متى سيمرّون ..!؟

يوسف جمّال


منذ أن زَرَعوا النخيل
في تراب أريحا
وعمَّدوا المسيح قي نهرها
وهي تصلّي
وتحكي قصة المارّين منها
بلغة
الشمس
 والسنابل
و الطواحين
مرّوا
 وقالت جدتي سلامًا
طرحت نخلة جدتي تمرها
أكلوا منه وردّوا السلام
 ومرّوا
*******
كان القمر بدرًا
وكان هلالًا
وكان محاقًا
ناموا حتى فجرها
 وشربوا من ماء نهرِها
 ورسموا خطواتهم على
رمالها
فمحتها أمواج البحر
وكانت لهم ظلال
تحت الشجر
فحوَّلتها الشمس الى خيال
مع أضوائها اندثر
وكانوا أوراقًا نبتت
على أغصان شجرتها
فهبت ريح خريفية من عسقلان
فطارت مع مهب الريح
فسألتهم جدتي بعد أن أسقتهم من جرَّتها
الى أين السفر!
فرّدوا مودّعين
إننا عائدون الى أوطان لنا
تنتظرنا وراء البحر
فمروا ..

******
صلّى المارون 
ومرّوا
 عبدوا..
حجارتها
شموسها
قبورها
أطيافها
ومرّوا
تناولوا حبات من تينة جدتي
وأخذوا معهم آلهتهم
ومرّوا
وتركوا وراءهم روايتها
وأثار أقدامهم
فمحتها الرياح
وجذور المُرّار
وغيمة عبوس
أفرغت ماءها على الطريق
*****
ومرّوا
قوافل  .. قوافل
من الجنوب الى الشمال
من البوادي الى البحر
من السهل الى الجبال
من العين الى النهر
حَدَّوْا ..
باعوا
واشتروا
وناخوا
واجترّوا
واشترت منهم أمي طرحتها
وجدتي زنارها
وأشعلوا الدبكة مع أبي
على أضواء القمر
 ورقصت معهم المشاعل
على صفحات البيادر
ومرّوا
******
مرّوا  بيَ
وأنا أبكي على أطلال حبيبتي
نصبت خيمتها
وبنت موقدها
ولما هجرته الى بيسان
بكيتُ دموع القصيد على أطلالها
فرددت أسوار يبوس بكائي
فرفعت أجراسها
بكائي الى السماء
بكوا معي
وكفكفوا دمعها
وشربوا من ضرعها
تمسَّحوا بأطلال حبيبتي
وأوقدوا 
وتدفأوا على نار موقدها
وغنّوا قصيدتها
ومرّوا
*****
مرّوا ..
فأيقظوا جدَّتي من نومتها
كانت تنام نومة خليلية تحت كرمتها
 وشربوا من ميتِها وأكلوا من عنبتها
وسكروا ..
وبعد ان صحوا من سكرتهم
قلعوا خيمتهم
وحمّلوا ناقتهم ..
فصاحوا سلامًا
فردّت جدتي
سلامًا
ومرّوا ..
*****
مرّوا
عن حبيبتي ..
كانت تلبس كوفيتها الحمراء
وتقطف الورد الأحمر
سألوها  : من أين ستمرين ..الى بيت جدتك ؟
قالت : من الطريق الطويلة
 فمرّوا من الأقصر
وصلوا الى خيمتها
فتحوا للذئب بوابتها
  فبلع الذئب جدتها
ونام في سريرها
 فصاحت تنادي حبيبها
الذئب .. الذئب .!
ما زال الجرمق يردد نداءها
وأيادي السريس تمسح دمعها
وبنات جنين يتنادين لنجدتها
من سيطرد الذئب من سريرها
ويعيد لها عكازتها
وينصب خيمتها
ويؤاوي إبرتها
متى سيمروا ..



(عرعرة)

الخميس 13/9/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع