الانتخابات ليوم واحد فأما نحن هنا باقون


عوض حمود‏



بدأ العد التنازلي لانتخابات السلطات المحلية التي ستجري في الثلاثين من ‏شهر اكتوبر/تشرين الاول الحالي 2018 وبدأ نشطاء الانتخابات ومروجو ‏الدعاية الانتخابية برفع الاعلام وصور مرشحي الرئاسة في واجهات ‏الشوارع وعلى البعض من زوايا الاسطح المطلة والبارزة. وهذا الامر ‏يسري على المعظم من ساحات وشوارع البلدة (بلدة الكاتب) دون استثناء ‏من قبل قائمتي التنافس الرئاسي في البلدة وهما قائمة الجبهة ويرأسها الأخ ‏المحامي قاسم سالم والأخ سعيد حسين موظف قديم في السلطة المحلية. ‏فكل هذه النشاطات الانتخابية وتعليق الصور واجتماعات الاحياء ‏والاتصالات على المستوى الفردي والشخصي في معمعان الانتخابات ‏المحلية لهو امر بديهي ومتعارف عليه من تجارب انتخابات سابقة . ‏
واعتقد ان لكل قائمة الحق الشرعي والحق الانتخابي بأن تجند وتحشد ما ‏استطاعت من مؤيدين واصوات على الصعيد المحلي . ولكن هذا النشاط ‏يجب ان يكون مرهونا بالحفاظ على القانون والمحافظة ايضا على كرامة ‏المواطن كان رجلا او امرأة دون استثناء . وللأسف ان هنالك ضعف ‏ملموسا في تحقيق ما ذكر وهنالك ظهور بعض من الشوائب التي تحصل ‏وترتكب بحق المواطن من قبل بعض من الشباب المتحمس لهذه القائمة او ‏تلك يقومون بمراقبة المواطن في ساعات الليل وحتى في النهار . اين ‏يذهب؟ واين يدخل؟ ومع من تكلم؟ الى آخر موال هذا السلوك. ‏
فالمواطن اصبح يشعر بنوع من محاولة المصادرة لرأيه او بنوع من ‏الارهاب الفكري فهذا امر مرفوض جملة وتفصيلا ويجب ان يوضع له حد ‏بالمطلق من قبل كافة الاطراف واصحاب الشأن على الساحة الانتخابية. ‏وبالنهاية نحن ابناء بلدة واحدة ولا حاجة لمثل هذه المنغصات. فاعتقد ان ‏هؤلاء الشباب متحمسون لهذه القائمة او تلك وبغض النظر عن انتماءاتهم ‏العائلية او الانتخابية، ولا اعتقد بان احدا يحرضهم  على مثل ‏هذه الاعمال بل اندفاعهم الذاتي هو ما يدفعهم واعتقد بانهم لا يدركون ‏مدى خطورة وما يمكن ان تسببه مثل هكذا سلوكيات وتصرف غير مقبول ‏وقد تعود علينا نحن جميعا بإشكالات نحن بالتأكيد في غنى عنها. ‏
ومن هنا وبدافع من الحرص الوطني على المصلحة العامة بشكل عام ‏وعلى ان تجري الانتخابات بشكل دمقراطي وهادئ واجواء مريحة ‏للجميع، تبرز مسؤولية القائمين  على القوائم الانتخابية بالعمل ‏على لجم هؤلاء الشباب دون ادنى هوادة او (مسايرة) تحت أي ‏مبررات او حجج كانت مثل هذا تابع لجمهوري، هذا مصوتي، وهذا ‏قرابتي الى آخر المواويل التي نعرفها من انتخابات سابقة. ‏
ما يهمنا اليوم هو ان تكون انتخابات هادئة سليمة من كل الشوائب وان ‏يحفظ حق المواطن ايا كان بان يدلي بصوته حسب قناعاته هو دون أي ‏املاء عليه او تخويفه من أي طرف كان . واعتقد انه يجب اعتبار يوم ‏الانتخابات يوم عرس وطني دمقراطي لجميع المواطنين بحيث يلتقي ‏الناس بشكل جماعي تعبيرا عن محبتهم لبعضهم البعض من مختلف ‏الفئات والشرائح الاجتماعية، وذلك على الرغم من التباين في ما بينهم في ‏مواقفهم  الانتخابية. هذا هو بالواقع ما تصبو اليه كافة جماهيرنا العربية عامة. الانتخابات محلية كانت أو قطرية واضح جدا أن ‏يتخللها برامج انتخابية ودعاية ترويجية كل لصالحه محاولاً جذب أو ‏استمالة أكبر عدد ممكن من المصوتين و المؤيدين لقائمته و ذلك من أجل ‏كسب المعركة الانتخابية لصالحه. و لكن ما بودي هنا أن أقول إن القيام ‏بالترويج للدعاية الانتخابية يجب أن يكون تحت سقف الاحترام المتبادل ‏من قبل أصحاب القوائم المتنافسة على الساحة الانتخابية و ذلك متمثلاً ‏بعدم المس أو التجريح بكرامة وسمعة بعضهم البعض. وباعتقادي أن ‏سلوكاً كهذا يسهل عملية التنافس المحلية و أن تتحول المنافسة بينهم على ‏من  منهم يستطيع أن يقدم أو ينجز أكثر المشاريع استفادة لكافة مواطني ‏هذه البلدة الحبيبة. و أعتقد أن هذا هو ما يجب أن تقوم عليه المنافسة ‏الانتخابية: من سيعمل أكثر و يقدم المزيد من الخدمات لصالح مواطني هذه ‏البلدة التي تستحق فعلاً التطور و الازدهار. فبطبيعة الحال إن كل مرشح ‏للرئاسة المحلية أن يتقدم ببرنامجه الانتخابي المحلي وما يطرحه من ‏مشاريع لصالح البلدة. و على ضوء هذا البرنامج الانتخابي  يصبح القرار ‏بيد الناخب أو المصوت. و أي من المتنافسين يحصل أو يحوز على ‏أكثرية الأصوات هو من سيتسلم القيادة المحلية على مدار خمس سنوات ‏قادمة. ونحن من جانبنا كمواطنين لا يسعنا إلا أن نتقدم له بكل آيات ‏التبريك و التهاني والنجاح في ما أوكله إليه الشعب من مهام لا بد أن ‏يتخللها كثير من المصاعب والمشقات يحملها على مناكبه على مدار دورة ‏أخرى من خمس سنوات قادمات. كما انني أتمنى للمنافس الذي لم يحالفه ‏حظ النجاح في هذه المعركة الانتخابية مستقبلاً أكثر زاهراً و أكثر سعادةً ‏و نشاطاً و أكثر جدوى في معاركه القادمة.‏
‏(دير حنا) ‏
الثلاثاء 9/10/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع