التضامن هو السلاح الوحيد للتصدي لكل قوانين العنصرية


تميم منصور


الدخول لليهود فقط... الى الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط – كاريكاتير: محمد سباعنة


لكشف الخطورة
يجب عدم إعطاء الفرصة لحكومة الابرتهايد برئاسة نتنياهو  إطفاء شعلة  الغضب ‏الشعبي في الداخل، ومنعها من تفريغ شحنات الاحتقان التي سببها هذا القانون، كما يجب ‏استغلال منصات ومنابر وصحف الأحزاب الوطنية والصحف العربية الأخرى لكشف خطورة ‏هذا القانون على مستقبل وجودنا في وطننا، من أجل تطوير هذه الغاية يجب عقد ندوات و ‏لقاءات في كافة القرى والمدن العربية، لإظهار خطورة هذا القانون، بدلًا من الصراخ والصياح ‏في فراغ، والمطالبة باستقالة أعضاء الكنيست العرب.‏


 
كل يوم يمضي تتسع دائرة تبعات أكثر القوانين العنصرية حداثة من حيث البعد الزمني في إسرائيل، وهو قانون القومية الذي أعاد بطريقة غير مباشرة مناخ الحكم العسكري، ووضع اللغة العربية لغة البلاد في خانات الشك وطريق الاندثار كما فعل أعضاء جمعية الاتحاد والترقي في تركيا، فقد قاموا بتغييب اللغة العربية عن غالبية المدارس في الأقطار العربية.
مع أن كلمة قومية، أو انتماء قومي لكل شعب لها قدسية خاصة لدى غالبية دول العالم، فهذه الدول تولي أهمية لهذا الانتماء داخل صفوف شعوبها، وشعوب العالم الأخرى، هناك فقط دولة واحدة لا تقدر قيمة هذا الشعور لدى الشعوب الأخرى خاصة الشعب الفلسطيني، هذه الدولة هي إسرائيل، فإن شدة عنصريتها حرقت وقطعت كل خيوط التواصل في المشاعر مع الشعوب الأخرى، ومن بينها شعبنا داخل وطنه، منذ صدور هذا القانون، ودائرة ردود الفعل تزداد اتساعًا وتشعبًا، كل تشعب او اتجاه أخذ منح يختلف عن الردود الأخرى، له لونه وثوابته ومواقفه.
كان رد فعل الأحزاب الوطنية العربية وقياداتها سريعًا وحارًا، لكن حرارته أخذت تبرد، ورد الفعل هذا فشل حتى الآن في تحويل معارضة القيادات العربية الى ردود فعل شعبية واسعة، وهذا يحتاج الى آلة قوية من الاعلام والتواصل مع الشارع العربي الفلسطيني في البلاد، أنه بحاجة الى قرارات حاسمة ومدروسة، والأهم من ذلك عدم إعطاء الفرصة لحكومة الابرتهايد برئاسة نتنياهو  إطفاء شعلة  الغضب الشعبي في الداخل، ومنعها من تفريغ شحنات الاحتقان التي سببها هذا القانون، كما يجب استغلال منصات ومنابر وصحف الأحزاب الوطنية والصحف العربية الأخرى لكشف خطورة هذا القانون على مستقبل وجودنا في وطننا، من أجل تطوير هذه الغاية يجب عقد ندوات و لقاءات في كافة القرى والمدن العربية، لإظهار خطورة هذا القانون، بدلًا من الصراخ والصياح في فراغ، والمطالبة باستقالة أعضاء الكنيست العرب.
يجب أن لا تتوقف عجلة التعبير عن رفض هذا القانون بشتى الطرق والوسائل، إضافة الى زيادة التعاون والتواصل مع القوى اليهودية الديمقراطية، ومن قرأ مثلا مقال "نيري ليفنه" في ملحق صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة الماضي يدرك أهمية وجود قوى يهودية ديمقراطية تقف الى جانبنا، جاء في المقال: بعد صدور قانون القومية قررت زيارة مدينة الناصرة، وهي جزء من مناخ طفولتي، كي أرى سكانها الذين أصبحوا بعد اصدار قانون القومية مواطنين من الدرجة الثانية.
ان امام أعضاء القائمة المشتركة مهمات كبيرة وخطيرة لمواجهة هذا القانون، فبالإضافة الى حشد الجماهير، وتفعيل الشارع اشهرًا طويلة، يجب نقل وفضح هذه الجريمة العنصرية الى المحافل الدولية، والى لجان حقوق الانسان ومؤسسات الأمم المتحدة، لأن الكثير من المؤسسات الدولية عبرت عن رفضها لهذا القانون العنصري.
يجب تشكيل لجان شعبية، هدفها زيادة حضور اللغة العربية، يتخلل ذلك رفع لافتات في مداخل المدن العربية وفي داخلها واسواقها ومدارسها ومؤسساتها، جميعها تطالب بتعريب كل شيء. والتوجه الى المحاضرين والباحثين والمستشرقين اليهود الذين يدرسون ويبحثون في اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية، ويعرفون قيمة هذه اللغة لتقديم لوائح الاعتراض لرئيس الحكومة، مع العلم انه حتى اليوم لم نسمع صوتًا لهؤلاء.
يجب التشديد على أصحاب المصالح التجارية في القرى والمدن العربية،  شطب كل اللافتات المكتوبة باللغة العبرية، وهنا يجب تفعيل دور رؤساء المجالس والبلديات، حتى يعرف المواطن اليهودي ما هي الجريمة التي ارتكبتها حكومته بحق الجماهير العربية وبحق لغتهم.
يجب الاتفاق على مقاطعة التجمعات التجارية اليهودي مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، لأن اليهودي يهتم بمدخوله المادي أكثر من السياسة، لم ولن نتوقع او ننتظر ان يقف أي يهودي بجانبنا، اذا لم نقف نحن مع انفسنا.
كان لهذا القانون تبعاته وتأثيره على اخوتنا العرب الدروز، فالقوى الوطنية والقومية وأعضاء لجنة المبادرة الدرزية أعلنت موقفها من هذا القانون، واعتبرته مساسًا بحقوق العرب جميعًا، كاقلية قومية كان هذا متوقعًا، لكن المؤسف هو رد قوى عربية درزية دينية وغير دينية، تنكرت من خلال ردها لأي انتماء قومي لها، وتنكرت لأي رابطة بينها وبين الجماهير العربية، مؤمنة بوجود حلف من الدم من جانب واحد، جانبها هي، ولو كان يوجد مثل هذا الحلف، لما صدر أي قانون عنصري، ولما اتبعت الحكومات الإسرائيلية سياسة التمييز القومي، ضد جميع المواطنين العرب ولما تمت مصادرة أراضي القرى العربية الدرزية.
كل يوم يمضي على صدور هذا القانون، تتسع دائرة رفض زعامات بين العرب الدروز له، لكن هذا الرفض، جاء من منطلق طائفي، وليس قومي او وطني، تباكوا على انفسهم كطائفة واعتبروا هذا القانون غدرًا بهم، ومساسًا بحقوقهم، وهذا يؤكد نجاح الصهيونية، بزرع بذور الطائفية بين المواطنين العرب، وانها استطاعت زرع ثقافة التفرقة والانقسام بين أبناء الشعب الواحد، بدلًا من الوقوف صفًا واحدًا. كانت مطالبة القيادات الدرزية بتعديل القانون الخاص بالدروز فقط، لكنهم فشلوا فشلًا ذريعًا، واختفى حلف الدم، لأن نتنياهو رفض مطالبهم ورفض تغيير أي حرف بالقانون، وطالب أعضاء حكومته خلال جلسة الحكومة يوم الاحد الماضي، الدفاع عن هذا القانون، ولا رجعة عنه.

السبت 4/8/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع