الانتصار على النازية شهادة شرف للشيوعية


سهيل قبلان



الانتصار على النازية شهادة شرف ومحبة للشيوعية، فما ان انتصرت ثورة اكتوبر الاشتراكية في عام 1917 في روسيا وولد الاتحاد السوفييتي حتى تكالبت قوى الامبريالية بالتحالف مع الثورة المضاده الداخلية لخنقه في المهد واعلنها تشرشل علانية يجب القضاء على الدجاجة الشيوعية قبل ان تفقس، فلماذا مسموح للقاتل ان ينعم بالحياة وللمستغِل ان يتمادى في نهبه للعاملين وللعنصري ان يصول ويجول للحاقد ان يصب سموم حقده دمارا وخرابا وللمضطهِد ان يسرح ويمرح في موبقاته واقتراف الجرائم، وان يعيش كل هؤلاء في الرفاه والنعيم والاستهتار بحياة الناس والدوس على القيم وعلى مكارم الاخلاق وادارة ظهورهم كالثيران لآلام الناس، ولا يحق للشيوعيين الذين طرحوا الافكار الضامنة للبشر كل البشر إسماع صوتهم الانساني الذي انطلق للحفاظ على قدسية الحياة والسعي لكي تكون الامم والشعوب اسرة واحدة متواشجة ومتحابة ومتعاضدة ومتآخية في كنف المحبة والسلام والصداقة والتعاون البناء.
 وبناء على تطور التاريخ تقع بين الرأسمالية وزوالها الحتمي وولادة الاشتراكية ونموها نحو الشيوعية فترة طويلة جدا من آلام الولادة، وصمدت الاشتراكية بعد ولادتها لان الافضلية للمدافعين عن ثورة اكتوبر الاشتراكية الجبارة تجسدت في وجود حزب شيوعي ثوري مسلح بنظرية علمية انسانية واعد الجماهير فكريا ونظريا ونفسيا للصمود في ميادين المواجهة واكتنزت بذلك خبرة جيدة وكان اول مرسوم صدر عن ثورة اكتوبر هو مرسوم السلام مما يؤكد انسانيتها الجميلة العاشقة للحياة،  وبنجاحها ثارت الدول الامبريالية التي رأت في مرسوم السلام بعبعا سعت لقتله ورتبت الخطط لخنق الثورة عن طريق الغزو المسلح ورفضت المقترحات السلمية السوفييتية، والخسائر التي تكبدها الوطن هي جريمة الامبريالية وليست بذنب الثورة وكان الغزو والحروب واقامة القواعد العسكرية هي مظاهر الاعتداءات الضارية التي تواجه بها الامبريالية مسيرة الشعوب المناضلة والسائرة نحو الحرية والتقدم الاجتماعي، والامبريالية مصابة بهستيريا النزعة العسكرية والعدوان وقواعدها المنتشرة في الدول دليل على الطابع العدواني، وكانت مسألة حماية الثورة هي الاهم وهذه ترتهن بظروف موضوعية داخلية وخارجية على حد سواء.
 فالصراع الطبقي يتحول الى حرب اهلية لاستعادة الاملاك والامتيازات وبالاضافة الى ذلك تآمر القوى الخارجية، وكذلك كما اكد لينين يجب ان يستثير ليس احتكاكات فحسب بل سعيا مباشرا من برجوازية البلدان الاخرى لسحق البروليتاريا المنتصرة للدول الاشتراكية التي هدفها تحرير الكادحين من الاضطهاد الاجتماعي والقومي وانتقال البشر من جحور الرأسمالية الى جنائن الحياة الاشتراكية، وكل حرب رجعية جائرة تكشف الاختلاف الجذري بين السياسة الامبريالية وبين مصالح الشعب، وردا على نجاح الثورة فرضت الدول الامبريالية الطوق الحربي وممارسات الثورة المضادة محليا وعالميا للإطاحة بها، ضغطوا على روسيا عسكريا فواجهتهم بنهوض اقتصادي في البلاد ورفع وتوطيد القدرة الدفاعيه لضمان متانة الاساس الاجتماعي للسلطة وصمدت من 1917 بعد اجراءات التأميم للملكيات الخاصة الكبيرة ، فأبى الوحش النازي الهتلري مع حلفائه الشرسين الا شن الحرب في عام 1939 لخنق واماتة الثورة،  وعملت كل ما بوسعها  لاعاقة تنفيذ المهمات البناءة للثورة، لكن الشعب الروسي مع غيره من الشعوب في الجمهوريات الاخرى والتي خرجت من سجن الشعوب الى اسرة الشعوب المتآخية صمدت بشكل مذهل ودافعت عن وطنها وقضيتها وافكارها الشيوعية حتى هزمت بقوة الجيش الاحمر الشيوعي ذئاب ووحوش الاستعمار ويكفيه فخرا ان له غابة على اسمه في القدس تعبيرا عن الاعتراف بدوره في القضاء على النازية ولا وجود لمواقع على اسماء الدول الامبريالية المتهورة والمتوحشة لان اعمالها لا تستحق الا الشجب والتنديد  والاستنكار وان وجدت مواقع على اسمائهم فهي عار وشنار كاطلاق اسم ترامب على حديقة في القدس  ويستريح الضمير ويتطهر لدى كل عمل جيد ومفيد يؤديه حامله مهما كان صغيرا.
 والفكر الشيوعي الذي فشلوا في طمسه هو وحده الشمعة الوحيدة القادرة على محو كل ظلام دهاليز الضمائر والنفوس وسيكتشف الناس بفوزه الحتمي القادم لا محالة كالفجر انها الطمأنينة والامن والاستقرار والمحبة في كنف السلام الراسخ لكل البشر، فلا سيد ولا مسود ولا انسان يفترس الآخر، ولا من يستغل الآخر وانما القدسية للانسان العامل المتصبب عرقا وعندما ينظف كل واحد وواحدة نفسه وضميره وفكره ونواياه من دهاليز وجحور الحقد والجهل والحسد والشر والفساد والتهور والاستعلاء وحب الذات والعنصرية ينور نفسه وبالتالي توجهه للآخر بمحبة وعندما يكثر توجهه الطيب لملاقاة الآخر بنوايا حسنة وجيدة وجميلة فيؤدي ذلك الى اشعال نار نور التحويل المطلوب الأفيد للانسانية كلها، والشيوعية التي انتصرت على النازية وستنتصر حتما على الامبريالية والرأسمالية وقودها البروليتاريا والجماهير الشعبية والفقراء والشرفاء من كل فئة تسعى للقطيعة مع الاستغلال والقضاء على الملكية الخاصة الشرهة وتتجسد روعتها في امتلاك الحقيقة التي تشير للناس الى الطريق الواجب سلوكه وصولا الى البيت الدافئ للجميع وتناصر العقل النير والحرية والعدالة الاجتماعية والقيم والآداب ومكارم الاخلاق مع الضمان الذي لا يتزعزع للسلام، وتمقت الجهل والتطرف والعنصرية والاستغلال والحروب،  والهدوء وان كان في طريق الثورة فهو مؤقت رغم كل الاوضاع ولا بد من هدرة الاصوات الغاضبة هنا وهناك ان تعلو في الفضاء معلنة عن الثورة لمحو الظلم والحقد والنهب والفساد والعنصرية.
 ويكفي هذا الصوت فخرا انه الاول والاصدق والاجرأ والاممي هنا والمتصدي في كل المواقع لوحوش الاحتلال والعنصرية من نتن ياهو الى اصغر عنصري، الذين يفاخرون بسلوكياتهم المتهورة والمميز لهم تهديداتهم اليومية بشن الحروب والسعي للقتل وما يقومون به يبعدهم مسافات بعيدة جدا عن الانسانية الحقة والسلام وحسن الجوار والتعايش، وممارساتهم لا تفيد شعبهم نفسه ويرفضون النصائح بالتروي والابتعاد عن سياستهم العنهجية لما تنطوي عليه من مخاطر فقد جن جنونهم من مجرد انتصار قوى المقاومة في الانتخابات اللبنانية واختيار الشعب لممثليه ونحن نؤكد وبالذات في ذكرى النصر على النازية في الحزب الشيوعي العربي الاممي اليهودي انه حيث يكون الحب الحقيقي والاحترام المتبادل والتفاهم تكون الحياة الحلوة فأفكارنا الواضحة والجريئة تغسل القلوب والمشاعر والنوايا والسلوكيات والضمائر بالمحبة وبالدعوات الى التآخي وتعميق المشترك والتعاون البناء ونبذ الفساد وحب الذات والاضطهاد وكل الموبقات، ولقد عقدنا العزم على النصر فليشهد الجميع اننا على شوارع النضال في كل مكان سائرون وصامدون في الميادين وشامخون ومتفائلون في كل مكان، ونهتف النصر لنا النصر لنا ليس على النازية فقط وانما على كل من يحقد على الناس. وعندما يسأل رفيق رفيقه وعندما تسأل رفيقة رفيقتها اينك يا رفيق واينك يا رفيقة يقولان هذا انا وهذي انا نحن في الخضم وفي الميدان فلا تقلقوا علينا نحن صامدون وشامخون بالنضال المشرف ولا بد ان يصاب النظام الرأسمالي بفقدان المناعة وينهار. فقد آن للجميع ان يتمركسوا وان لا يترسملوا فدهور كاملة من الحرمان والشقاء ومن الحروب والدمار كافية ليلتفت الناس الى شؤونهم ويتساءلوا الا يجوز الاحسن وأين هو الضامن للأحسن،  وان ما بين ايدي الاثرياء الذي يحرق هباء يجب ان يكون لنا نحن الذين نشقى ونكد ونتعب ونحن نقول للناس ان المكتوب على الجبين لا بد ان تراه العين.
  فمن يتمعن في الشفق ووجه الشمس وسطوع النجوم وبسمة القمر يقرأ ان مستقبل الشيوعية قاهرة النازية لا بد ان يمتع العيون بأبهى مناظر الارض العامرة فتملوا جيدا بالمكتوب القائل بحتمية انتصارها بينما الرأسمالية وأعلى مراحلها الامبريالية توغران الصدور بعضها ضد بعض بالاحقاد والتباعد والعنصرية والفساد من منطلق فرق تسد بينما شعار الشيوعية يا ايها الناس من كل الاجناس تعاضدوا مع البروليتاريا والفلاحين في كل مكان تنتصروا وتسودوا وبوحدة لا اروع ولا اجمل بين النساء والرجال فالشيوعية تغسل الانسانية بالمحبة بينما الرأسمالية بلية البلايا والشيوعية هي التي تنفع ، عندما يجري التمسك بالمبادئ بانضباط وصراحة وحفظ التنظيم وترك الذاتية ويجري التشمير عن السواعد والحفاظ على التنسيق والتشاور والعمل الجماعي تكون النتائج الايجابية واولها زرع الثقة بين الجميع وبالتالي قطف الثمار الطيبة واخراس اصوات وطبول الحرب وأزيز الرصاص ووقف نزيف الدماء والشقاء وهذا يتطلب الالتفاف حول الحزب الشيوعي اليهودي العربي العمود الفقري للجبهة لضمان الوصول الى الفجر الزاهر.
15/05/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع