اللعب خارج المربع


النائبة عايدة توما-سليمان


من الواضح أن الادارة الامريكية بزعامة رئيسها دونالد ترامب نزعت القفازات نهائيا في تعاملها مع القضية الفلسطينية واعلنت بشكل رسمي انها ليست بحاجة بعد للقناع الدبلوماسي "من الرعاية المتوازنة" الذي حاولت لسنوات طويلة الادارات السابقة ادعاءه.
كنا دوما ممن حذر من هذا القناع الزائف ومن الدعم الصامت لعملية الاستيطان وشره حكومات الاحتلال والتوسع الاسرائيلية، بكونها الخادم الأمين والراعي الاوحد للمصالح الامريكية في المنطقة، الا أن ما تبديه الادارة الأمريكية وزعيمها المأفون، اشرس وأبعد من مجرد نزع القناع، فتتابع الخطوات الأمريكية الجائرة في الاسابيع الأخيرة يؤشر على فتح حرب شعواء على الحق الفلسطيني، واعلان مرحلة التصفيات الأخيرة للقضية والحق الفلسطيني والسعي بسكل محموم لفرض تسوية وتصفية نهائية، سوف تبلغ قمتها كما يبدو في بدايات الشهر القادم من على منصة الأمم المتحدة لدى انعقاد افتتاح دورتها القادمة، والقاء ترامب خطابه أمام رؤساء الدول هناك.
خلال جولتي الأخيرة في الولايات المتحدة الامريكية الشهر الماضي، كان الحديث الطاغي في أروقة الأمم المتحدة أن ترامب قد يستغل خطابه هذا للإعلان عن تفاصيل خطة القرن التي طال الحديث عنها.
منذ شهر أيار ومنذ قرار نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى مدينة القدس بدأت الحرب التي يشنها ترامب وزمرته تتخذ شكلا أكثر وضوحا، حيث اعتبر ترامب في خطاب القاه أمام ناخبيه الشهر الماضي في مدينة كنساس أنه أنهى موضوع القدس (قاصدا أن نقل السفارة اعراب عن الاعتراف بالقدس المحتلة ايضا عاصمة لاسرائيل ضاربا عرض الحائط بالقرارات الاممية بهذا الشأن) وأضاف: والآن سوف ننهي موضوع الاونروا – الاسم الحركي لقضية اللاجئين. إن حجب الأموال عن الاونروا هو الأداة فقط وليس الهدف، فالهدف الحقيقي اعادة تعريف اللاجئين وحصرهم فعليا بمن شردوا شخصيا وتحولوا الى لاجئين ابان النكبة.
من يذكر جيدا تفاصيل ما كان في أوسلو، يذكر أنه بقيت أربع قضايا عالقة تحتاج الى حلها في المفاوضات – القدس، اللاجئون، المستوطنات والأمن. عهد اغداق الأموال السياسية انتهى، هذا ما يعلنه ترامب وبالتالي فابتزاز المواقف السياسية وجني ثمار الاعتماد على هذه الاموال حان أوانه، وليس صدفة أن يتصادف الأمر وقرار اخلاء وهدم الخان الاحمر وتهجير سكانه مما يتيح للاحتلال الاسرائيلي السيطرة على الحزام، ومما يتيح تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية المحتلة ويجهز لتواصل جغرافي استيطاني يمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الادارة الامريكية بتجاوزها القرارات الدولية وضربها عرض الحائط بالمتعارف عليه من الحراك الدبلوماسي ضمن الحدود التي رسمتها الاسرة الدولية ضمن منظمة الأمم المتحدة، بما في ذلك انسحابها السابق من اليونسكو والتهديد الواضح لقضاة المحكمة الجنائية الدولية في حال تجرأوا على النظر في قضايا قدمها الفلسطينيون ضد حكومة وسياسيي الاحتلال، هي اشارة الى أن اللعب اصبح خارج المربع المرسوم وضمن قواعد جديدة شرسة وعدوانية ضد الشعب الفلسطيني.
لقد أثبت الشعب الفلسطيني في التسعينيات قدرته على الصمود والنضال باستقلالية وعنفوان ولا يرضى بالخضوع لأية املاءات، واليوم كما يبدو تجري العودة الى المربع الأول: الشعب الفلسطيني لوحده بدون الأخوة العرب ومع خارطة سياسية أوروبية تنحرف نحو اليمين، وعليه أن يصمد ولا يخضع لابتزازات حجب المال السياسي أو التهديدات أو اغلاق الممثليات، والمفتاح الاساسي في المعركة المصيرية التي تفرض فرضا هو مفتاح الوحدة الفلسطينية. فهل من مستجيب؟

12/09/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع