بلطجة أمريكية تتعدى الحدود

الاتحاد


ترافقَ قرار بلجطيي البيت الأبيض إغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بتهديد أرعن لمحكمة الجنايات الدولية وتهديد مع من يتعاون معها في دعاوى ضد جرائم حرب تقترفها الولايات المتحدة أو أي من حلفائها، والمقصود هنا اسرائيل، وحكومتها وسياستها الاحتلالية بالذات.
إن إغلاق الممثلية الفلسطينية هو استمرار مباشر صارخ للحملة العدوانية الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته العادلة. وكما أكدنا مرارا فهذا تعميق سافر وسافل لانحياز واشنطن المنهجي للإحتلال الأسرائيلي وكل سياسات تل أبيب العدوانية الاقتلاعية ضد شعبنا الفلسطيني. وحين يضاف الى هذا تهديد هيئات دولية، وقانونية بالذات، إذا "تجرّأت" على النظر في جرائم هذا الاحتلال، فعندها نصبح أمام محاولة تقويضٍ لمنظومة العلاقات الدولية، بشقها المستند الى القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي خصوصًا.
هذه منظومة تشكلت على امتداد عقود قاسية، بالاستفادة الجزئية من النتائج الكارثية للحروب والصراعات العسكرية المدمرة في القرن العشرين. أي أن هذه الادارة الأمريكية المجرمة تسعى الى شطب منهجيات وكتب ولوائح حقوق الانسان ومعاهدات حماية ضحايا الحروب والاحتلال. هذا السلوك المافيوزي يهدد بإعادة البشرية برمتها الى وضع ما قبل الحرب العالمية الثانية، بل الأولى أيضا.
ورغم قتامة هذا، مرة أخرى تتضح مركزية القضية الفلسطينية إذ تحتاج القوة الأمريكية الغاشمة المنفلتة لمحاولة تدمير المبنى القانوني الدولي بأكمله لغرض النيل من قضية فلسطين، بعدالتها واستحقاقاتها. ومن المهم ان يفهم حمقى البيت الأبيض أن حتى هذا لن ينجح. أولا لأن الشعب الفلسطيني تجاوز ما هو أقسى وأدهى ولن ينكسر أمام الحثالات الحالية. وثانيًا لأن الذهاب بهذه الهمجية في طريق الحربجية والعسكرة والبلطجة سينقلب على ممارسيه مثلما انقلب على فاشيي القرن العشرين!
هذا السلوك البهيمي الأمريكي-الاسرائيلي-الرجعي سيعمق من التناقض الحاد والضروري بين سياسات حكام امريكا واسرائيل واشباههما، وبين البشرية كلها التي لن يكون أمام قواها المناهضة لهذا المحور و/أو القوى الرافضة لأسلوب الهيمنة البلطجية، إلا الرفض والمواجهة والمقاومة. وربما لا نبالغ لو قلنا إن تعميق هذا التقاطب سيقود الى اتجاه تطور التاريخ قدمًا..
12/09/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع