مقطوعات في السياسة والاخلاق...المعارضة المعتدلة في سوريا!!


محمد نفاع


لا احفظ اسماء كل تنظيمات المعارضة التي تحمل السلاح في سوريا، وهي اسماء رنانة ولا شك، بعضها مأخوذ من التاريخ، على اسماء اشخاص متوفين لم يشاورهم احد في استعمال اسمائهم، وبعضها يحمل اسم مواقع ومعارك، واخرى تحمل اسماء مدن ودول، في سوريا وخارجها. في سوريا بالذات – وبعيدا عن الاعتبارات الدبلوماسية – لا اعرف معنى المعارضة المعتدلة!! وهي التي تحمل السلاح ومنذ سنوات وتقتل وتخرّب الى جانب داعش والنصرة، وفي احلك الظروف، أي انها تساهم في محاولة تقويض سوريا، وهي مدعومة من دول ونُظم معتدلة هي الاخرى بالنسبة لأمريكا والسعودية واسرائيل على سبيل المثال لا الحصر.
إذا تكلمنا على القَدومِه – او القادومية – كما يقول وديع الصافي، فيجب الاعتزاز الذي لا يعرف الحدود بالجيش السوري، وهذه اللجان الشعبية المسانِدة له، وايران وروسيا، وحزب الله، والقيادة السورية، والباقي زِتْ بِرّة وكِش ملك وأمير وولي عهد وسيد وعبد...
**
تيه وضياع
أعيش في تيه وضياع من مواقف تركيا وأردوغان، وهي الجارة الشمالية لسوريا، تدخلها في سوريا بصورة غير مشروعة مُدان. استنكارها لمحاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي والتي تُنسب لواشنطن، حسَن وجيد جدا، ومرور السفينة السورية في مضيق البوسفور والذي يعني قرب وانبعاث حركة الملاحة والتجارة مع تركيا اكثر من حسَن، قل أحْسنين. ارجو وآمل ان ترجح كفة الأحسن والأحسنين خاصة مع قرب تنقية سوريا من كل التنظيمات المرتزقة والارهابية وكل الاعشاب الضارة من متطرفة وأقل تطرفا ومعتدلة، والمعتدلة تعني طبعا ان فيها جوانب ايجابية واخرى سلبية تماما كخير الامور الوسط، اذا كان قطبا المعادلة الخير والشر، الحق والباطل...
**
عدالة وإرهاب
ما تقوم به اسرائيل وما قامت به، وما ستقوم به من عدوان صاروخي وجوي وبحري ليس فقط ضد فلسطين، بل ضد سوريا ولبنان والعراق وايران وتونس ومصر، من اغتيالات لعلماء سلاح مثل عزيز اسبر على سبيل المثال لا الحصر، لأنه من الصعب حصر الامثلة والحصر، كله ليس ارهابا، بل هو حق وقمة الحق وهو ليس مناقضا ابدا للشرعية الدولية، هذه الشرعية الدولية التي تُهتك دوما بواسطة امريكا واسرائيل على سبيل المثال لا الحصر، وكذلك قرارات هذه الامم المتحدة!!
**
إسرائيل وكولومبيا
عندما كنت في زيارة عمل الى المكسيك قبل سنوات، والتقيت مع وفد من فنزويلا، قال الوفد بدقة وحكمة وصدق: كولومبيا تقوم بدورها في امريكا الجنوبية تماما كاسرائيل ودورها في الشرق الاوسط، والاثنتان – اسرائيل وكولومبيا عزيزتان جدا على الولايات المتحدة الامريكية.
**
الطّبع الروسي
قرأت قصة قصيرة رائعة بهذا العنوان للكاتب ألكسي تولستوي صاحب رواية – آيليتا – وثلاثيته – طريق الآلام، ولا اعرف اذا كان قريبا لليو تولستوي او ليف تولستوي المعروف، وعندما أرى موقف روسيا وبوتين اليوم على النطاق العالمي، في سوريا والقرم واوكرانيا على سبيل المثال لا الحصر، وما يتحلى به من صبر وحكمة وحنكة، وحسم اذكر تلك القصة الرائعة، وكذلك ما ذكره لينين وتولستوي وتشيخوف وغوركي ودوستويفسكي عن الطبع الروسي وميزات الشعب الروسي.
**
إيران
لست عضوا في هيئة الامم المتحدة وخاصة في مجلس الامن، ولا في الاتحاد الاوروبي، ولا في اتحاد دول الخليج، ولا في حلف شمال الاطلسي، ومع ذلك اسأل وأتساءل: لماذا يحق لاسرائيل امتلاك اسلحة نووية ولا يحق لإيران!! التحريض على ايران بدأ قبل تواجد مستشاريها في سوريا، أي عندما كانت بعيدة جغرافيا عن اسرائيل، ولماذا تصمت هذه الشرعية الدولية ومجلس الامن على سبيل المثال لا الحصر عن اسرائيل ولا تصمت ولا تسكت ولا تكل ولا تمل عن ايران. ولله في خلق وخُلَق هذه الهيئات شؤون.
هذا لا يعني انني من مؤيدي السلاح الذري، ولا سلاح الدمار العام الشامل، ولا الكيماوي والبيولوجي، ولا حتى البواريد والمسدسات المنتشرة في المجتمع العربي وتستعمل في العنف والقتل والاغتيالات، وكذلك في ايدي غير العرب، وخاصة بعد سن قانون "القومية لغير العرب"، من سلاح مرخص وغير مرخص.
**
مروان عبود
كم أعجبت بالسيد مروان عبود رئيس لجنة التأديب في لبنان في مقابلة معه في اذاعة لبنان يوم الثلاثاء السابع من آب هذا العام، أي قبل يومين – هذا اذا نشرت هذه المادة اليوم، يوم الخميس التاسع من آب - إذ كشف عن خضم واسع وعميق مما يعاني منه لبنان من محسوبيات ومخالفات وسرقات وتبذير ورشوات واعتبارات على يد مسؤولين كبار، كبار جدا، لكن لجنة التأديب التي هو مديرها ليست لها صلاحيات!! ومع ذلك يظل لبنان رائعا وقويا وخاصة اذا وضع حدا لهذا "التقاسم" ووضع حدا للصوصية الطيران العدواني الاسرائيلي فوق لبنان، طبعا دون التدخل في شؤونه الداخلية من قِبلي ولدُني، كما اتهمت السعودية كندا بالتدخل في شؤونها واستدعت سفيرها، مع ان هذا الانتقاد وهذه الملاحظة لا تحرز كل هذه الضجة والدفاع عن الكرامة للمملكة العربية السعودية المشغولة بالعدوان على اليمن وعلى سوريا وعلى ايران، والمشغولة بعدّ وتسليم الاموال للولايات المتحدة الامريكية وبمئات المليارات، وكذلك كشف العلاقات السرية مع اسرائيل على اساس المثل القائل: سموّ دُقماق دُقّ.
وفي هذه القضية بالذات وهي من الوزن الخفيف يعلن الرئيس الفلسطيني الاخ السيد أبو مازن محمود عباس تضامنه مع الشقيقة السعودية ومع حامي الحرمين.
هكذا يكون الاشقاء، وهكذا تكون حماية الحرمين الشريفين، خاصة ايام صفقة القرن.
وكم اتمنى للأردن وفي هذا الزمن بالذات ان يكون فعلا على مستوى اغنية فيروز:
أردن أرض العزم أغنية الظبــــــــا       نبت السيوف وحد سيفك ما نبــــا
**
وأخيرًا
المظاهرة الجبارة من حيث العدد، حيث كان معظم الحضور من اليهود والدروز وفي قلب تل ابيب، وألقيت فيها عدة كلمات – مع تفاوت في المضمون والدوافع، ورفعت فيها غابة من اعلام اسرائيل وعلم الدروز في قلب تل ابيب، وأبرزتها حتى فضائية الـ C.N.N!! وأبرزت العلَم الدرزي بألوانه الخمسة، وقد تكون للمرة الاولى وهو مكسب كبير برأي البعض، وانتهت بنشيد الامل – هتكفا – وهو نشيد لغير العرب، ننتظر ماذا ستحقق هذه المظاهرة الجبارة من حيث العدد.
نعارض هذا القانون اولا كمواطنين، وثانيا لأننا من غير اليهود، لأننا عرب من "مسلمين ومسيحيين ودروز وبدو" وحذارِ من تقزيم خطر هذا القانون او اجراء تعديل لتحييده عن قسم او قطاع من العرب، فهذا لا يقل خطرا عن القانون نفسه، مع اني أقدّر العديد من الكلمات او مقاطع منها التي ألقيت هناك حتى لو كانت تحت هذه البيارق وقبل الانتهاء بنشيد الامل.

الخميس 9/8/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع