الفَشَلُ رافعة النّجاح!!!


رشدي الماضي



لا يساورني أدنى شَكّ، أنّني لا أُضيف أو أجدّد للكثيرين حين أسجّل أننا نتجرّع في هذا الزّمن الكسيج، ثقافة منزوعة الدسم، فاقدة مناعتها، مُصابة بالأنيميا...
طبعا، أنا لا أقصد العطاءات الاستثنائية مِنَ الابداعات الدَّسمة التي جاءت وتجيء ولادتها سبعا سمانا، مُحرّرة من أوهام اليقين وادّعاء المعصوميّة والورم النّرجسي وانغلاق الهّويّة...
والسّؤال، الذي يُلحّ عليَّ ويقض مضجعي في مثل هكذا واقع، سطت عليه المفاهيم المجرّدة وتفاقمت فيه عادات الاحتراز والتجنُّب وإيثار السَّلامة (حايد عن ظهري بسيطة) هو:
هل يوجد بعد مكان أقول فيه:
- الفشل للضّعيف انْسجاق وللقويّ نقطة انطلاق... كي أجعل من الفشل رافعة ودافعا للنّجاح؟!!!
وحتى لا أواصِل السَّير في تِيْهِ السؤال رفْقَةَ هدهدي يتيم البئر... عدتُ الى نُخبة من العلماء الأمريكيين الذين قاموا بتحليل تَأثير التّأمّل الذاتي الذي يقوم به الأفراد بعد عدد من الإخفاقات المهنيّة والحياتيّة... مدى تأثيرها على مستقبل البشر...
فإذا بكوكبة من علماء جامعة روتجرز يتوصّلون: الى أنّ تحليل إخفاقات الماضي يساعد الإنسان على تحسين الأداء في التَّصدّي للتحديات الجديدة...
وعليه... تؤكّد الأبحاث أنّ علماء النّفس ينصحون الأشخاص الذين تعرّضوا لإخفاقات في العمل أو الحياة اليومية، أن يبقوا في مزاج جيّد... لأنّ العديد من الدراسات أظهرت أنّ اهتمام الإنسان بمشاعره وأحاسيسه السّلبيّة وذلك من خلال التأمّل (ممارسة اليوغا)، أو بواسطة تدوين ما حصل مع كلّ منهم في دفتر المذكرات اليوميّ "الأخضر" يؤدّي الى نتائج ايجابيّة...
لماذا؟!!! لأنّهُ تبيّن للباحثين أنّ وصْف ومراجعة إخفاقات الماضي يُقلّل من مستوى "التوتّر"، هرمون الكورتيزول...
ولتأكيد ما ذهب إليه الباحثون المُحلّلون من نتائج، اختاروا مجموعتين من المتطوعين إحداهما سجّلت بالتّفصيل تفاصيل إخفاقاتها في دفتر اليوميات، بينما المجموعة الثانية لم تأبه أو تلتفت لهذهِ التِّقنيّة أبدا...
لم يفاجأ أحد من العلماء، حين وجدوا أن أعضاء المجموعة الأولى تميّزوا بروح ايجابيّة بسبب انخفاض مستوى هرمون التوتّر، وكانوا أيضا أقْدر على تحليل مَهَمَّتهم المستقبليّة بدقّة وتنفيذها بروح عالية...
بينما كان الفشل نصيب المجموعة الثانية في إيجاد القدرة اللازمة لتنفيذ مهامهم الجديدة....
صباح الخير لِمَنْ قرر/ت أن يكون/تكون قويا/ية ليعجن/لتعجن حتى بأحزانه/ها رغيفا بقمح عينيه/ها ليطعم/لتطعم الشّمس الجائعة...
16/05/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع