محللون سياسيون: قمة طهران لم تأت بجديد ولم تبدد شبح معركة إدلب




حيفا – مكتب الاتحاد - اختتمت يوم الجمعة قمة طهران، التي جمعت رؤساء الدول الضامنة لمسار أستانا، روسيا وإيران وتركيا، أعمالها بخصوص الأوضاع في سوريا، حيث أكدت على وحدة الأراضي السورية وعودة اللاجئين السورين إلى ديارهم، وذلك بالتزامن مع عقد مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشة الوضع في إدلب ومنعا لتفاقم الأوضاع هناك.
وأكد محللون سياسيون في سوريا أن الأنظار كانت مشدودة صوب العاصمة الإيرانية ترقبا لما سينتج عنها من نتائج قد تجنب المنطقة معركة طاحنة كونها تشمل آخر معقل رئيسي لتنظيم "جبهة النصرة" المرتبط بتنظيم القاعدة، لافتين إلى أن القمة ناقشت موضوعات هامة، لكنها لم تأت بما هو جديد وتركت الحلول معلقة ومفتوحة على كل الاتجاهات دون أن تبدد شبح المعركة المتوقعة.
وأكد رؤساء كل من إيران وروسيا وتركيا في البيان الختامي للقمة على التزامهم بوحدة الأراضي السورية وسيادتها وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وشددوا على ضرورة مراعاة ذلك من قبل الجميع.
في الوقت نفسه، قال مندوب سوريا في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، في كلمته خلال جلسة مجلس الأمن يوم الجمعة إن "الحكومة السورية مستعدة في حال رفض المسلحون في إدلب الاستسلام" توفير "مخرج آمن للمدنيين".
فيما أكدّ مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، خلال الجلسة، على "عدم جواز تجميد الوضع الحالي في محافظة إدلب"، مشيرا إلى أن "50 ألفا من عناصر الجماعات الإرهابية ينشطون فيها".
وأشار المحللون السياسيون إلى أن الوضع في محافظة إدلب معقد ومتشابك لكثرة التدخلات الإقليمية والدولية، مؤكدين أن الحكومة السورية ترجح المصالحات على العمل العسكري، ولكن إذا فشل الأول، فإن الجيش السوري سيجنح إلى الخيار العسكري بكل تأكيد.
وقال عماد سالم، وهو كاتب ومحلل سياسي سوري، إن "قمة طهران لم تأت بشيء جديد، إذ أكدت على ما هو مؤكد عليه سابقا، لناحية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها وأن لا حل عسكري للأزمة، حيث أن تلك الأمور تم التأكيد عليها في اجتماعات أستانا وجنيف وفيينا".
وأضاف "أما النقطة التي يجب التوقف عندها هي المتعلقة بمطلب الفصل بين المعارضة المعتدلة والمجموعات الإرهابية، والذي من المعتقد أنه مطلب تركي، وهو نفس المطلب الذي ركزت عليه الولايات المتحدة في جميع الاجتماعات المتعلقة بالشأن السوري سابقا، وكان وسيلة للتنصل من الالتزامات التي تعهدت بها، إذ إنه من الصعب، إن لم نقل من المستحيل، تحقيقه نظراً لتداخل مناطق سيطرة المجموعات المسلحة وكذلك الاختلاف في آراء الأطراف الخارجية بتلك المجموعات".
وأشار إلى أن "الرئيس التركي لا يزال مستمرا في لعبة الكراسي المتحركة وتبادل الأدوار مع واشنطن لإفراغ الاجتماع من مضمونه، لذا تبقى الأمور معلقة بما يقوم أردوغان على أرض الواقع".
بدوره، رأى الكاتب والصحفي السوري، سمير بوسعد، إن قمة طهران كانت تحتوي على مجموعة من "التناقضات"، مستشهدا بمواقف الرعاة الثلاثة من الأزمة في سوريا.
وتابع أن "من يرى كامل ومجمل التصريحات التي تمخضت عن القمة وفي الردود الرئاسية الثلاثة في المؤتمر الصحافي، والتي تزامنت مع جلسة لمجلس الأمن لبحث الوضع في إدلب، وتحذيرات من استخدام الكيماوي في تكرار لأحداث سابقة في سوريا، فإن كل ذلك يهدف إلى إفشال أي مسعى لإحلال السلام والاستقرار في سوريا".
فيما رأت الكاتبة والصحفية السورية، بارعة ياغي، أن "قمة طهران تعتبر مدخلا لا يستهان به في طريق الوصول إلى حل لما يحدث في إدلب على اعتبار أن الأقطاب المشاركة في القمة أطراف إقليمية ودولية فاعلة وسيكون لها دور فاعل في حل الأزمة خاصة وأن الحرب في نهاياتها في إدلب".
وأوضحت أن "خط هذه الأقطاب من خلال ما تضمنه البيان الختامي من تصريحات لقادتها تأكيد على وحدة الأراضي السورية مما يعني أنه لا تقسيم كما تسعى أطراف أخرى".
ورغم كل هذا الحراك السياسي المحموم قبل القمة وأثنائها للوصول إلى حل يبدد شبح القتال في إدلب ومآلاته، فإن المشهد ما يزال مفتوحا على كل الاحتمالات، بما فيها نشوب معركة في شمال غرب سوريا على غرار ما حدث في جنوبها.
الأحد 9/9/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع