الطوفان

هادي زاهر


أنا إنسانُ هنا..
وأنا الضحيّةُ في كلّ وقتْ
أحيانًا أبكي حزنًا على قاتلي
حين يذهب بكارثة
أرى دمه في حقلي يلوّث سنابلي
وتذهب روحه كروحي اللاهثة
أنا إنسانٌ عربي كهذه البلادْ
لم أعد كما كنتُ
بعد أن جاءوا إلينا بقوافل المقتْ
واحتلّوا سهلي وجبلي وساحلي
قاتلوني مرة..ثانية.. ثالثة.
تساوى في صمتِ القبورْ
أجدادنا وأجدادكم
والأجمل أن يتساوى أولادنا
وأولادكم
وأحفادنا وأحفادكم
في الحياة والنشورْ
ولنا الحياة عبر الدهورْ
أطفالنا وأطفالكم زنابق متفتّحة
خلقهم الله صفحة بيضاءْ
وهل تقتضي يا سادتي المصلحة
أن نلوّثها بالضغائن والجفاءْ
بالكراهيّة التي تنجبُ كلّ يومٍ مذبحة
لا تقتلوا هذه البراءة بالعنصريّة السوداءْ
سلامٌ على الطفولة في كل مكانْ
في كلّ أرضٍ ومن أي سُلالة
فهي متساوية في كلّ حالة
إن كانت سوداء أو بيضاءْ
حرامٌ .. حرامٌ كل هذه الدماء المُسالة
في أرض القدّيسين والأنبياءْ
فجدّهم واحدٌ وطينتهم واحدة
لا ينكر ذلك إلا جاحد وجاحدة
فلا فائدة يا سادتي.. لا فائدة
أن تظلَّ الطفولة في وطن السلامِ
متنافرة.. متباعدة
فلها السلام.. لها هديل الحمامِ
على هذه الأرض.. الشهيدةُ والشاهدة
بالأمس نسيت خنجركم
المُغمد في خاصرتي
وبكيت دمعًا سخيًّا على أطفالكم
عندما ذهبوا ضحية كوارث الطبيعة
نسيت أقوالكم
نسيت أفعالكم الفظيعة
نسيت ما بيننا من جفاء وقطيعة
وبكيت عليهم الدمع السخي
وكأن كلّ طفلٍ منهم ابني وابن أخي
ما جدوى أن تعلّموهم أن يكرهوني
ويكرهوا ولدي وأبناء شعبي
وتدربوهم أن يقتلوني
وتعدّوهم حطبًا في كلّ حربِ
ما جدوى البندقية
في وطنِ الجمالِ والمحبّة
لا أرى أن لكم أيّ قضية
فأنتم نتاج كلّ غُربة
وإلى متى سيُطيل القاتلُ حربه
ويكون.. سرير نومه دبّابة
ألم تذهب للمزبلة شريعةُ الغابة
هذه يدي كل ما فيها مِزمارٌ وشبّابة
ووردةٌ بيضاء وسنبلة
في وطن العصافير والربابة
ما جدوى القنبلة
ما جدوى الرصاصة
لنغنِّ لأيامنا المقبلة
ما جدوى الطائرة الحربية
أما آن للقتيل أن يعرف خلاصه
أما آن للقاتل أن يعتذر للضحية
فأنتم تعدمون طفولتكم
قبل طفولتنا
وتذهبون إلى كهولتكم
في خريف قاتم كالعادة
فانتبهوا. انتبهوا يا سادة

18/05/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع