ظلام العالم يعجز عن اطفاء نور شمعة

سهيل قبلان


النور كلمة مع الـ التعريف من خمسة احرف، ومن يتمعن فيها يمكن ان يشتق منها الكثير من المعاني، وهناك من لعن ويلعن الظلام بالقول وليس بالفعل فقيل له بدلا من ان تلعن الظلام أضيء شمعة، فنورها يزيله وعندها ترى الاشياء على حقيقتها وجلية واضحة بدون رتوش، ومن المعاني المشتقة من كلمة النور الحقيقة فان ترى الحقيقة بينك وبين نفسك عليك التزود بنور الصدق وجعله يتملك  تفكيرك وعطاءك وسلوكك ونهجك وعيشك، وبالتالي عدم افساح المجال لظلام الاحقاد والضغائن والعداوة للسيطرة وحجب نور المحبة المعمرة والجميلة وتدميرها حيث تكون عندها النتائج ضارة ووخيمة ولا تبعث الا  مشاعر الندامة، فالمباهاة والتكبر والاستعلاء والتعجرف والتشاوف والانا ومن بعدي الطوفان، كلمات تستمد معانيها من الظلام وببساطة لكن النهاية وما تأتي به وتضمنه يسمى الندامة وعندها لا ينفع الندم.
 وحتميات الحياة كثيرة واحداها اننا جميعنا الى رحيل، وهنا لا بد من قول طوبى لتارك ذكرى عابقة وعاطرة طيبة وسيرة حسنة ومسيرة حافلة بالصالحات والطيبات من الاعمال في جميع المجالات، ولكن لكي يضمن ذلك عليه التزود في حياته بنور المحبة العابقة بجمالية وروعة الافكار والسلوكيات والاعمال واولها التمسك والتزود بنور الحق الساطع المتجسد في الاعتراف بحق كل انسان في العيش الكريم والسعيد وفي العمل والعلم وصيانة حق كل انسان والسعي الدائم لرؤية وتعميق  المشترك والجميل والطيب بين الجميع والمفيد للجميع، فما دمت محترما حقي فأنت اخي آمنت بالله ام آمنت بالحجر.
 وهنا يكون الحق بمثابة نور يضيء الافكار والنفوس والقلوب والضمائر والاعمال ويضمن كل ما هو ايجابي وطيب لأنه يقضي وينتصر على الظلام، وخاصة ظلام الضمير ويكون النور بمثابة رمز للكائن العزيز عندما يحترم غيره وحقه وكرامته وحريته كنفسه وما يحبه لنفسه يحبه لغيره، وبالتالي فالنور هو العالم العامر والوجود المحترم الطيب والانسانية المتآلفة المتعاونة على البر والاحسان والمتآخية والمفاخرة بالمحبة الصادقة بين بنيها كافراد اسرة تسعى دائما لتعميق التفاهم والاحترام المتبادل وتوطيد الوشائج بين الجميع، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو سلك الطغاة والحكام سبيل الرشاد وجربوه ولو لمرة واحدة وبذلك يتخلون عن ظلام افكارهم ونفوسهم ومشاعرهم ونواياهم وافكارهم وقالوا معترفين بتاثير النور، نحن امام الامر الواقع المتجسد في ان السلام حاضر وعملاق وماذا لو جربناه فعلا فهو ليس مجرد اسم، ومن هؤلاء الطغاة وفي العديد من الدول، طغاة وعتاة دولة اسرائيل اكبر، ولا يزال النقاش دائرا  وعلى مدى سبعة عقود بين القادة حول اذا ما كان من المناسب تحقيق السلام الفعلي الجميل والعيش في كنفه الدافئ ام الدوس عليه والذهاب في طريق ظلام العنصرية والحروب والعربدة والاستعلاء رافضين تذويت حقيقة ساطعة انه مهما ادلهم الليل واشتد حلكه وتكاثف سواده هناك نور لا بد ان يسطع ويزيله،  ويرفضون السلام لأنه بمثابة خرق لنهجهم العدائي الحربي الاحتلالي العنصري وذلك في عرفهم بمثابة جريمة بحق الدولة التاريخية الكبرى من النيل الى الفرات وتحقيقه الفعلي سيضمن لهم المردود القليل خاصة في السيطرة  على الارض وانتاج وبيع السلاح بكميات هائلة، الامر الذي يتطلب اقتراف الجرائم وتوتير الاوضاع بين اكبر عدد من الدول والشعوب وبذلك يتجاهلون ويرفضون الافاق المفتوحة والمنورة لتطوير الدولة وتنوير ضمائر ومشاعر وافكار شعبها بنور التعايش السلمي الامن والتآخي وتوطيد الوشائج الانسانية الانسانية مع الآخرين، ليضمنوا السير في النور على الطريق الموصل الى الغد الوضاء وذلك باستجابتهم لتوجيهات السلام الحقيقي الواضحة والضامن اخراجهم من جحور الظلام الحربية والعنصرية الحاقدة ولان السلام يجيد دوره الذي يحمله على محمل الجد دائما يؤلمه شديد الالم ان هناك من وعلانية يدير له ظهره ولا يعيره اي اهتمام لدرجة انه يبصق عليه ويرشه في كل لحظة بالغازات السامة.
 ورغم مقابلته بالعدوان والرفض وادارة الظهر من طغاة الدولة العنصريين الا انه لم يفقد الامل ودائما يترقب كلمة حب من الناس وبعد النطق بكلام الحب يكون الابتسام السعيد  والاحتضان الدافئ، فوقف الشيوعيون وفي احلك الظروف وعلى مدى سبعة عقود وما زالوا من يهود وعرب وضموا اليهم قبل ما يزيد عن اربعة عقود  الحشود الكبيرة من قوافل المناضلين والصادقين الجبهويين من يهود وعرب وقالوا للسلام نحن نأخذ هذا الامر على عاتقنا ونحملك ونحميك ونغمرك بكل الحب ولا بد ان تتجذر وتتغلغل في القلوب والضمائر دون منازع فمن يرفضك اليوم لا بد ان يحضنك غدا فلماذا لا ينفذون ويقبلون ما سيضطرون الى تنفيذه غدا لا محالة تنفيذه وقبوله اليوم  والتاريخ حافل بالعبر، وما يرفضه طغاة اسرائيل اليوم سيضطرون الى تنفيذه غدا لا محالة، تنفيذه وقبوله اليوم ويوفرون كل الثمن الذي يدفعونه من دماء وارواح واموال وتحللهم من الكرامة والقيم ومكارم الاخلاق ونور المحبة ورفض السكن في الحدائق والتمتع بأنغام الطيور والسواقي وضحكات الاطفال، وتفضيلهم ومن منطلق الانانية العربدة ولغة الدوي والازيز والاقامة في الجحور والسراديب ونفث السموم والتلويح بالبنادق بدلا من  الزهور لتحقيق وعد الهي موهوم وعندما ينجز الانسان عملا جيدا يشعر بالرضا من المنجز ومن نفسه والسعي لذلك ويزرع النور في نفوس المناضلين لانجازه وبالتالي سعيهم الدؤوب لانارة الضمائر دون ملل.

12/09/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع