مستعمرتا "كاليه" و"أرغمان" في السنة نفسها، لتظهر بعدها مسوءة (1969)، ومتسبيه شاليم (1970)، وحمرة (عطاروت سابقاً)، في عام 1971، ومعاليه أفرايم وبقعوت (1972).
وتسيطر إسرائيل على 400 ألف دونم بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، أي ما نسبته 55.5% من المساحة الكلية للأغوار، ويحظر على السكان الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو أي نشاط آخر في هذه المناطق.
وأنشأت إسرائيل 90 موقعًا عسكريًا في الأغوار منذ احتلالها عام 1967.
وتقسم مناطق الأغوار وفق اتفاقية أوسلو إلى: مناطق (A)، وتخضع لسيطرة الفلسطينيين، ومساحتها 85 كم2، ونسبتها 7.4% من مساحة الأغوار الكلية، ومناطق (B)، وهي منطقة تقاسم مشترك بين فلسطين وإسرائيل، ومساحتها 50 كم2، ونسبتها 4.3% من المساحة الكلية للأغوار، ومناطق (C) وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ومساحتها 1155 كم2، وتشكل الغالبية العظمى من منطقة الأغوار (بنسبة 88.3%).


 
التهجير والاقتلاع


هَجَّر الاحتلال ما يزيد عن 50 ألفًا من سكان الأغوار منذ عام 1967، بالإضافة إلى تجمعات سكانية كاملة، بحجة إقامتهم في مناطق عسكرية، مثل تهجير أهالي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية.
ووفق "بيتسلم" فإن إسرائيل تفرض على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعًا شبه تامّ البناء الفلسطيني في المناطق المصنّفة "C"، وأن الإدارة المدنية ترفض على نحوٍ شامل تقريبًا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء - منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت بُنى تحتيّة.
وعندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنّه لا خيار آخر لديهم- تصدر "الإدارة المدنية" أوامر هدم للمباني بعضها تنفّذه فعليًّا، وحيث لا ينفَّذ أمر الهدم يُجبر السكّان على العيش في انعدام يقين دائم.
وفق معطيات بتسيلم في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017، هدمت "الإدارة المدنية" 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار، كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرين، وأن 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصرًا) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ.
وهدمت الإدارة المدنية منذ بداية 2012 وحتى نهاية أيلول 2017 على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة.
وفي السنوات الأخيرة وخاصّة منذ بداية عام 2013 يأمر الجيش من حين لحين سكّان التجمّعات الواقعة على أراضً أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" بإخلائها مؤقتًا؛ بحجّة أنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات عسكريّة هناك.
وتمتدّ هذه المناطق على 45% من مساحة منطقة الأغوار (786 ألف دونم). وفي الأوامر التي يتسلّمها السكّان يُطلب منهم مغادرة مناطق سكناهم لفترة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين وتشمل تحذيرًا بأنّهم إذا لم يفعلوا ذلك سيجري إخلاؤهم بالقوّة ومصادرة مواشيهم وتغريمهم تكاليف الإخلاء.
منذ كانون الثاني 2013 إلى أيلول 2017 فرض الجيش الإخلاء على مختلف التجمّعات في منطقة الأغوار 140 مرّة. وبعض التجمّعات جرى إخلاؤها مرّتين وأحيانًا بفارق أسبوع واحد.


 
المناخ


ويمتاز مناخ الأغوار الفلسطينية بأنه حار صيفا، وتبلغ معدلات درجة الحرارة في فصل الصيف في وادي الأردن والأغوار 28 – 35 ْم، وسجلت أعلى درجة حرارة عام 1942 شمال شرق بيسان بعدة كيلومترات وبلغت 53 درجة مئوية.
ويمتاز مناخ المنطقة بأنه ماطر شتاءً، حيث بلغت نسبة الأمطار عام 2017 في محافظة طوباس والأغوار الشمالية 431.2 ملم، فيما سجلت نسبة الامطار في أريحا والأغوار الجنوبية 166 ملم، ويندر تساقط الثلوج في المنطقة الأغوار.


الطرق


عملت دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلال الأغوار الفلسطينية عام 1967، على شق الطرق للمستوطنات في المنطقة، وربطها بشبكة الطرق الرئيسة داخل دولة الاحتلال.
وتحذر سلطات الاحتلال على الفلسطينيين فتح طرق جديدة أو تطوير الطرق التي أقيمت أثناء الحكم الأردني، وتضم المنطقة شارع "90" ثاني أكبر الشوارع بالضفة الغربية، ويربط شمال فلسطين التاريخية بجنوبها من صفد حتى إيلات بطول 475 كيلومترا.
(نابلس – وفا)




الخميس 11/10/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع