رقصٌ إسرائيلي بموازاة المجزرة!


الاتحاد


عادة ما يتم توجيه الاتهامات والإدانات – بحقّ طبعا – الى حكومات وساسة اسرائيل ومتخذي القرار فيها بشأن كل جريمة جديدة تُقترف ضد الشعب العربي الفلسطيني. فمن يفرض هذه الدائرة المقفلة لسفك الدماء هم قباطنة المؤسسة الحاكمة، بجميع مستوياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية (والثقافية!) المهيمنة.
لكن هناك حالات يبرز فيها بكل بشاعة مدى التدهور السياسي والانحطاط الأخلاقي الذي يصيب كفيروس معدٍ رهيب الانتشار قلبَ الرأي العام الاسرائيلي، متجليًا في تبلّد للمشاعر وموت للضمير. لا توجد كلمات اخرى لوصف ما شهدته تل أبيب ليلة أمس الأول حين نظمت بلديتها حفلا صاخبا راقصا في شوارعها وميادينها المركزية، امتد الى ما بعد منتصف الليل، بمناسبة الفوز بمسابقة الغناء في مهرجان "يوروفيجن" الأوروبي، وذلك بالتزامن التام مع مجزرة قتل فيها جيش اسرائيل أكثر من 60 شابا فلسطينيا أعزل داخل قطاع غزة بالرصاص الحيّ، وجرح ما يزيد عن ألف متظاهر آخر.
إن تزامن الرقص والقتل هذا يجب أن يقلق ويؤرّق كثيرين في هذه الدولة. ولا نقصد قوى السلام العادل التقدمية ذات الضمير الحيّ، ولا من يرون في الفلسطيني أخا لهم في الانسانية، ككل فرد في أسرة الشعوب.. لا، هؤلاء نحن وهم في خندق عربي-يهودي اسرائيلي-فلسطيني واحد! بل نقصد أن ذلك الرقص البهيمي الموازي لسفك الدمّ، وعلى بعد أقل من ساعة سفر بالسيارة من تل أبيب الى غزة.. هو مؤشر على مرض عضال قاتل يتفشى بدرجات مرعبة، يذكّر بما حدث في أنظمة فاشية وضعت نفسها قوميا وعرقيا فوق ضحاياها، وتمادت في الغطرسة والاستعلاء، فغابت عن الوجود!
هذا كلام يُقال بعقل بارد بدون زعيق ولا خطابات عاطفية. إن درجات الانحطاط التي يصلها قسم وازن من المجتمع الاسرائيلي، وليس حكوماته فقط، بات تهديدا وجوديا على كل شيء. إن الإمعان في إهانة الفلسطيني والاستهتار بحياته وبقيمتها والدوس عليها وعلى دمائه وقتله برصاص القنص حين يتظاهر بصدر عارٍ، هو سلوك لا يعبّر عن بطولة، ولا عن قوة، بل عن جبن واطئ وعن نزعة انتحارية متدهورة بسرعة تفوق المتخيّل!
16/05/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع