إضراب لأجل عمّال البناء

الاتحاد


الاستهتار بحياة العمال في قطاع البناء وملحقاته، مستمر. وهو ما جعل الهستدروت – أخيرًا! – تعلن عن نزاع عمل مطالبة بمعالجة جدية للقضية. ونأمل أن يتم الالتزام بالقرار والاضراب وشلّ الاقتصاد فعلا، إن لم تستجب الحكومة بوزاراتها المختصة للمطلب.
فمنذ بداية العام الجاري 2018 قُتل نتيجة حوادث العمل 31 عاملا ومعظمهم طبعا فلسطينيون. المعطيات الرسمية تشير الى أن هذا الرقم الكارثي يعني ارتفاعا بـ %25 قياسًا بنفس الفترة من عام 2017. وهناك أيضًا إصابات في هذه الحوادث، إذ جُرح عشرات العمال بشكل بالغ وأصيبوا بإعاقات صعبة مدى الحياة.
سؤال: لو حدثت كل هذه الحوادث في قطاع آخر، هل رد الفعل الحكومي والرسمي عموما سيكون مماثلا؟ لنتخيل أن هذه الأرقام، أرقام الموت والإصابات المفجعة، كانت تتطرق الى حوادث تعرض لها جنود؟ أو عاملون في قطاع عام كمطار أو ميناء، ناهيك عن قطاع موظفين تحت تعريف "أصحاب ياقات بيضاء"؟! الجواب واضح.
 لهذا فإن السبب المستنتَج وراء هذا الإهمال المتقاعس بإجرامية لسلامة وحياة عمال، هو هويتهم. هويتهم القومية والطبقية. هناك عمال مهاجرون يتم التعامل معهم كأدوات مستوردة وليس كبشر أصحاب حق. وهناك عمال فلسطينيون ممن يحملون هوية دولة اسرائيل أو تصاريح عمل من جهاز احتلالها، يحوّلهم انتماؤهم الوطني والطبقي الى ضحايا للاهمال العنصري القاتل.
ليس أن الحلول معدومة أو غير قابلة للتحقيق، بل إنها تحتاج لإرادة وقرار سياسيين وإداريين رسميين. هناك حاجة في ضمان وفرض شروط الأمان ومتابعتها ومرافقتها بالمفتشين والمراقبين، واصدار أحكام رادعة على اصحاب الشركات والمقاولين المهملين. هذا يتطلب الضغط على هذه الحكومة ودفعها للخروج من الجُحر العنصري ومواجهة مسؤولياتها!
10/10/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع