حُثالةُ (بيتار) تَحْتَلُّ حرفيش


نمر نمر


يا للعار
أنْزِلَ عن منصّة بلده عنوة،الضّيف يطرد المُضيف، وبالإتّفاق مع أحد أبناء القرية، وبذريعة أنّه مدعو للقاء مع فعّاليّة لشرطة اسرائيل في حرفيش! ترك المنصّة للزعران! فوضى عارمة، استفزازات وانتهازيّات، كل مين إيدو إلو من الأوباش والزّعران، وصل الإنحطاط الخلقي لأغلبيّة الضّيوف حين تقدّم أزعرُ المنصّةَ بقميصه الأسود وشعار الدولة من الأمام وعلى الظّهر شعار بيتار، ثمّ يا للعار!  

    
العبد الفقير لله لا يروي أسطورة،ولا خرافة،ولا حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة،ولا قصّة من قصص: (حكماء حيلم البولنديّة المشهورين بغبائهم)، إنّما قصّة طازجة من حرفيش بلدي، كانت أحداثها يوم 29 /8/2018، في المركز الثّقافي/ مركز الشّبّيبة، واسمحوا لي تدوين التّفاصيل بالتّرتيب:
*قيل عطلة عيد الأضحى،اتّصلتْ بي هاتفيًّا إحدى المعارف اليهوديّات من مركز البلاد،وقالت: نحن مجموعة  من الّسّيّاح (باص مليان) نودّ زيارة بلدتكم، للتضامن معكم ضد قانون القوميّة المُجحف،رحّبتُ بها وبمجموعتها سلفًا، وأبديتُ رغبتي باستضافتهم في بيتي يوم 29/8/2018، في اليوم المُعيّن أخبرتني هاتفيًّا ظهرًا: المجموعة أربع حافلات، وبيتك لا يتّسع لاستقبال هذه المجموعة الكبيرة، وأضافت: المرشد المُنظّم نسّق مع مركزكم الثّقافي لاستقبالهم في المركز السّاعة الثّانية والنّصف ظهرًا، لذلك أرجو حضورك، وقد أحضرتُ لكَ هديّة مقلمة فضّيّة من أعمال الفنّان (أمنون كَسْبي)، حضرتُ في الموعد المُحدّد، فوجدتُ أنّ الحافلة الأولى قد وصلتْ، بدتْ على وجوه أغلبيّتهم السُّمْرة اليمنيّة المألوفة (مُتقدّمون في السِّنّ)، داعبنا بعضنا بالّلهجة اليمنيّة، وذكرتُ لهم أسماء بعض المُطربين/ات اليهود اليمنيّين: مُحافظين على أسماء البلدات التي قدموا منها: بوعز شرعابي، شوشانة دماري، مرجليت صنعاني،طلبوا التقاط صور تذكاريّة معي، لم أمانع، تصوّرنا بظلّ صورة سلطان باشا الأطرش، شرحتُ لهم عن قيادة الباشا للثورة السّوريّة الكبرى 1925، إقتربَ منّي أحد شباب بلدي، مفتول العضلات، وقال لي بنبرة شاذّة: بحياة رَبّكْ ما تحكي عن الوطنيّة! قلتُ له ساخرًا: أتريدني أن أتحدّث عن موبقات الصّهيونيّة وقانون القومجيّة! دخل رئيس المجلس المحلّي، السّيّد مفيد مرعي، الصّديقة اليهوديّة اسْتَلّتْ هديّتها من محفظتها، وطلبتْ منه أن يُقدّمها لي، دخلنا قاعة الضّيوف بعد أن تناولوا المرطّبات والمُسلّيات، غصّت القاعة بالضّيوف الذين أخذوا يتسلّلون أفرادًا وجماعات، بعضهم يعتمر  القبّعات الدّينيّة الصّغيرة: كيبوت، المدعو: نيريا/مدير عام حركة بيتار الفاشيّة العالميّة احتلّ المنصّة مع مُكبّر الصّوت، نَصّبَ نفسه عريفًا، لا شور ولا دستور، إحْتلّ المنصّة ومعه شِلّة، وأخذ يمجّد قانون القوميّة ومحاسنه على الدّروز! بعض الضّيوف استغربوا واستنكروا هذا الخطاب، وجهلوا هويّته ووقاحته، ثم دعا رئيس مجلسنا المحلّي، لإلقاء كلمته،أمام المُحْتَلّين الجدد،عرّف عن نفسه كضابط سابق وابن لعائلة ثكلى، جمهور بيتار قاطعه بصلافة: هذا لا يهمّنا!هذه بلادنا فقط! لا مكان للأغيار، قال الرئيس الشّيخ نمر هو استاذي وعلّمني العبريّة! هذا لا يعنينا نحن هنا! وسط المقاطعات السّافلة قال رئيس المجلس: منذ عام 1974 لم تُوسّع خارطتنا الهيكليّة!
-هذا لا يهمّنا لم نأتِ لسماع هذا الكلام!
-أنا رئيس المجلس ورئيس مركز السّلطات المحلّيّة الدّرزيّة والشّركسيّة.
-هذا  لا يعنينا! نحن هنا!
أنْزِلَ عن منصّة بلده عنوة،الضّيف يطرد المُضيف، وبالإتّفاق مع أحد أبناء القرية، وبذريعة أنّه مدعو للقاء مع فعّاليّة لشرطة اسرائيل في حرفيش! ترك المنصّة للزعران! فوضى عارمة، استفزازات وانتهازيّات، كل مين إيدو إلو من الأوباش والزّعران، وصل الإنحطاط الخلقي لأغلبيّة الضّيوف حين تقدّم أزعرُ المنصّةَ بقميصه الأسود وشعار الدولة من الأمام وعلى الظّهر شعار بيتار، ثمّ يا للعار!  شهر على الملأ علم بيتار التّتار، بكل وقاحة وسفالة! بعض شباب حرفيش، كانوا أقلية، ومنهم مفتول العضلات، فَصّ ملح وذابوا! وما بقى في الميدان غير (حميدان) أجَلّكُم الله! هذا العبد الله، الغصن المقطوع من شجرة، رغم شيخوخته وشيبته وَكَبْرته، على حفّة قبره! تصدّى لهذه الحُثالة الغازية، قي وضح النّهار، وليس في ظلام الليل الدّامس، قال بصوت جهوري للزعران الغُزاة وبالعبريّة بالذّات، لِيُسمِع من به صمم: حكايتنا معكم كحكاية مُجير أمّ عامر، أنا هو الذي يُعلّمكم التوراة المُنزلة والشّفويّة، وأقوال حكماء  أسرائيل، الكاهن هليل، رابي عكيبا، رابي يوسي بن يوعيزر، ورابي... تصرّفكم معنا كتصرّف موسى الصّغير مع فرعون مصر: قَعَّدْناه في حِضنّا فأخذ ينتف في ذقننا، نحن أصحاب الوطن، أنتم قادمون جدد، دفعنا عنكم ضريبتَي الهجرة والاستيعاب، لقد أوسَعْتُهم سَبًّا قبل أن يودوا بالإبل! سُمعت بعض الأصوات العقلانيّة مُستنكرة هذا الاحتلال والعنصريّة المُبيّتة والحاقدة،  والتّسلّل الهمجي للمنصّة، مستغربين هذه المؤامرة المحبوكة، لكن الأغلبيّة السّاحقة والمدسوسة واصلَتْ غوغائيّتها علانية، تذكّرتُ كتاب عضو الكنيست الرّاحل، أوري أفنيري: واحد ضدّ  119، وأنا كنتُ واحدًا  ضد أكثر من 150 ! وساد صوت بيتار ونعيبه المشؤوم في مركزنا الثّقافي! لا مدير، ولا نائب مدير! ولا موظّف! ولا رئيس! ولا نائب رئيس! ولا سكرتير! ولا آذن! ولا حارس! ولا مُنسّق! سرح القطيع ومرح على فيّاله، وْخِلِتْ الدّار لَبيتار، بعد أن أتى على الأخضر واليابس والمرطّبات والحلويات، مَدْبَرَة وْفاعَتْ، أعشاش أفاعٍ وزقارط، كل مين أيدو إلو! وسقط العدل على المداخل حين هوى (المركز الثّقافي)، وَوَلّتْ ليلة الإسراء، وَحَلّتْ يا ليلة الإغفاء! وذهبْتُ لِأصَلّي في بيوت وهواتف بعض الشّيوخ والأصدقاء والرّفاق! عَمْ صَرِّخ في الشّوارع، شوارع حرفيش  العتيقة/ العريقة! الغاطّة في نوم عميق.
قصدتُ المجلس المحلّي في اليوم التّالي، لَعَلِّيَ أعي أبعاد هذه المؤامرة/ المغامرة، أشرب من رأس النّبع كالعنزة الجربانة! الرئيس غير موجود! مديرة مكتبه الأخت يسرى مرعي دعتني للدخول، ومن باب الانتماء والعرفان والأصول، اصطحبتُ معي شابَّيْن كانا في حَرَم المجلس، ليكونا شاهدَين، وللحقيقة فَإنّ المديرة أحسنَتْ استقبالي، رَوَيْتُ التّفاصيلَ المُقّزِّزة طالبا استيضاح تفاصيل هذه الزّيارة/ الغارة/ نهارًا! قالت: كان تنسيق مُسْبَق، مع المجلس ومع المركز الثّقافي، مِن قِبَل أحد شباب القرية، وهو لا يعمل في المجلس، مفتول العضلات! مديرة المكتب سجّلت أمامها بعض التّفاصيل، وأكدتْ لي بأنّها ستُطلع الرئيس على الموضوع.
 قلتُ لها: الرّئيس هو جاري، وبيننا علاقة وُدّ وصداقة، يُمكنه أن يناديني من بيته إلى بيتي، أو يهاتفني لتبادل وجهات النّظر والاستفسار! وعَدَتْ بذلك خيرًا. ولم يُجْرَ معي أي اتّصال من المجلس حتى مساء 3/9 /2018.
عادت إلى ذاكرتي مقولة السّيّد المسيح، رسول المحبّة والسلام: الذي يُقَبّلني هو الذي يُسلّمني لقاء...! وقَبّلني وعانقني واحد  في المجلس المحلّي! ولا أدري ما هو الثّمن الذي قبضه كلّ منهما؟ رغم هذا وذاك وكلّ الموبقات والدّسائس، الخفيّة والعلنيّة، وْراحَتْ السّكْرة وْإجِت الفكرة، وبعد الإحباط والإسقاط، قلت مع غوّار الطّوشة: لَاشْرَبْ كاسَكْ يا وطني! أنا ما بَقْدَر أهرب عنا لوطن
وزارني الصّافي في منامي في الهزيع الأخير من الليل، رغم القلق والأرق، وأصرّ أن يشدوَ لي بصوته الرّخيم، لعلّه يُسلّيني في غربتي ووحشتي:
آه يا بلدي! بلدي---------------------------------ي! بلدي
يا قصّة الجداول يا لون الفرح/ يا ملعب عْصافير يا حْكاية نْواطير/ يا بلدي/ بلدي يا ذهب السّنابل وِكْروم الذّهب/ يا مَلفى الجَوانح يا مْواسم الإلْفة/يا بلدي/ مْعمّرة بقلوب مِليانة وِمْزَيّنة بِزْهور وغناني/ وِدْروبها حْكايات وِسْطوحْها مْرايات/ والمجد مْعَمِّرها  بالعِزّ مْزّنّرها/ عليانة  عليانة ع الرّيح تْضوّي قناطرها...
زجرتني قرينتي وَبِلْكْشَة قويّة! قوم اصح! ليش عمّال تبكي، إنتي في حلم مِشْ في علم!
- وفي العقل الّلاواعي، أجبتُها: من شين الله خلّيني مع وديع الصّافي في حفلة عيثرون اللبنانيّة عام  2012 !، وفي صوت نشاز، يَدبّ الدُّبّ عن الشجرة، واصلتُ غنائي ودموعي على عرض وجهي: آآآآهههه ي---ا بلدي!
دوّنتُ هذا فجرًا، قبل ما ينعرف  الكلب من الذّيب! في نفس اليوم زارني رفيق أمين، وبتوارد خواطر  لفتَ انتباهي إلى أغنية الصّافي: دار يا دار قولي لي يادار/ راحوا فين حبايب الدّار/ فين فين  قولي يا دار/ صرخة صدى مهجور/ مرسوم في كل جدار/دارِي الدّمع يا عين/ دارِي، داري، داري/مَتْزَوّديش الغيم/ فيه رَبّ اسمو كريم/ ساعة المِحَن ستّار...!وأتى صديق آخر مواسيًا: الحارة مليانة زبالة والنّاس مِشْ داري! ردّ عليه ثالث، النّاس دريانة، بَسّْ مْطَنّْشِة!

* الكاتب العبري مئير شليف ربط كل مظاهر العنصريّة في قرانا بقانون القوميّة!
الاعتداء على الشّباب العرب /شاطئ كريات حاييم،رشّ غاز الفلفل على عائلات كرمليّة في مطار اللد، وها أنذا أضيف إليها  احتلال بيتار لحرفيش! رغم أن أبناء سخنين الأشاوس وَرْجوهُم نجوم الظّهر الحمرا! وجاءت مقابلتان في ملحَقَي يديعوت أحرونوت 31/8/ 2018، مع رئيس المخابرات العامّة الحالي: نداف أرجمان،قال فيها بالبنط العريض: أرجمان قَلِق من الإرهاب اليهودي،ومثال على ذلك ما حدث في بلدة دوما، بين زعران الهضاب يوجد من يتجوّل  مع أفكار جنونيّة خاصّة، ويفعلون حتى اليوم ما يَعِنّ  على خاطرهم،حقًّا قد يظهر أحمق كيجئال عمير  ويُقرّر أن يعمل عملًا.
مقابلة أخرى أجراها الصّحفي يوعاز هندل مع الرّئيس الحالي رؤوبين ريفلين!جاء العنوان فقط على صفحة كاملة: قانون القوميّة  ليس تعبيرًا عن سيادة، إنّما عن خوف،هدف القانون خَلْقُ استعلاء للمواطنين اليهود، في النّهاية كلّنا سنتضرّر منه، وكذلك دولة إسرائيل ستتضرّر ..  الكلام هذا صادر عن شخصيّتين  لهما مكانتهما في الدّولة! إقرأوا ما قاله كلّ منهما عن منسوب العنصريّة بعد قانون القوميّة البائس! وتذكّرْتُ ما قاله السّيّد المسيح: الذي يُقَبِّلُني هو الذي يُسَلِّمُني! وهذا ما حدث لي في مركزنا الثّقافي الذي دَنَّسَهُ حُثالة البيتاريّين!
-آخ  يا بلدي! آه يا بلدي! الله يرحم  الأهل والجدود!
*ما أرجوه من السّيّد مفيد مرعي أن يشرح لي ولأهل بلدنا بِحُكْم الجيرة والغيرة والمسؤوليّة: ما الذي حدث في هذه المسرحيّة المأساويّة: من هو كاتب السّيناريو، المُمَسْرِح، المُنتج، المُخرج، المُدَبْلِج والمُمَوِّل، وما  هي الأهداف! وله الشّكر سلفًا! بعد احتلال وسقوط المركز الثّقافي البلدي الذي يزدان بصورتَي المناضلَين العربيَّين الكبيرَين: سلطان الأطرش وكمال جنبلاط، وكان تسليماَ ذليلًا خنوعًا، دون أيّة مقاومة، اللهم سوى مُداخلة عبد الله التي إجترحها عنوة! وَهل احتلال وْضَرْب الحبيب زْبيب! وْهاي حكايتي حَكيتها، وْبِحْضون أوادم بلدي حطّيتها!


السبت 8/9/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع