يوسي بيلين نموذجا

برهوم جرايسي


البند الأساس!
إن حقيقة ما يسمى "اليسار الصهيوني"، أو المصطلح الذي لا يقل عنه سخافة "الوسط"، تتأكد مجددا في كل الصخب الذي رافق سن قانون القومية الصهيوني الاقتلاعي العنصري، وما بعد اقراره. إذ أن فحصا معمقا لمواقف جميع الأحزاب الصهيونية، بما فيها "ميرتس"، فلا تجد فيها من يعترض على البند الأساس، البند المؤسس في قانون القومية، الذي يسمي فلسطين التاريخية "أرض إسرائيل الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، بقصد أبناء الديانة اليهودية في العالم، الذين تعتبرهم الصهيونية، زورا، شعبا.


"اجتهد" الوزير الأسبق يوسي بيلين في الأسبوع المنتهي، في أن يؤكد على حقيقته، على جوهر مواقفه الصهيونية العنصرية الاستعلائية، لينشّط ذاكرتنا بتاريخ مواقفه، وبرامجه التي تلقفها اليمين المتطرف وجعلها أجندته.
فقد نشر بيلين مقالا "يعاتب" فيه العصابة الجالسة في وكر الإرهاب المسمى "البيت الأبيض"، بزعامة الأزعر المنفلت دونالد ترامب، "لتسرّعها" في وقف تمويل وكالة غوث اللاجئين الأونروا. ويقول إنه "قرار صائب، ولكن على الإدارة الأميركية أن تتريث الى شهر حزيران 2020، الموعد الذي ينتهي فيه تكليف الأونروا من الأمم المتحدة"، وهو تكليف يتجدد تلقائيا.
ويقول بيلين في مقاله في صحيفة "يسرائيل هيوم"، الداعمة كليا لبنيامين نتنياهو وترامب، إن مشروع اغلاق الأونروا، وبالتالي "انهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين"، كان قد طرحه بيلين شخصيا، مع آخرين في حكومات الاحتلال الإسرائيلي في سنوات مضت، بمعنى في سنوات التسعين، إلا أن الأمر لم يخرج الى حيز التنفيذ. ويقول بيلين إنه توجه الى السكرتير العام للأمم المتحدة في وقت ما بهذا الطلب، فأبلغه الأخير بأن دول عدم الانحياز تؤيد استمرار عمل الأونروا.
وللحقيقة ان مطلب اغلاق الأونروا في سنوات التسعين، هو أمر جديد، لأن ما نعرفه أن هذا المشروع بادرت له عضوة الكنيست السابقة عن حزب "العمل" عينات ويلف، إبان حكومة نتنياهو قبل السابقة. وويلف حملت معها هذا المشروع من مكان عملها السابق (عادت اليه) "معهد سياسات الشعب اليهودي" التابع للوكالة الصهيونية، ويرأس مجلس ادارته مستشار الرئيس الأميركي الأسبق دينيس روس. ومنذ ذلك الحين تحول هذا المشروع، إلى مشروع حكومات نتنياهو، الذي نجح في تمريره من خلال عصابة البيت الأبيض.
وما نعرفه عن بيلين، الذي لطالما تغطى بريش هش، "كحمامة سلام"، أنه كان من أوائل من طرحوا في نهاية سنوات التسعين مسألة "تبادل أراضي مأهولة" مع الضفة، بمعنى ضم مستوطنات، مقابل نقل مناطق مأهولة من وادي عارة، وهذا المشروع الذي تبناه لاحقا الأزعر المنفلت، وزير الحرب أفيغدور ليبرمان.
بيلين يكشف عمليا النوايا الحقيقية التي كانت تتستر عليها حكومات حزب "العمل"، بشأن ما ستفضي اليه اتفاقيات أوسلو في تلك السنين. وبالإمكان أن نفهم هذا أايضا، مما كشف عنه المحامي يوئيل زينغر في مقابلة مطولة مع صحيفة "هآرتس" نشرته على موقعها يوم الأربعاء الماضي، فزينغر هو خبير قضائي وقانوني، ومختص بشؤون المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، وعمل في النيابة العسكرية. وقد استدعاه يتسحاق رابين ووزير الخارجية شمعون بيرس، ونائب بيرس في تلك الأيام، يوسي بيلين، ليكون عنصرا فاعلا وأساسيا في المفاوضات السرية مع منظمة التحرير الفلسطينية، التي سبقت أول توقيع على اتفاقيات أوسلو، في 13 أيلول 1993.
ويقول زينغر إن رابين وبيرس وبيلين رفضوا بشدة الطلب الفلسطيني بتجميد الاستيطان، ويقول إن هذا الخطأ الفادح الذي ارتكبته إسرائيل في تلك المرحلة، لأن 100 ألف مستوطن في حينه، بما يشمل القدس المحتلة، باتوا اليوم ما يزيد عن 650 الف مستوطن. وقال، إن إسرائيل اضاعت فرصة إقامة دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة.
يوسي بيلين هو من الأسماء البارزة في ما يسمى "اليسار الصهيوني"، ونعرف تمام المعرفة أن اليسارية الحقة لا يمكنها أن تلتقي يوما مع الصهيونية. وهذا ما كان يؤكده حزبنا الشيوعي على مدى السنين، وأذكر تلك السنين، ذلك الخطاب الرصين الذي كان يحذر من، ويقاوم تغلغل الأحزاب الصهيونية في مجتمعنا العربي، على شاكلة حزبي "العمل" وأيضا "مبام" الذي كان يظهر وكأنه "يساريا" أكثر من باقي الأحزاب الصهيونية، واندمج في العام 1992 في حزب "ميرتس".
إن حقيقة ما يسمى "اليسار الصهيوني"، أو المصطلح الذي لا يقل عنه سخافة "الوسط"، تتأكد مجددا في كل الصخب الذي رافق سن قانون القومية الصهيوني الاقتلاعي العنصري، وما بعد اقراره. إذ أن فحصا معمقا لمواقف جميع الأحزاب الصهيونية، بما فيها "ميرتس"، فلا تجد فيها من يعترض على البند الأساس، البند المؤسس في قانون القومية، الذي يسمي فلسطين التاريخية "أرض إسرائيل الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، بقصد أبناء الديانة اليهودية في العالم، الذين تعتبرهم الصهيونية، زورا، شعبا.

السبت 8/9/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع