اخماج الرئتين (3)


د. خليل اندراوس



يمكن تصنيف ظواهر ذات الرئة التي تظهر في التصوير الشعاعي باعتبارها ذات الرئة الفصي وذات الرئة القصبي (والمعروف كذلك باسم ذات الرئة الفصيصي) وذات الرئة الخلالي.  يتصف المظهر الكلاسيكي لذات الرئة البكتيري المكتسب من المجتمع تصلد الرئة في فص رئوي قطعي واحد يعرف باسم ذات الرئة الفصي.  ولكن قد تختلف النتائج وتشيع أنماط أخرى في أنواع أخرى من ذات الرئة.  قد يظهر ذات الرئة الشفطي عتامات ثنائية الجانب في قاعدتي الرئتين وفي الجانب الأيمن.  وقد تظهر الصور الشعاعية لذات الرئة الفيروسي طبيعية أو مفرطة الانتفاخ أو بها مساحات مرقعة ثنائية الجانب أو تظهر مشابهة لذات الرئة البكتيري مع التكثف الفصي.  قد لا تكون هناك موجودات شعاعية في المراحل المبكرة من المرض، خاصةً في وجود الجفاف؛ أو ربما يصعب تفسيرها عند أولئك الذين يعانون من السمنة أو لديهم تاريخ مرض رئوي.  يمكن أن تُعطي الأشعة المقطعية معلومات إضافية في الحالات غير المحدّدة.



* الميكروبيولوجيا:
عند المرضى الذين تعالج حالاتهم ضمن المجتمع، يعد تحديد العامل المسبب غير مجد من الناحية الاقتصادية وعادة لا يغير طريقة التعامل مع الحالة.  أما الذين لا يستجيبون للعلاج، فيجب أخذ زرع القشع في الاعتبار، وينبغي إجراء فحص المتفطرة السلية عند الأشخاص الذين يعانون من السعال الرطب المزمن.  قد يُنصح بإجراء فحص لكائنات أخرى محددة أثناء تفشي الأمراض والأوبئة، وذلك لأسباب صحية عامة.  كما يوصى بإجراء فحوصات لزرع القشع وزرع الدم لنزلاء المستشفيات المصابين بالأمراض الخطيرة،  فضلاً عن فحص البول من أجل المواد المضادة للفيلقية والمكورات العقدية.  يمكن التأكد من وجود الإلتهابات الفيروسية عبر كشف الفيروس أو المواد المضادة له بواسطة زرع العينات أو تفاعل البلمرة المتسلسل، وذلك من ضمن تقنيات أخرى.  يتم تحديد العامل المسبب في 15% فقط من الحالات من خلال الفحوصات الميكروبيولوجية الروتينية.



* تصنيف ذات الرئة :
يقصد بذات الرئة التهاب في الرئة؛ وعادة ما يستخدم للالتهاب الرئوي الذي يحدث بسبب العدوى ولكنه قد يكون في بعض الأحيان غير معدٍ، ويظهر بشكل آخر هو التكثف الرئوي.  يصنف مرض ذات الرئة أكثر شيوعًا من حيث موقع الإصابة أو كيفية الإصابة به مثل المكتسب من المجتمع والشفطي المرتبط بالرعاية الصحية والمكتسب في المستشفى وذات الرئة المرتبط بالتهوية.  كما يمكن تصنيفه استنادا إلى المنطقة المصابة من الرئة مثل ذات الرئة الفصي وذات الرئة القصبي وذات الرئة الخلالي الحاد؛ أو من خلال الكائن المسبب للمرض.
يمكن إضافة العلامات والأعراض إلى طريقة تصنيف ذات الرئة لدى الأطفال باعتباره غير حاد أو حادا أو حادا للغاية.



* التشخيص التفريقي:
يمكن أن يُظهر العديد من الأمراض علامات وأعراضا مشابهة للعلامات والأعراض الخاصة بذات الرئة، مثل: داء الانسداد الرئوي المزمن (COPD) والربو ووذمة الرئة وتوسع القصبات وسرطان الرئة والانصمام الرئوي.  وبعكس ذات الرئة، يظهر الربو وداء الانسداد الرئوي المزمن مع كراكر، وتظهر وذمة الرئة بصورة غير طبيعية لتخطيط كهربية القلب، أما السرطان وتوسع القصبات الهوائية فيظهران مع سعال لمدة أطول، ويظهر الانصمام الرئوي مع بدء مفاجئ لألم حاد في الصدر وضيق في التنفس.



* الوقاية :
تشمل الوقاية التطعيم والتدابير البيئية والعلاج المناسب للمشاكل الصحية الأخرى.  من المعتقد أنه إذا تم الالتزام بالضوابط الوقائية المناسبة، فقد ينخفض عدد الوفيَات العالمية بين الأطفال بنحو 400 ألف طفل وإذا كان العلاج المناسب متوفرا عالميا، فقد تنخفض وفيَات الأطفال بنحو 600 ألف طفل آخرين.



* التطعيم:
يقي التطعيم من الإصابة بأنواع معينة من ذات الرئة البكتيري والفيروسي لدى الأطفال والكبار. ويعد لقاح الإنفلونزا فعالا إلى حد ما تجاه نوعي الإنفلوانزا (أ) و(ب). توصي مراكز مكافحة الأمراض واتقائها (CDC) بالتطعيم السنوي لكل شخص يبلغ 6 أشهر من العمر أو أكبر.  يقلل تحصين العاملين في مجال الرعاية الصحية من خطر انتشار ذات الرئة الفيروسي بين مرضاهم.  عند تفشي مرض الإنفلونزا، قد تساعد أدوية مثل أمانتادين أو ريمانتادين في الوقاية من هذه الحالة.  من غير المعروف إذا كان زاناميفير أو أوسلتاميفير فعالين بسبب رفض الشركة المصنعة للأوسلتاميفير الإفراج عن بيانات التجارب للتحليل المستقل.
هناك أدلة جيدة تدعم اللجوء إلى التطعيم ضد المستدمية النزلية والعقدية الرئوية.  فقد أدى تطعيم الأطفال ضد العقدية الرئوية إلى حدوث انخفاض لهذه العدوى لدى البالغين، لأن العديد من البالغين يصابون بهذه العدوى من الأطفال. يتوفر لقاح العقدية الرئوية للبالغين، وقد ثبت أنه يقلل من خطر ذات الرئة الغزوي بالمكورات الرئوية.  وتشمل اللقاحات الأخرى التي تدعم التأثير الوقائي ضد ذات الرئة: السعال الديكي والحماق والحصبة. 



* أخرى:
يوصى بالإقلاع عن التدخين وتقليل تلوث الهواء الداخلي، مثل الهواء الصادر من الطهي الداخلي باستعمال الخشب أو الروث على حد سواء.  يبدو أن التدخين وحده هو أكبر عامل خطر مؤهّب للإصابة بذات الرئة بالمكورات الرئوية لدى البالغين الأصحاء.  كما يمكن أن تكون نظافة اليدين والسعال في الأكمام من التدابير الوقائية الفعالة.  كما يمكن أن يكون ارتداء المرضى أقنعة جراحية واقيًا من الأمراض.
يمكن أن يخفض العلاج الصحيح لأمراض مثل الأيدز وداء السكري وسوء التغذية من خطر الإصابة بذات الرئة.  وتقلل الرضاعة الطبيعية من خطر وحدّة المرض عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر.  يخفض المضاد الحيوي تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول من خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي بالمتكيسة الجؤجؤية عند المصابين بمرض الإيدز والذين يبلغ عدد كتلة التمايز 4 (CD4) لديهم أقل من 200 خلية لكل ميكرولتر، وربما يكون مفيدا أيضا في وقاية الأشخاص الذين يعانون من انخفاض المناعة ولكنهم ليسوا مصابين بالإيدز.
يمكن ان تخفض الرعاية الصحية الجيدة بالفم لدى كبار السن الضعفاء من خطر الاصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي.



* العلاج:
عادة ما تشكل المضادات الحيوية التي يتم تناولها عن طريق الفم والراحة والمسكنات البسيطة والسوائل علاجا كاملا.[38] ولكن بالنسبة للذين يعانون من حالات طبية أخرى أو كبار السن أو الذين يعانون من مشكلة كبيرة في التنفس، فقد يتطلب الأمر رعاية أكبر. وإذا ساءت الأعراض أو لم يتحسن ذات الرئة بالرعاية المنزلية أو عند حدوث مضاعفات، فقد يتطلب الأمر دخول المستشفى.[38] في جميع أنحاء العالم، تستدعي إصابة حوالي 7-13% من الحالات عند الأطفال دخول المستشفى،[12] بينما في العالم المتقدم يتم إدخال بين 22 و42% من البالغين المصابين بذات الرئة المكتسب مجتمعيًا إلى المستشفى.
لم يتم تأكيد فائدة العلاج الطبيعي للصدر في ذات الرئة. قد يكون التنفس الصناعي مفيد للذين يعالجون داخل وحدة العناية المركزة.



* البكتيري:
إن المضادات الحيوية تحسن النتائج لدى المصابين بذات الرئة البكتيري.[66] يعتمد اختيار المضاد الحيوي في الأساس على سمات الشخص المصاب، مثل السن والحالة الصحة العامة ومكان الإصابة.



* الفيروسي:
يمكن استخدام مثبطات نورواميديناز لعلاج ذات الرئة الفيروسي الذي تسببه فيروسات الإنفلوانزا (إنفلونزا أ وإنفلونزا ب). لا يُنصح بمضاد للفيروسات محدد للأنواع الأخرى من الالتهابات الرئوية الفيروسية المكتسبة مجتمعيًا بما في ذلك السارس التاجي والفيروسات الغدانية وفيروس هانتا والفيروس نظير الإنفلونزا.  يمكن علاج فيروس الإنفلونزا أ بواسطة ريمانتادين أو أمانتادين أما فيروسي الإنفلونزا أ والإنفلونزا ب فيمكن علاجهما بواسطة أوسيلتاميفير أو زاناميفير أو بيراميفير.  هذه هي الأدوية الأكثر فائدة إذا ابتدئ بتناولها خلال 48 ساعة من بداية الأعراض.  أظهرت العديد من سلالات الإنفلونزا أ إتش 5 إن 1، والمعروفة أيضًا باسم إنفلونزا الطيور مقاومة لأدوية ريمانتادين وأمانتادين.  ينصح بعض الخبراء باستخدام المضادات الحيوية لعلاج الإصابة بالالتهاب الرئوي الفيروسي حيث أنه من المستحيل استبعاد الإصابة بعدوى بكتيرية الناتجة من مضاعفات الالتهاب الفيروسي.  تنصح جمعية الصدر البريطانية بحجب المضادات الحيوية عن المصابين إصابة طفيفة.  ويعد استخدام الكورتيكوستيرويدات أمرًا خلافيًا.



* الشفط:
بوجه عام، يعالج الالتهاب الرئوي الشفطي أو الالتهاب الرئوي الكيميائي بالمضادات الحيوية التي توصف لعلاج ذات الرئة الشفطي بتحفظ.  يعتمد اختيار المضاد الحيوي على عدة عوامل، بما في ذلك الكائن المشتبه بتسببه في المرض وما إذا تمت الإصابة في المجتمع أو في المستشفى. وتشمل الخيارات الشائعة كليندا مايسين وتركيبة من مضادات بيتا-لاكتام ومترونيدازول أو أمينوغليكوزيد.
يتم استخدام الكورتيكوستيرويدات في بعض الأحيان عند الإصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي، ولكن لا يوجد سوى دليل محدود لدعم فعاليتها.





(يتبع)

12/09/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع