الهندسة البنائيّة في شعر سلمى جبران (2-2)


د. جهينة خطيب


"لكنّ رمادكِ/ يا حيفاي الأسطوره/ تذروه رياحٌ عاتيةٌ/ تُخرج عنقاء كان وما زال الحب لديها/ تاريخًا وقضيّة"




بين لغتين
أظهرت سلمى تطورا ملحوظا في توظيف اللغة وتقنياتها منذ ديوانها الأول "لاجئة في وطن" الحداد وحتى ديوانها الأخير "أنات وطن" ففي ديوانها الأول غرقت في ذاتية مما حدا باللغة أن تميل إلى لغة أنثوية من خلال التطرق إلى المرأة ومشاعرها بين امرأة قوية وامرأة منكسرة  بينما تحررت من لغة أنثوية إلى لغة عامة في ديوانها " أنّات وطن".


موروثات وتناصات
تملك سلمى جبران أدواتها الشعرية فتحركها وقتما تشاء وكيفما تشاء، ونجحت بالخروج من بوتقة أغرقت شاعرات كثيرات فبعدت عن اللغة الأنثوية التي تخص المرأة في قالب محدد، ونجحت بالخروج من أدلجة الوطن فبعدت عن الأدب المباشر وحاكت الوطن بطريقة مغايرة موظفة أبعادا صوفية وموروثات دينية مسيحية وتناصات أسطورية.



يقابلها النقيض في قصيدة سلمى جبران:

الوصايا العشر                الآهات العشر
1- لا تقتل                       " شعاركم مسالم:
                                لا تضربون...
                                لا تقتلون...
                                لكن...
                               سياطكم تخفى
                                ولا تبان
                                حتى تطلبها مآرب الزمان
                                       فتنشق قلوبكم
                                        سوداء قاتمة...
                                       وتطلق النار وتحرق...
                                        فتضربون وتقتلون"



2- لا تشهد شهادة زور                      " وإنّكم ... وإنّكم...
                                            لا تشهدون زورًا
                                            وتُقسمون أنّكم لا تكذبون أبدا
                                             لكنّكم تحوّلون كلّ ما تسمعه
                                              آذانكم من آهة وكلمة
                                             إلى كلام تلتقي حروفه
                                             وتلتقي نقاطه مع " المعادلة"
                                              في كلّ ما يحيكه زعيمكم!..."



3- لا تسرق                              " وإنّكم ... وإنّكم...
                                       لا تسرقون...
                                       لا تأخذون ما لغيركم
                                       لا تهضمون حقّهم
                                       لكنّ حقدكم
                                       يحاول انتزاع حبّ زاخر
                                         وصورة جميلة لشاعر
                                          من قلب ثاكلة"



4-لا تشته امرأة قريبك                    "لا تشتهون أبدًا
                                          ولا تعجبكم امرأة
                                             أنفسكم " عالية" " لافيعة"
                                                        لأنّ " صيتكم أمامكم"
                                                     فتشتهيكم، تركض خلف
                                                     فضلكم، لاهثة
                                                             كل نساء الأرض"
فما بين الوصايا العشر التي جاءت ناهية في جمل إنشائية طلبيّة تأتي جمل " الآهات العشر" خبريّة تؤكد حقيقة حاصلة من تلوّن البشر ونفاقهم فهم يزنون باسم الفضيلة ويشهدون زورًا باسم العدل، ويشتهون النساء باسم  القتل على خلفية شرف العائلة. وتصوغ الشاعرة هذه العبارات بطريقة لاذعة ساخرة وبتحقيق هذه الكوميديا السوداء من خلال نفي أعمالهم السيئة رغم يقينها من تحقّقها:
عيونكم قانعة، قلوبكم راضية
أملاككم تمنعكم أن
تطمعوا في غيرها!!
لا تشتهون البيت،
لا تطلبون المال/
لكنّ ما تبغي نفوسكم
سلطنة وإمرة
على عبيد عادمين
" نعمهم"  " ولاؤهم سيان!
و" سيفهم" يكون دائمًا
في خدمة " السلطان".
وفي قصيدة " فضّلت أن أبقى على خشب الصليب" تتماهى الشاعرة مع المسيح وصلبه حسب الاعتقاد المسيحي ، فالمسيح صلب ليخلّص البشرية من المعاناة، والشاعرة ترى في موتها وهي حية إخلاصًا لروح زوجها  وعتق روحه التي تجوب الأرجاء قلقة لبعدها عنها.
"... فضّلت أن أبقى على
خشب الصليب بعيدة، أحيا
معاناتي ، وأنعم باغترابي
                                           


أما التناصات في أنات وطن: رأت سلمى بالتناص ملاذا للحديث بصورة إيحائية بعيدا عن المباشرة التي تنأى عنها.
التناص الديني:
استحضار النبي نوح لإسقاطه على الخليج العربي:
" ووجدت أشباحًا تعوم بنفطها
وتحسُّ نوحًا ملكها
وتصدّ أرواحًا
لتبعدَ عن سفينته قتيلًا
إذ تلبّسُه جريمة قاتلِ ....!!"
فقد استحضرت الشاعرة نوحا وهو مخلِّص البشرية بإذن ربه، فقد أخذ في سفينته الصالحين تاركا الضالين، فنوح أصبح معادلا رمزيا للخلاص ، وقد برعت الشاعرة سلمى في توظيفه من خلال خاصية المفارقة فها هو مخلص البشرية يتم اتهامه بالقتل من قبل أشباح الخليج، وفي هذا إسقاط لدور العالم العربي والدول الخليجية في إعاثة الفساد في الأرض ضاربين بكل القيم الإنسانية والدينية عرض الحائط.



التناص الأسطوري
" فأرى كاوس
تخرج من عمق ترابي
تتبدل حالاتي:
فرحا ترحا حلما خيبات
فتصير حياتي
غانية حالمة
تقرع بابي" وكاوس هو بؤرة سبقت تشكل الكون وهي اللا حدود في تشكله عند بدء الخلق
وتجمعه الشاعرة بأيثر وهو روح الكون وأصل كل ما هو حي، وجاء توظيف الأسطورة هنا لتسقطه الشاعرة على الإنسان وحلقته المفرغة نحو اكتشاف الذات وتحقيقها  ما بين ثنائيات تضادية : فرح وترح وحلم وخيبات .
- أسطورة العنقاء التي تعبّر عن الوجود والبعث من جديد فتلك العنقاء بعد أن تموت وتحرق وتصبح رمادا تُخلق من هذا الرماد عنقاء أخرى، فها هي شاعرتنا تقول:
- " لكنّ رمادكِ
يا حيفاي الأسطوره
تذروه رياحٌ عاتيةٌ
تُخرج عنقاء كان وما زال الحب لديها
تاريخًا وقضيّة"
ولكن الشاعرة في توظيفها للتناص تجعله اجتراريا فلا تمتصه وتأتي به بمفهوم آخر .
الموروث الديني المسيحي: طغت على دواوين سلمى جبران  موروثات دينية ، ورأينا هذا أولا في ديوان: لاجئة  فالإنسان بطبيعة الحال عند الفقدان يلجأ إلى الله  فتظهر مصطلحات دينية عديدة:  الصليب، أمّي العذراء، تعمِّد، سر المزامير، نشيد الإنشاد، طوبى
" نوّرتِ روحي
وأنقذتِ المحبّة في حياتي
يا أمّي العذراء
يا لحنًا  يبدّد وحدتي
ويروي لي شعورًا
غاب عنّي
ذاب في عَبراتي..."


وقصيدة "تعمّدني بأغنية" ومصطلح المعموديّة لدى المسيحيين وهو طقس يمثّل دخول الإنسان للمسيحية باغتسال المعمّد بالماء: " وتصهرني ،تعمّدني بأغنية...."
وسفر المزامير ونشيد الأنشاد:
"...وأقلّب صفحات مزاميري
أقرأها فيذوب كياني
ونشيد الإنشاد يناديني.." .
أما في ديوانها " أنات وطن" فتتجلّى الموروثات الدينية المسيحية من خلال توظيف معجم مسيحي في بحث الشاعرة المستميت عن الوطن وتكشف المصطلحات الدينية حيرتها ، فهي تبحث عن وطن لا حدود لحريتها فيه لتراه راهبا مقيدا وناسكا رافضا لهوى النفس وانطلاقها.فكثرت كلماتٌ ذاتُ مفهوم مسيحي: راهب ، دير، ترتيل.
" ورحت أبحث عن وطن
 تحوّل راهبًا في دير حبي
ناسكًا يأبى الهوى"
" كم تعالى هرجه يتلو تراتيل
الهوى الضاعت بماض غابر"



///المربع السيميائي حسب غريماس في دواوين الشاعرة


وقد ظهر في الديوان الأول من خلال ثنائية الشيء ونقيضه أما في الديوان الأخير أنات وطن فقد تطور ليتضمن  الشيء ونقيضه  نفي الشيء ونفي نقيضه.
ففي ديوان "لاجئة في وطن الحداد تكمن جدلية تضادية في شعر سلمى جبران بين ثنائية الحضور والغياب وثنائية الحياة والموت" ويبدو أنّ فاعلية أسلوب التضاد تحمل معها صراعات نفسيّة ووجدانيّة لا تعمل في ذهن المبدع فقط، وإنما تثير وعي القارئ وتحرّك إدراكه، وبخاصة عندما يستخدم الشاعر مزاوجات لا يبدو فيها ترابط أو تآلف" :
" الموت يحدِّق في عينيّ
وينساني
يتركني أحيا بين
أزقَّة دربي، يرعاني
ويناجي فيّ هواي
ويُطلقني، فأُعاني
وأحنّ إلى قيدٍ حرّرني.
فما بين الحياة والموت وصراع البقاء تكمن جدلية الحياة فعند الفقدان يميل الإنسان لاختيار الموت ولكنّ شيئا ما يبقيه وهو حب الحياة.

أما توظيف المربع السيميائي اتضح  في ديوان أنّات وطن من خلال  معلمين:
- ثنائية الشيء ونقيضه: وإذا رجعنا للتفكير الصوفي فإننا لا نرى الأشياء إلا بنقيضها ولهذا لا نرى الله فلا نقيض له
الشك –اليقين" حتى ضاعت بوصلتي تتعثّر في شكٍّ ويقين"
الحياة -الموت
وطن- منفى
العدم- الوجود " أيقنت بانّي أبحث عن حجر وتراب عن وطن أضحى وهمًا أبديًّا"
ترح – فرح" وأحاول أن أتجنّب ترحًا وأحاور فرحًا"
ليل- نهار
شيطان- ملاك " شيطانه غدا ملاكه"
"أعلو أهبط أغرق أنجو"
المد- الجزر " والمدّ تحوّل جزرًا كشف الطّاحونة..."
صوت- صمت " وتعالى الصوت يواجه صمتًا، حتى أدرك أن لا جوهر فيهم .."

نفي الشيء ونفي نقيضه :كثر هذا الأسلوب لدى الشاعرة بحيث خلق مفارقة عبرت عن تأزم الشاعرة وأناتها الكامن في حيرتها بين مفهومي الوطن الموجود والوطن المنشود :
" يحيا منتحرًا"  فالفعل يحيا هو نفي لكلمة الموت ولكن الكلمة الثانية منتحرا التي توحي بالموت تعيدنا إلى الحياة عند قراءة العبارة كاملة يحيا منتحرا
"تُقبّل قبرًا" : تقبل قد توحي رمزا للحب فالقبلة عتبة العلاقة العاطفية ولكن عندما نقرأ تقبل قبرا فإن معنى القبلة يخلق نقيضا من إقبال للحياة إلى الموت، وعند قراءتنا لكلمة القبر توحي بالموت لكن عند تقبيل القبر نفهم أنه نفي للنقيض.
"يرهقني عقم حياتي"   كلمة عقم توحي بتوقف الحياة وانتهاء الخصوبة وتوقف استمرارية البشريّة، لكن عندما نربطها في الحياة يتم نفي النقيض ونفيه هو إثبات لوجود الإيجاب. والعكس صحيح حين نأخذ كلمة حياة وما تبثّه من استمرار ولكن عند ربطها بالعقم ننفي معناها.
"أنشُدُ منفى وأنا أحيا في وطني منفى"  فالمنفى هو نقيض للحياة وعندما تنشد منفى هذا يعني أنها لم تجد ذاتها هنا ولكن يحضر النفي لهذا المعنى عندما نكتشف أنها تحيا في وطنها منفى.
" وطني يسكنني ويهاجر"  فالسكن هو الاستقرار والثبات والراحة  ولكن نكتشف أنها ما زالت قلقة لا تهدأ باحتواء الوطن لأنها قصدت بأن من يسكن هاجسها ليس متحققا فما يسكنها هو الوطن الموجود بينما يهاجرها وطنها المنشود .
جماليات الأسلوب والتلقي في دواوين سلمى جبران الشعرية:
- أظهرت سلمى تطورا ملحوظا في توظيف اللغة وتقنياتها منذ ديوانها الأول "لاجئة في وطن" الحداد وحتى ديوانها الأخير " أنات وطن" ففي ديوانها الأول غرقت في ذاتية مما حدا باللغة أن تميل إلى لغة أنثوية من خلال التطرق إلى المرأة ومشاعرها بين امرأة قوية وامرأة منكسرة  بينما تحررت من لغة أنثوية إلى لغة عامة في ديوانها " أنّات وطن".
الجانب اللغوي التركيبي : بتتبع المستوى الجملي للنص وتحديد العنصر المهيمن  الجانب الاسمي أو الفعلي  ورصد الأفعال الموجودة في النص  نجد :

- طغيان  وهيمنة الأفعال المضارعة  وهذا يدلّ على أنّ حالة الفقدان لدى الشاعرة مستمرّةٌ ، وقد يدل على رغبة الشاعرة بأن يكون حبيبها هو حلمها الحاضر ورفضها تقبّل غيابه : "فأعيش يقتلني سؤال جارح
عن لوعتي وتمزّقي وجنوني
وأعيش تبكيك
الحرارة في دمي".
إلا أن التطور في الأسلوب بدا جليا في ديوانها الأخير بدءا  بتوظيف كلمة وطن
فكلمة وطن طاغية في ديوان الشاعرة " أنّات وطن" بدءا بالعنوان إلى عناوين القصائد
من أنسنة للوطن: وطني تحول زاهدا، وطني يبكيني، هموم وطن، جنون الوطن، وطن يتأرجح، وطني يسكنني.
ولا بد أن نشير هنا إلى أن الشاعرة أظهرت تطورا في تمكنها من التقنيات الفنية والأسلوبية والمضمونية في ديوانها الأخير مقارنة بتجربتها الأولى في ديوان لاجئة في وطن الحداد" ففي الديوان الأول لم تخرج الشاعرة من ذاتيتها وهذا حال الإصدار الأول فلا بد أن يسقط الشاعر شيئا من نفسه وذاتيته ولكنها في هذا الديوان" أنّات وطن" قد تحدت عالم الكتابة ودخلت احترافيا في مجال الكتابة ولهذا قلت عنها في ديوانها الأول" سلمى جبران شاعرة وليست لاجئة في عالم الشعر" فقد استشعرت تطورا سوف يحدث فهي شاعرة تملك أدواتها وانتظرتْ سنوات حتى تختمر تجربتها الشعرية فتصدر ديوانها الأول ثم ديوانها الثاني فالثالث.
فقد نظن عند قراءة العنوان "أنات وطن" أنه أدلجة للوطن وحوار مباشر معه، إلا أنها أتتنا بصور شعرية مبتكرة في حديثها عن الوطن وخرجت من باب الأدلجة المباشرة فجاء طرحها مغايرا رافضا  المعايير الباهتة المتبعة عند الحديث عن الوطن.فقد نسجت تلك العلائقية الرابطة بينها وبين الوطن ظواهر إبداعية متنوعة:
1- ظاهرة الانحراف الأسلوبي وظهر من خلال مخاطبة الوطن ومنحه أبعادا إنسانية
فوطني  تحول زاهدا وأخذ يتأرجح وفقد إدراكه وأصيب بالجنون وصار يبكيني ويرقبني ويتحسر ويودعني سرا  ويعاندني ويطردني ويبني لي خيمة... لتقولها واضحة"
 وطني إنسان
يفهم جوهر روحي
فيجاهر" .

2-أنساق أسلوبية تقطعها عناصر غير متوقعة من خلال النقاط الآتية
أ‌- إيحائية اللغة
في قصيدة " في عمق بعل" نجد إيحاءات من خلال توظيف صورة شعرية ووصول الشاعرة إلى الغيم لتسقط أرضا لاكتشافها أنها مهما حلّقت ففي عمقها بعل ، فهي شاءت أم أبت محاصرة في ذاك الوطن التي لا تريد الذي يكبل المرأة بقيود تحاصرها في ظل مجتمع شرقي:
"حلّقتُ وجلتُ
وصلتُ الغيم
وطارت أشرعتي فوق
سحاب لم أره من قبل
.......
فتهاوت أقنعتي
وأزيلت عنها كلُّ غشاواتي
وتمختر في عمقي " بعل" .





ب‌- ظاهرة الحذف
لظاهرة الحذف في الشعر أهمية ودلالات وتبعث في المتلقي  دوافع لفك هذه الرموز
ونجد لدى الشاعرة ظاهرة حذف حرف العطف " الواو" عند حديثها عن الوطن :

قد أعدو، أتشرّد، أجري
أخرج عن زمني
ينتقل وطني يصبح رحّالا
ألجأ في كل بقاع الإنسانية
أتحسّر حين أراه...."
نلاحظ تسارع  الأفعال دون وجود حرف عطف بينها: أعدو، أتشرد أجري أخرج ألجأ أتحسّر ، وقد رمت الشاعرة من هذا التسارع في الأفعال للتعبير عن هذه المشاعر المختلطة وردود الفعل السريعة في هذا الوطن ، فهي مهما بعدت عن وطنها يبقى يسكنها.




وختاما أقول : تملك سلمى جبران أدواتها الشعرية فتحركها وقتما تشاء وكيفما تشاء، ونجحت بالخروج من بوتقة أغرقت شاعرات كثيرات فبعدت عن اللغة الأنثوية التي تخص المرأة في قالب محدد، ونجحت بالخروج من أدلجة الوطن فبعدت عن الأدب المباشر وحاكت الوطن بطريقة مغايرة موظفة أبعادا صوفية وموروثات دينية مسيحية وتناصات أسطورية. ولكن يؤخذ عليها أنها لم تحاور التناصات لتَخرج بمعانٍ مختلفة وهذا ما أتوقع رؤيته في ديوانها القادم، بأن لا تقف عند اجترار التناص بل أن يصبح تناصا تحويريا بعد أن تمتصه وتلده عباراتها بقالب جديد ،فكما لاحظنا أن سلمى جبران تتمكن من آلياتها وتطورها من ديوان إلى آخر، ففي هذا الديوان وإن كان لا يخلو بعضا من ذاتية إلا أنها قليلة مقارنة بديوانها الرباعي الأول. فقد نجحت بالخروج من ذاتيتها وتوسيع مدارك آفاقها لتخاطب الوطن بلسان مغاير مائز ، هنيئا لنا بهذه الشاعرة التي ولدت كبيرة فلكل من اسمه نصيب فما بين سلمى وجبران وبدايات الرواية الرومانسية لجبران الأجنحة المتكسرة  التي كانت بداية لإظهار عبقريته وشاعرتنا وما تحمله من أجنحة قوية و ثقافة وفكر  ولّدوا  شاعرة لم تأتِ نبتا شيطانيا بل تمخض عنها  جنين  أبى أن يخرج حتى أصبح يليق في هذا العالم الشعري ، مبارك لنا إصدارك "أنات وطن" وفي انتظار نفحات أخرى.

08/07/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع