قراءة مختلفة لمظاهرة العرب الدروز


هادي زاهر


مقرّب من رئيس الحكومة يصرّ على قانون القومية ويقترح على المعارضين الانتقال الى دولة اخرى! (عن القناة 13)



*خطاب التملق يعبر عن الشعور بالنقص ويجلب الكوارث.. نتن ياهو يُحّول وثيقة الاستقلال إلى مماسح * وقانون القومية لا يختلف عن نشيد "هتكفا"*



 لا بد في هذه الأيام من أن نتذكر طيب الذكر المفكر سلمان ناطور الذي شاهد ما سيؤول إليه واقعنا، لقد كان يدعو دائمًا إلى التشبث بالذاكرة والا ستأكلنا الضباع، حثنا على التمسك بالجذور والا سوف نصبح كشجرة العنب التي تمد جذورها عميقًا في الأرض والتي ستيبس اذا بترت جذورها فيسهل قطعها، وبعد أن اطعمت ثمارها اللذيذة  لمن يستحقها، ولمن لا يستحقها،  قامت طائرة حرامية برشها بالمبيدات كي نفقد مصادر رزقنا ونضطر إلى الخدمة في اذرعه الامن، وقد بنى "سينمار" القصر وكان جزاؤه من قبل صاحب القصر اعدامه رميا من اعلى شرفة في  القصر، وبالرغم من كل ذلك هناك من ما زال يأمل خيرًا وينتظر العسل من است الدبور، يا لهم من سُذّج يلدغون من الجُحر عشرات المرات ويبقون متعلقين بحبال الهواء..
إن ما حدث هناك يثير الشفقة، لقد رفرف العلم الإسرائيلي وماذا أراد من رفعه ان يقول؟ جئنا للتظاهر ولكن سامحونا؟! لقد قيل لكل مقام مقال ولكن تملق هذه الشريحة جعلها تتصرف بدون نضوج فكري، وهناك من المشايخ ممن يمنح نفسه حق اصدار الفتاوى، طلبوا من المتدينات عدم الاشتراك في المظاهرة بحجة انه ستكون هناك احتكاكات؟! ولكننا راينا بعض مشايخ ملتصقين بتسيفي لفني يصفقون وهم في غاية البِشر والسرور، يعني "حلال عليك وحلال عَليّ".. يا سلام..شي أُبها تمام.
  الخطابات التي أُلقيت من قبَل من تحدث من الدروز كانت عبارة عن خطاب واحد متملق للسيد، ولو عدنا إلى نظريات علم النفس نجد بان المٌتملق يعاني من الشعور بالنقص.. يشعر بأنه عبد وما على العبد إلا الطاعة مهما اضطهده سيده، ان عقد النقص تفترس المُتَملّق الذي يشعر بالذل وان اظهر عكس ذلك فهذا يأتي للتغطية عن العقدة، يستسلم مثل هذا الانسان لما يطرحه الحاكم، لذلك ليس صدفة قول (الزعامات) على اختلافها، باننا لا مشكلة لنا مع الطرح بأن هذا الوطن هو دولة الشعب اليهودي، هكذا فالإنسان المهزوم داخليا تصل به العقد لأن يشعر بالغربة داخل بلاده، نحن من جانبنا القوى المناهضة لهذا النهج والتي يجب ان نُفهم الاغبياء والمعقدين بان هذا الوطن وطننا الذي لا وطن لنا سواه، من هنا يجب أن نتوحد لنرمي بثقلنا معا كي نفرض ارادتنا. نحن لم نفقد الذاكرة ولم تأكلنا الضباع لذلك اصبنا في وصف الازمة التي يعاني منها  المشار إليهم، لقد كان مجتمعنا  بمثابة درجات السلم التي صعد عليها صهيون، وقد تُرجم ذلك في المشاركة القوية التي حظيت بها المظاهرة، لقد اشترك الكثير من اليهود في هذه المظاهرة وهنا يجب أن نجيد القراءة، هناك من يعتقد بان ذلك جاء حبا بالطائفة الدرزية، والحقيقة أن هناك شريحة من المواطنين اليهود شاركوا من منطلق التقدير والمحبة، علينا أن لا ننكر، ولكن الأكثرية شاركت ضد  نتنياهو الذي جعل من "وثيقة الاستقلال" مماسح،  وهذا ما عز على قطاعات كبيرة من المجتمع الإسرائيلي لأنه يرى في الوثيقة الدرع الواقي لسمعتها امام العالم، يرى فيها الغطاء الذي يحجب حقيقتها العنصرية ولسان حاله يقول "غُلب وستيرة ولا غلب وفضيحة" ولا نريد هنا أن نتطرق إلى ما تقوله وثيقة الاستقلال والتناقض بين النظرية والتطبيق، فهذا واضح للجميع.
وفي النهاية تم انشاد " هتكفا" وهتكفا أسوأ من قانون القومية فما هذا الجهل؟!! ما هذا الانحدار، قلنا دائما أن التملق يجلب لصاحبة المزيد من الاستهتار وقد عبر عن هذا الاستهتار عضو الكنيست دافيد بيتان الملاحق بشبهة الفساد. إن حُلم تهجيرنا من بلادنا يدغدغ الطغمة الحاكمة كل الوقت، وكانت الحكومات الإسرائيلية قد  خططت لطرد الدروز من البلاد قبل قيام الدولة، تولى مهمة التنفيذ "أبا حوشي" الذي أُطلق اسمه على الشارع الرئيسي في قرية عسفيا، انها مهزلة المهازل، افشل هذا المخطط عطوفة المغفور له سلطان باشا الأطرش عندما أشار إلى دروز فلسطين بعدم ترك وطنهم، ثم جاء تصريح "عيزر فايتسمان" لاحقا عندما تولى حقيبة وزارية في حكومة التكتل القومي، حيث دعا إلى طرد الدروز إلى سوريا والمسيحيين إلى لبنان والمسلمين إلى الأردن، وواصلت الحكومات الإسرائيلية في تخطيطها لطرد الدروز وبناء دولة في سوريا وقد كشف الثلاثة كمالات، كمال جنبلاط وكمال أبو لطيف وكمال كنج هذا المخطط وتم افشاله، وما رُفع عنه من اسرار كشف عنها رجال المخابرات بعد أن انهوا مهماتهم تقول بان اسهل شريحة يمكن طردها من البلاد هي الطائفة الدرزية، هكذا فالنوايا السيئة للحركة الصهيونية ما زالت متعششة في جماجمهم المتعفنة، وما معنى ان ثلاثة رؤساء سابقين للشاباك قاموا بإلقاء الخُطب، هل هؤلاء الذين قتل جهازهم بدم بارد أبرياء على اختلافهم، رجال فكر وادب وفن عرب في الكثير من الدول كي لا تنهض الامة اضحوا اليوم بعد خروجهم إلى التقاعد يتدفقون اخلاقا وضميرًا؟! واليوم جاء "ناتان ايشل" أحد المقربين لنتنياهو ليقول ان من لا يعجبه قانون القومية من الدروز يمكنه أن يذهب إلى سوريا.
كل ذلك وما زالت شريحة من أهلنا متشبثة بالولاء الاعمى وبالانعزال عن مجتمعنا العربي حيث يجب ان نناضل إلى جانب شعبنا ولا يمكننا أن ننجز ما نريده إلا بالوحدة وكل ما هو مغايرًا لذلك نتيجته في أحسن الحالات، الفتات الذي قد يشبع الضعفاء ممن لا يملكون الرؤية المستقبلية، ممن لا يرون ابعد من انوفهم. 
 

الخميس 9/8/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع