سفير أمريكا الأسبق في إسرائيل: ترامب أخطأ بنقل السفارة الى القدس..



حيفا – مكتب الاتحاد – أجرت صحيفة «الأهرام» المصرية حوارا في واشنطن مع دانيال كيرتزر، الذي يعمل حاليا أستاذا في الدراسات الشرق أوسطية بجامعة برينستون، وسبق له أن عمل سفيرا للولايات المتحدة في مصر منذ عام 1998 إلى 2001، وسفيرا لدي إسرائيل من 2001 إلى 2005.



فيما يلي اجزاء من الحوار:


** إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، قرار خطير جدا ستكون له تداعياته، ولن تهدأ الأمور أبدا، فما هو المخرج؟


-المخرج لذلك هو أن تكون هناك عاصمتان في القدس، عاصمة لدولة إسرائيل وعاصمة لدولة فلسطين، هذه أفضل طريقة لحل هذه المشكلة، وأعتقد أن الولايات المتحدة - كدولة كانت وما زالت تريد أن تظل وسيطًا - لم يكن لها أن تتخذ موقفاً في هذه المسألة، وإذا كانت قد اتخذت موقفاً كان ينبغي أن يكون لديها اعتراف ضمني بمتطلبات الجانبين، أو بعبارة أخري، إذا اعتقدت إسرائيل أن عاصمتها في القدس، واعتقد الفلسطينيون بأن عاصمتهم ستكون في القدس، فإذا أرادت الولايات المتحدة اتخاذ أي موقف، فإنه يجب أن تكون قد تراجعت عن اتخاذها لمواقف، ولكن كل ما فعلته كان من خلال دعم موقف إسرائيل، وهذا ما أدي حقاً إلي رد الفعل الفلسطيني المتمثل في استبعاد الولايات المتحدة من كونها وسيطاً نزيهاً.


** لكن إدارة ترامب ترى أن إزالة قضية القدس من مفاوضات السلام سيؤدي إلي إحراز تقدم، فهل هذا منطقي؟


-ليس هناك شك في أن هذا ما قاله السيد ترامب، ومما لا شك فيه أنه مخطئ، فهذا يعقد الأمور ولا يحلها علي الإطلاق، لأن الفلسطينيين والعرب سيصرون علي الاعتراف بالحقوق الفلسطينية في القدس الشرقية كحد أدنى، وبالتالي، فإن السياسة الأمريكية بحاجة إلي التكيف مع وضع مختلف تمامًا.


** يطالب الفلسطينيون مقابل العودة إلي مائدة المفاوضات مع الإسرائيليين أن تتبني إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حل الدولتين، وأن تتراجع عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟


-أرى أنه يجب المحافظة علي أكبر قدر من المرونة وعدم وضع شروط مسبقة، فكل جانب له مواقفه وله خياراته، لكن السؤال هنا : هل يمكنه أن يفرضها علي الجانب الآخر؟ أشك.
هذه مطالب وليست شروطا، لأن كل الإدارات الأمريكية كانت تدعم حل الدولتين وتعتبر أن القدس الشرقية جزءا من قضايا الحل النهائي التي ستحل بالمفاوضات.
أوافق على ضرورة حل الدولتين، أعتقد أن الإدارة الأمريكية أخطأت في عدم تأكيدها وبوضوح علي حل الدولتين، وكذلك أنا أختلف حول مسألة القدس، أختلف مع الإدارة الأمريكية في موقفها بالنسبة لمدينة القدس، وهذا توجه كثير من الناس، والسؤال هو ما إذا كان من الحكمة جعله شرطًا مسبقًا لإعادة استئناف المحادثات أو العودة إلي مائدة المفاوضات، فيتعين علي الفلسطينيين اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان هذا شرطا مسبقا أو مطلبا بهدف أن تغير الإدارة الأمريكية مواقفها إزاء هاتين المسألتين، من جانبي، أنا لست واثقاً من أن ذلك سيحدث، وهذا يعني أننا سنظل عالقين لبعض الوقت.


** كيف تقيم صفقة القرن التي وضعها الرئيس ترامب؟


-للآن لم يتم الإعلان رسميا عن صفقة القرن، قرأنا الكثير عبر الإعلام، لذلك لا يمكنك تقييمها حتي الآن، وعندما أنظر للقادة الذين يقودون إسرائيل والسلطة الفلسطينية حالياً، وكذلك القادة الحاليون في واشنطن، أري أنه من الصعب إحراز أي تقدم، فمن الصعب أن أحكم علي الأمور، لكننا لم نر بعد، لذا من الصعب معرفة ذلك.


** لكن قيل إن الفلسطينيين والعرب رفضوا هذه الصفقة؟

كيف يرفضون شيئا لم يطرح بعد، لقد أمضيت 30 عامًا في الحكومة الأمريكية، وأحد الدروس التي تعلمتها هي عدم إصدار الأحكام علي أساس الروايات الصحفية، وأعتقد بأن الصحافة مهمة جدًا، ويمكنك عادة الوثوق بها، ولكن في هذه الحالة لم تكشف الإدارة عن أي من خططها، ولذا، فإن الجميع يتكهن، وبالتالي لن آخذ كل هذه التكهنات علي محمل الجد.


** ربما يكون ما ينشر في الإعلام حول صفقة القرن عبارة عن تسريبات متعمدة بمثابة بالونات اختبار؟


-لا أتصور أنهم يختبرون الأشياء، أعتقد أنهم ناقشوا بعض القضايا مع قادة عرب، لكنني لا أثق بصراحة فيما نشر، نحن لا نعرف ماذا يوجد في الخطة الأمريكية، فربما، عندما يعرف الناس ما في الخطة تعجبهم، لذلك يجب الانتظار، فمن السذاجة رفض شيء لم يتم الاطلاع عليه.


** هل تعتقد بأن صفقة القرن مرتبطة بإدارة الرئيس ترامب فقط، أم ستكون حاضرة للإدارة الأمريكية؟ فإذا لم يفز الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فما الذي سيحدث؟


-الرئيس القادم سيقرر سياسته الخاصة به، ومهما كانت الصفقة أو الخطة التي تضعها هذه الإدارة علي المائدة، فإنها سوف تسري خلال فترة هذه الإدارة الحالية، ومن ثم يمكن تغييرها ببساطة، لقد غير ترامب سياسة أوباما، وكذلك إدارة بوش، ومن ثم يمكن للرئيس المقبل تغيير السياسة مرة أخري، هذه هي الطريقة التي يعمل بها النظام الأمريكي، فإذا كان هناك اتفاق فسيتعين علي الإدارة المقبلة الالتزام بالاتفاقية، ولكن إذا كانت سياسة  فقط فإنها ستخضع للتغيير.

11/10/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع