مخاطر القانون تقتضي تحييد الخلافات


د. هنيدة غانم


حين نسقط قانون القومية "سنتفضى" لتغيير اسم ساحة رابين، ربما لساحة الحرية.. حاليا لنضع خلافاتنا حول حكمة اختيار المكان وثقل الاسم جانبا، ولنتذكر اننا امام قانون خطير يحتاج تركيز الجهد كله لإسقاطه.
ليس خطر القانون كأي خطر، بل خطر عظيم يهدد استمرار وجودنا في البلاد، ويؤسس لكل ممارسة ضدنا، بكلمات اكثر وضوحا، القانون بكل بساطة وبلا فذلكة او تمويه يضع الاساس لممارسة الطرد والترانسفير، ويهيّئ الطريق للـ "بستنة الاثنية والعرقية"، للمواطنين وفق ما وضعه من اهداف "اسرائيل لليهود". بستنة قد تمتد لاقتلاع جماعات كاملة وتبديلها بأخرى.. اسرائيل تجدد وعدها: انها مشروع استعمار استيطاني احلالي والقانون هو حوصلته، القانون هو مظلة الاحلال، التي ستبرر بلا مواربة كل ممارسة عنصرية واحلالية وظلامية، للحفاظ على يهودية الدولة.. وترفعها عاليا بلا اي خجل ولا اي حساب ولا اعتذار.
هذا قانون مرعب، لأنه مباشر ولأنه فاجر ولأنه متبجح بعنصريته. ولأنه كذلك فهو لا يقونن العنصرية السائدة والممارسة حتى الان، بل يبشرنا بانه بصدد تحوّل اكثر استراتيجية وحدّة في المستقبل. نواياه بعيد الامد، ليست فقط تقوية المستوطنات والاتكاء على العرق لتفصيل الحقوق، مقابل السلب الممارس اصلا، فقط، بل وضع الاساس لكل ممارسة مستقبلية لتطوير العنصرية لبرقرطتها، ولتوزيعها في كل زوايا حياتنا ولتسريبها لتحت جلدنا، لتكون أقرب من نبضنا لنا، وانا ارى بشاعة الانزياح للفاشية، وسرعته، يمكنني ان ارى ان هذه العنصرية ماضية في برنامجها وستذهب بعيدا بعيدا في سراديبها المعتمة، التي لا نعرف اين ستنتهي.
كل شيء بعد القانون سيكون مباحا للحفاظ على يهودية الدولة، اقله وضع الحواجز عاليا، لمنع الزواج بين ابناء الشعب الواحد، من خلال تحويل لم الشمل الى عملية بيروقراطية جهنمية، لكن افقه المفتوح الطرد والترانسفير... تنظيف الدولة القومية اليهودية من شوائبها، "تعزيل" المكان من شوكه: نحن!
المحو من المكان هو هدفه، وبناء بيت نقي عرقيا، ورمي فائض المواطنين الى عتم النظام.
لا يهمني مكان المظاهرة، وآخر همي ان المظاهرة اقرّت لتكون بساحة رابين طالما بإمكانها ان تضع عصا في عجلة دوسنا، وطالما يمكن ان تكون اكثر جذبا ليهود متنورين ولجهات يهودية لا نتفق معها في كل شيء، لكن نتفق معها عينيا الان على خطورة هذا القانون، وعلى ضرورة افشاله، نفشله ثم نناقش ونعاتب بعضنا، نفشله ثم نلوم بعضنا كما نشاء، لكننا الان نحتاج ان نتكاتف لنضمن اننا يمكننا ان نكون هنا دون خوف من غدنا، ودون خوف مبرر من  ان ننام غدا في خيمة وراء الحدود!
هل ابالغ في خوفي! اخشى اني لا ابالغ كفاية!
ولكم كل حبي


الخميس 9/8/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع